صدى الشعب – كتبت شروق طومار
أكتب هذه المرة كأم قلبها محروق على ابنها وأنا أرى ما يتعرض له ابني من ظلم بسبب القرارات غير المنطقية وغير المنصفة التي اتخذتها وزارة التربية والتعليم مؤخرا بشأن آلية قبول الطلبة بالحقول والتي تتطلب احتساب معدل الصف العاشر مع الصف الأول ثانوي كمؤهل للمنافسة على الحقول ونية طبيق ذلك “بأثر رجعي” على طلبة ٢٠٠٩ بعد أن أنهوا الصف العاشر ونصف الصف الأول ثانوي ولم تكن هناك نية لاحتساب معدلات الطالب في تلك الصفوف.
كيف يخضع الطلبة لهذا القرار بعد أن انهوا عام دراسي كامل ونصف العام الآخر ولم يكن بحسبانهم أن معدلاتهم المدرسية سوف تكون معيارا لتحديد مصيرهم في الثانوية العامة؟
أكتب اليوم بهذه الصفة بعد أن كتبت لسنوات ككاتبة صحفية خصصت جل عملها للبحث والكتابة في الحقل التعليمي إدراكا لأهمية هذا الحقل وتأثيره على أبنائنا ومستقبلهم ومستقبل وطننا بأكمله، وأستطيع أن أجزم، وأنا التي طالما وصفت كثيرا من قرارات الوزارة بالمتخبطة بناء على تحليل منهجي ومقارنات موضوعيه، أن هذه هي المرة الأكثر تخبطا وإرباكا وظلما للطبة الذين يعانون أصلا من ضغط هائل نتيجة المبالغة غير المبررة في حجم محتوى المناهج للنظام الجديد إلى جانب العديد من الملاحظات الأخرى على ذلك المحتوى التي تجعله اقرب للعقاب منه إلى المحتوى التعليمي.
منذ أن بدأ تطبيق النظام الجديد المعتمد على الحقول الدراسية وتحويل التوجيهي إلى عامين بدلا من عام واحد والكثير من القلق يجتاح كل بيوتنا تقريبا، لكنني شخصيا لم أعلق على الأمر بأي وسيلة عامة، رغم تحفظاتي الخاصة الكثيرة، احتراما لفكرة أن أي نظام مستحدث ينبغي أن يعطى وقت للتجربة والتقييم للحكم عليه، وأنه سينطوي بالتأكيد على بعض الإرباك والغموض في بدايته.
لكن القرارات الأخيرة لا يمكن “بلعها” ضمن ما هو طبيعي من ارتباك البدايات ولا يمكن التعامل معها دون النظر إلى الظلم الذي تنطوي عليه للطلبة، ورؤية المشكلات الكبيرة الناتجة عنها، والمحاولات المرتبكة وغير الموفقة في “ترقيع” اختلالات عميقة وجوهرية يبدو أنها بدأت تتكشف في تطبيقات النظام الجديد ولا تريد الوزارة الاعتراف بها.
لكنني رغم كل هذا الاستياء مازلت آمل بأن الوزارة ستغلب في آخر الأمر مصلحة الطلبة ولن تطيل المكابرة والإصرار على هذا القرار، وسوف تجد حلولا تخرج الجميع من هذا المأزق كالتراجع على الأقل عن تطبيقه على طلبة عام ٢٠٠٩، والتفكير بآلية منطقية لتطبيقه على طلبة الأعوام القادمة بعد أن تكون الأمور واضحة لديهم منذ البداية.
هناك مسألة أخرى أيضا ينبغي أخذها بعين الاعتبار، وهي أن كثيرا من المدارس قد تتساهل مع طلبتها في الامتحانات ومنح العلامات لدعمهم ومساعدتهم على الحصول على فرص جيدة في الحقول التي يرغبون بها، بينما ستتشدد مدارس أخرى أو على الأقل ستستمر بعملية التقييم السنوي بالشكل المحكم، وبالتأكيد سيكون هذا الفارق موجودا بشدة بين طلبة المدارس الخاصة والحكومية وهذا سيخلق شكلا جديدا من انعدام العدالة بين الطلاب وسيؤدي إلى تعميقه،ا وهو الأمر الذي لا يرضاه أحد، حسب ما هو مفترض، من حيث المبدأ.
أعتقد أنه ما زالت هناك فرصة لتدارك الأمر، والعبرة في أن تتحلى الوزارة بالشجاعة الكافية لتصويب الخلل، بدلا من التضحية بجيل بأكمله لمجرد عدم الرغبة بالاعتراف بالخطأ.






