صدى الشعب – سلمى الناطور
عاد مضيق هرمز إلى واجهة المشهد الدولي مع تزايد الحديث عن اضطرابات مؤقتة في حركة الملاحة، قبل أن تشير تقارير ملاحية إلى بدء عودة السفن للعبور تدريجيًا عبر هذا الممر الحيوي.
ويُعد المضيق أحد أهم الشرايين الاستراتيجية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من إمدادات النفط والغاز، ما يجعله نقطة حساسة في معادلة الاقتصاد الدولي.
بين عودة الحركة واستمرار القلق
ورغم استئناف الملاحة، يرى مراقبون أن عودة السفن لا تعني بالضرورة انتهاء المخاوف، في ظل استمرار التوترات الإقليمية.
كما تداولت بعض التقارير الإعلامية معلومات حول فرض قيود أو رسوم على مرور بعض السفن، وهي معطيات لم تتأكد بشكل مستقل حتى الآن، لكنها تعكس حجم القلق المرتبط بأي تغير في قواعد الملاحة داخل هذا الممر البحري.
وقد تناولت تقارير نشرتها وسائل إعلام عربية أهمية المضيق بوصفه ممرًا رئيسيًا للطاقة، مؤكدة أن أي تعطّل محدود قد ينعكس سريعًا على الأسواق العالمية.
ما وراء النفط
غالبًا ما يُختزل الحديث عن مضيق هرمز في كونه ممرًا للنفط، غير أن تأثيره يمتد إلى سلاسل إنتاج صناعية معقدة.
فبحسب خبير الطاقة دانيال يرغين، فإن أمن الطاقة لا يرتبط فقط بتوفر الموارد، بل بسلامة طرق نقلها، وهو ما يفسر حساسية الممرات البحرية الضيقة.
وفي السياق العربي، تشير تحليلات صادرة عن مركز الجزيرة للدراسات إلى أن أي اضطراب في تدفق الطاقة عبر الخليج قد يمتد تأثيره إلى قطاعات تتجاوز النفط، ليشمل الصناعات الكيميائية والغذائية وسلاسل التوريد العالمية.
“عنق زجاجة” في منظور عربي
لا يقتصر توصيف المضيق كنقطة اختناق على الأدبيات الغربية، إذ يرى باحثون عرب أن مضيق هرمز يمثل أحد أبرز مراكز الضغط في الاقتصاد العالمي.
وتشير دراسات وتقارير اقتصادية عربية إلى أن اعتماد الأسواق العالمية على ممرات محدودة لنقل الطاقة يجعلها أكثر عرضة للتقلبات، خاصة في أوقات التوترات الجيوسياسية.
كما تتفق هذه التحليلات مع ما طرحه الباحث إدوارد فيشمان حول تحوّل “نقاط العبور” إلى عناصر مؤثرة في توازنات القوة الاقتصادية عالميًا.
الاقتصاد العالمي بين الترابط والهشاشة
تعكس التطورات الأخيرة مدى ترابط الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الأزمات محصورة في نطاقها الجغرافي، بل تمتد بسرعة إلى أسواق بعيدة.
ويرى محللون اقتصاديون في المنطقة أن استقرار إمدادات الطاقة لا يزال عنصرًا حاسمًا في استقرار الأسواق، خصوصًا في ظل الاعتماد الكبير على مصادر الطاقة التقليدية في العديد من الصناعات الحيوية.
في عالم تتشابك فيه المصالح الاقتصادية، لا يُقاس تأثير مضيق هرمز بحجمه الجغرافي، بل بدوره في ربط سلاسل الإمداد العالمية.
فحتى مع عودة السفن إلى الإبحار، يبقى المضيق مؤشرًا دائمًا على هشاشة التوازن الاقتصادي العالمي، حيث يمكن لممر ضيق أن يحمل على ضفتيه استقرار أسواق بأكملها.






