قعوار لـ(صدى الشعب): الأمسيات الرمضانية تنعش السياحة الداخلية وتحدّ من الرحلات النهارية
صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في الوقت الذي يرتبط فيه شهر رمضان بأجواء روحانية واجتماعية خاصة، ينعكس هذا الطابع على مختلف القطاعات، بما فيها القطاع السياحي الذي يشهد تغيرًا في نمط الحركة والسلوك، دون أن يصل إلى مرحلة التوقف الكامل.
ويؤكد الخبير السياحي المهندس عوني قعوار أن القطاع السياحي خلال شهر رمضان يعيش حالة من الهدوء النسبي مقارنة بالمواسم النشطة مثل الصيف والأعياد، موضحًا أن الطلب ينخفض على بعض الأنشطة السياحية النهارية، إلا أن ذلك لا يعني ركودًا تامًا، بل يمكن وصفه بأنه “موسم مختلف بطبيعته”.
وبيّن قعوار أن السياحة الداخلية في المملكة تشهد ركودًا نسبيًا خلال ساعات النهار، في مقابل تنامٍ واضح في الأنشطة المسائية، حيث يزداد الإقبال على المطاعم والفنادق التي تقدم بوفيهات الإفطار والسحور، إلى جانب الفعاليات الرمضانية والأسواق الليلية.
في المقابل، يتراجع الطلب على الرحلات النهارية الطويلة خلال ساعات الصيام، ما يعكس تغيرًا في أولويات السائح المحلي وطبيعة نشاطه اليومي.
تغير في سلوك السائح
وأشار إلى أن أبرز التغيرات في سلوك السائح خلال الشهر الفضيل تتمثل في التركيز على الأنشطة المسائية بدلًا من النهارية، وتقليل مدة الرحلات اليومية، إضافة إلى تزايد الطلب على البرامج التي تتناسب مع مواعيد الإفطار والسحور.
كما لفت إلى أن السائح الأجنبي يُبدي اهتمامًا خاصًا بتجربة الطقوس الرمضانية، باعتبارها جزءًا من التجربة الثقافية في الدول الإسلامية.
وفي السياق ذاته، أوضح أن دوام المتاحف والمواقع الأثرية خلال شهر رمضان يكون أقصر من المعتاد، ما ينعكس على حجم الزيارات النهارية.
وفيما يتعلق بالفروقات بين السياحة الداخلية والخارجية، أوضح قعوار أن السياحة الداخلية تنشط في الفترات المسائية، خاصة في المدن الكبرى والمناطق التي تستضيف فعاليات رمضانية، بينما تزداد الرحلات الصادرة إلى الخارج خلال فترة عيد الفطر.
أما السياحة الوافدة، فتشهد تراجعًا نسبيًا خلال رمضان، إلا أن هناك فئة من السياح تختار زيارة الدول الإسلامية في هذا الشهر تحديدًا، بهدف التعرف على الأجواء الروحانية والخصوصية الثقافية التي يتميز بها.
وحول المواقع السياحية المحلية، أشار قعوار إلى أن المدينة الوردية البتراء تشهد أمسيات رمضانية مميزة من خلال فعالية Petra Night، التي تقام من الساعة 8:30 مساءً وحتى 10:30 ليلًا، حيث تُضاء الشموع في السيق وساحة الخزنة، وتترافق الأمسية مع عروض موسيقية تعكس الطابع التراثي، ما يمنح الزوار تجربة استثنائية في أجواء روحانية خاصة.
وفيما يتعلق بالإيرادات، أكد قعوار أن السياحة الوافدة لا تتأثر بشكل كبير خلال الشهر الفضيل، نظرًا لأن الموسم السياحي في المملكة يمتد عادة من شهر آذار إلى أيار، وهو موسم ثابت يشهد تدفقًا سياحيًا ملحوظًا.
وأضاف أن شهر رمضان شهر قمري متنقل بين أشهر السنة، ما يجعل تأثيره متغيرًا من عام إلى آخر، تبعًا لتزامنه مع المواسم السياحية المختلفة.
وبذلك، يمكن القول إن شهر رمضان لا يمثل حالة ركود كاملة للقطاع السياحي في الأردن، بقدر ما يعيد تشكيل إيقاعه، لينتقل النشاط من النهار إلى الليل، وتتحول التجربة السياحية إلى طابع اجتماعي وروحاني يعكس خصوصية الشهر الفضيل.






