كتب: محمود الفطافطة
عندما ترتفع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الأردن إلى أكثر من ملياري دولار، بعد أن كانت تقارب مليارًا ونصف المليار دولار في عام 2024، وبنمو تجاوز 25%، فإننا لا نتحدث عن رقم عابر، بل عن مؤشر اقتصادي مهم يستحق التوقف عنده. فهذه النتيجة تعني ببساطة أن الأردن ما يزال قادرًا على جذب المستثمرين، والحفاظ على ثقتهم، رغم كل ما يجري حوله من أزمات وحروب وتوترات في المنطقة.
والحقيقة أن هذه النتيجة لم تأتِ من فراغ، وإنما كانت ثمرة متابعة وعمل وتنفيذ.
فمن الواضح أن حكومة الدكتور جعفر حسان تلقفت توجيهات جلالة الملك عبد الله الثاني بجدية، واستوعبت مضامينها، ثم عملت على تحويلها إلى إجراءات عملية على أرض الواقع.
وهذا ينسجم مع وصفها كحكومة ميدانية، حاضرة في الميدان، قريبة من الناس، وتتحرك عبر غالبية وزرائها بروح المسؤولية والعمل المباشر.
ما يعطي هذه الأرقام قيمة أكبر هو الظروف التي تحققت فيها. فالمنطقة تعيش أوضاعًا صعبة جدًا، من حروب مفتوحة، إلى توترات جيوسياسية، إلى قلق اقتصادي واسع، هذا فضلًا عن الآثار التي خلفتها جائحة كورونا على اقتصادات كثيرة.
وفي ظل هذا كله، فإن نجاح الأردن، وهو بلد صغير بموارد محدودة، في تحقيق هذه النتيجة، يعني أن الدولة استطاعت أن تحافظ على قدر مهم من الاستقرار، وأن تقدم نفسها كوجهة آمنة نسبيًا للمستثمر.
الاستثمار الأجنبي لا يأتي بالمجاملات، بل بالحسابات الدقيقة. المستثمر ينظر إلى استقرار العملة، ووضوح القوانين، وسهولة الإجراءات، وقدرة الدولة على إدارة الظروف الصعبة.
وعندما يختار المستثمر الأردن في هذا التوقيت، فهذا يعني أن هناك ثقة حقيقية بالاقتصاد الأردني، وبقدرة مؤسسات الدولة على الصمود والتعامل مع التحديات.
كما أن تنوع مصادر الاستثمار يحمل دلالة مهمة.
فوجود استثمارات عربية، خاصة من دول الخليج، إلى جانب استثمارات أوروبية وآسيوية وأمريكية، يعني أن الأردن ما يزال حاضرًا على خريطة الاستثمار، وأن جاذبيته لا تعتمد على طرف واحد فقط. وكذلك فإن دخول الاستثمارات إلى قطاعات مثل المالية والتأمين، والصناعة، والعقارات، والتعدين، والاتصالات، يدل على أن الاقتصاد الأردني يملك مجالات متعددة يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة.
ومع ذلك، فإن الإشادة بهذه النتائج لا تعني أن الحكومة خارج النقد، ولا أن كل شيء مثالي. فما يزال هناك الكثير الذي يجب عمله، سواء في توسيع الحوافز، أو تبسيط الإجراءات أكثر، أو جذب استثمارات أكبر إلى قطاعات إنتاجية توفر فرص عمل وتنعكس بشكل مباشر على حياة المواطنين.
لكن الإنصاف يقتضي أيضًا ألا نتجاهل ما تحقق، وألا نقلل من قيمة هذا المؤشر الإيجابي.
الخلاصة أن هذه النتائج تدعو فعلًا إلى الثقة. وهي تؤكد أن الاقتصاد الأردني ليس هشًا كما يروّج البعض، بل اقتصاد قادر على التماسك والصمود. كما تؤكد أن حكومة الدكتور جعفر حسان نجحت في التقاط توجيهات جلالة الملك، وفهمها، والعمل على تنفيذها على أرض الواقع، وهذا ما ظهر في ملف الاستثمار بشكل واضح. نعم، ما يزال الطريق طويلًا، والطموح أكبر، لكن من العدل أن نقول إن ما تحقق خطوة مهمة في الاتجاه الصحيح، ويستحق الإشادة والتقدير.






