كريشان: التوعية المجتمعية خط الدفاع الأول في مواجهة المحتوى الرقمي الخطِر
كريشان: “VPN” وتغيّر عناوين المواقع يعيقان جهود الحجب ويستدعيان حلولاً شاملة
صدى الشعب – راكان الخريشا
في ظل تسارع التحول الرقمي واتساع رقعة الاستخدام اليومي للإنترنت بين مختلف الفئات العمرية، تتصاعد المخاوف من تنامي تأثير المحتوى الإلكتروني الضار، سواء عبر المواقع الإباحية أو بعض الألعاب الإلكترونية التي تحمل مضامين خطرة. هذه التحديات لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تتطلب تدخلاً تشريعياً وتنظيمياً متكاملاً، في وقت تشير فيه مؤشرات مقلقة إلى آثار سلبية طالت سلوكيات الأبناء وأنماط حياتهم، وصولاً إلى حالات إدمان وانعزال، بل وحتى مآلات مأساوية في بعض الأحيان.
وفي هذا السياق أكد، النائب حسين كريشان، إن اللجنة ناقشت بشكل موسّع مقترح مسودة قانون تم تبنيه بهدف الحد من انتشار المواقع الإباحية والعمل على حجبها، إلى جانب التصدي لظاهرة الاستخدام المفرط لبعض الألعاب الإلكترونية التي ثبتت آثارها السلبية على فئة الشباب والأطفال. وأوضح كريشان أن النقاشات أجمعت على ضرورة التوصل إلى حلول متكاملة، قانونية وتنظيمية وفنية، للحد من هذه الظواهر، مع التأكيد على أهمية حجب الألعاب الضارة التي تؤثر على سلوك الأبناء وبناتهم.
وبيّن أن اللجنة خرجت بعدد من المقترحات، أبرزها مخاطبة وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، للاطلاع على الجهود المبذولة في مجال حجب المواقع، سواء الإباحية أو المرتبطة بالألعاب الضارة، إضافة إلى الوقوف على المبادرات التي تم الإعلان عنها مؤخراً في هذا الإطار، ومدى فاعليتها على أرض الواقع.
وأشار كريشان إلى أن اللجنة شددت كذلك على ضرورة أن يكون لها دور محوري في هذا الملف، لا سيما من خلال تعزيز التوعية المجتمعية، التي اعتبرها خط الدفاع الأول في مواجهة هذه الظواهر. كما أكد أهمية بناء شراكة حقيقية بين وزارة التربية والتعليم ووزارة الاقتصاد الرقمي والريادة ووزارة الأوقاف، بما يضمن تكامل الأدوار في توعية المجتمع، وتنبيه الأهالي إلى المخاطر المتزايدة لهذه المواقع والتطبيقات وتأثيرها المباشر على سلوك الأبناء وحياتهم الاجتماعية.
ولفت إلى أن اللجنة ستعقد لقاءات لاحقة مع الجهات المعنية، وفي مقدمتها وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة وهيئة تنظيم قطاع الاتصالات، لمتابعة ما يتم اتخاذه من إجراءات، والوقوف على التحديات التي تعيق تحقيق نتائج ملموسة في هذا الملف.
وأكد كريشان أن خطورة الموضوع تكمن في ما تم رصده مؤخراً من نتائج سلبية، حيث أسهمت بعض الألعاب الإلكترونية الضارة في وقوع حوادث مؤلمة وصلت في بعض الحالات إلى الانتحار، فيما تسببت مواقع أخرى في حالات إدمان أثرت بشكل واضح على سلوكيات الأبناء، وأبعدتهم عن حياتهم الطبيعية وتفاعلهم المجتمعي، ما يستدعي تحركاً سريعاً وتكاتفاً حقيقياً بين جميع الجهات المعنية.
وفيما يتعلق باستخدام برامج “VPN”، أوضح كريشان أن التطور التكنولوجي المتسارع يفرض تحديات كبيرة، إذ يمكن تجاوز إجراءات الحجب بسهولة نسبية، ما يجعل الحلول الفنية وحدها غير كافية، ويعزز من أهمية التوعية كركيزة أساسية في التعامل مع هذه القضية.
وشدد على أن المسؤولية في هذا الملف لا يمكن أن تكون فردية، ولا تقع على عاتق جهة بعينها، بل هي مسؤولية تشاركية تتطلب تكاتف جميع الأطراف، من مؤسسات رسمية وشركات وأفراد، لمواجهة هذه الظاهرة بفعالية.
وأضاف أن طبيعة هذه المواقع، باعتبارها منصات ربحية، تدفعها إلى تغيير عناوينها وبياناتها التقنية بشكل مستمر، ما يستوجب متابعة دائمة وتحديثاً مستمراً لقوائم الحجب، مشيراً إلى أن الوصول إلى نسبة حجب تصل إلى 80% يعد إنجازاً مهماً، لكنه لا يغني عن ضرورة الاستمرار في التوعية والمتابعة.
واوضح كريشان أن هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، من المتوقع أن تكون بصدد إطلاق حزمة إجراءات جديدة خلال الفترة القليلة المقبلة، في إطار تعزيز دورها الرقابي والتنظيمي، والهيئة تُعنى بتنظيم قطاع الاتصالات بشكل شامل، إلى جانب مسؤوليتها في تلقي شكاوى المواطنين والتعامل معها بكفاءة.
وبيّن كريشان أن من أبرز مهام الهيئة العمل على حجب المواقع الضارة، سواء كانت ألعابًا إلكترونية خطرة أو مواقع إباحية، مشيرًا إلى أنها تتابع بشكل مستمر مختلف المنصات والمواقع التي قد تشكل تهديدًا للمستخدمين، وأضاف أن الهيئة تضطلع بدور مهم في رصد المحتوى الضار والتعامل معه وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة، بما يسهم في الحد من المخاطر الرقمية وتعزيز بيئة إلكترونية آمنة تحمي المستخدمين وتواكب التطورات المتسارعة في هذا القطاع.
وختم كريشان بالإشارة إلى أن اللجنة استضافت طلبة من مدارس محافظة الزرقاء، إلى جانب طلبة جامعيين من تخصصات الاقتصاد الرقمي والريادة والاتصالات، حيث قدموا مبادرات لافتة تهدف إلى نشر التوعية بين أقرانهم، باستخدام أدوات حديثة مثل البودكاست ومنصات التواصل الاجتماعي، بما يسهم في إيصال الرسائل التوعوية بلغة قريبة من الشباب، وتعزيز مستوى الوعي لديهم بمخاطر هذه الألعاب والمواقع، وضرورة التعامل معها بحذر ومسؤولية.






