صدى الشعب – كتب خالد خازر الخريشا
اتفاقية أوسلو تتكون من 17 بنداً بدءاً من إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية وانتهاء بتسوية المنازعات والتعاون الإسرائيلي- الفلسطيني فيما يتعلق بالبرامج الإقليمية والتزمت منظمة التحرير الفلسطينية على لسان رئيسها آنذاك المرحوم ياسر عرفات بحق دولة إسرائيل في العيش في سلام وأمن والوصول إلى حل لكل القضايا الأساسية المتعلقة بالأوضاع الدائمة من خلال المفاوضات .
قبل 32 عاما التقى في حديقة البيت الأبيض بواشنطن الزعماء الفلسطينيون والإسرائيليون للتوقيع على اتفاق ظن أغلبية مراقبيه أنه مقدمة لإشاعة السلام في الشرق الأوسط جمعت اتفاقية أوسلو الأولى بين إسحاق رابين وياسر عرفات، وكان الأول رئيسا لوزراء إسرائيل، وكان الأخير زعيما لمنظمة التحرير الفلسطينية تصافح الرجلان في لفتة مهمة أدت مع توقيع الاتفاق إلى حصولهما في العام التالي على جائزة نوبل للسلام إلى جانب وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك شيمون بيريز والآن، بات ثلاثتهم في عداد الأموات، وقضى أولهم وهو رابين في ظروف تتصل مباشرة بتوقيعه اتفاق أوسلو .
الكثير من المحللين قالوا يبدو ان أوسلو ماتت بتاتا ودفنها اليمين الصهيوني بعد ان وصلت حصيلة ضحايا الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة المدمر إلى 50 ألفا شهيدا، علاوة على 112 ألفا مصابا منذ 7 أكتوبر 2023 في حرب وصفت من ابشع المعارك في العصر الحديث ومارس الصهاينة سياسة الارض المحروقة والإبادة الجماعية واليوم يقوم بتدمير وتهجير مخيمات الداخل الفلسطيني حيث لم يبقى من أوسلو الا إسمها .
يرى فلسطينيون كثيرون أن إسرائيل استخدمت اتفاقيات أوسلو لتبرير توسعها في إقامة المستوطنات غير القانونية في الضفة الغربية وخلال أحداث الانتفاضة الفلسطينية الثانية – التي امتدت من عام 2000 إلى 2005- وقعت خسائر فادحة في الأرواح بين الفلسطينيين، مما جعل الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي أقل استعدادا للموافقة على المضي قدما في الصفقة وقد فشلت أي محاولة لاستئناف المحادثات في العقد التالي، وأصبحت البنود المؤقتة للاتفاقيات هي الوضع الراهن .
والمؤكد أن عملية السلام التي كان من المفترض أن يبدأها الاتفاق قد ولدت ميتة مع استمرار إسرائيل في احتلال الأراضي الفلسطينية كما أن الاتفاق لم يسهل حصول الشعب الفلسطيني على دولة مستقلة ، لم تتوفر لدى اليمين المتطرف الإسرائيلي أي رغبة في منح الفلسطينيين أي تنازلات، كما أن رموزه وجمهوره لم يكونوا راغبين في إبرام أي اتفاقيات مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اعتبروها “منظمة إرهابية”، كما أن المستوطنين الإسرائيليين يخشون بدورهم من أن يؤدي ذلك إلى طردهم من المستوطنات غير القانونية في الأراضي المحتلة .
وبعد مرور 32 عاما على توقيع الاتفاق ومع استمرار فشل المفاوضات أصبح قيام الدولة الفلسطينية أمر غير موجود في المنظار القريب ولا حتى المتوسط ، فالضفة الغربية اليوم تجتاحها القوات الاسرائيلية، وقطاع غزة المدمر يقف معزولا أشبه بـ”سجن مفتوح”، ومدن اشباح وليس لدى إسرائيل أي خطط للتخلي عن القدس الشرقية المحتلة مما يسود الاعتقاد بأن حل الدولتين أصبح جثة هامدة . لكن كل التفاؤل الذي رافق التوقيع على الاتفاقية، بنسختها الأولى والثانية، ذهب أدراج الرياح مع مقتل إسحاق رابين في 4 نوفمبر 1995، واندلاع الانتفاضة الثانية إثر زيارة آرئيل شارون المسجد الأقصى سنة 2000، وصولا إلى وفاة عرفات في 11 نوفمبر 2005 ومؤخرا، مع الحرب الأخيرة على قطاع غزة والتوغل الإسرائيلي في الضفة الغربية وأجهض بنيامين نتنياهو كل خرائط “أوسلو”، ومسح كل العلامات التي كانت تفصل المناطق (أ) و(ب) و(ج)، ليجعلها أرض معركة مفتوحة على كل المستويات .






