2026-01-25 | 8:10 مساءً
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home كتاب وأراء

دستورية نظام الإعلام الرقمي

الأحد, 25 يناير 2026, 18:40

صدى الشعب – كتب أ.د.ليث كمال نصراوين

أثار نشر مسودة مشروع نظام تنظيم الإعلام الرقمي لسنة 2026 نقاشاً عاما واسعا، انقسمت الآراء حياله بين مؤيد ومعارض، إلى حد اعتبر فيه بعض المنتقدين أن النظام ينطوي على مخالفة دستورية. وقد استند هذا الاتجاه إلى مجموعة من المبررات، أهمها ما قررته المادة (15) من الدستور بشأن كفالة حرية الرأي والتعبير، واعتبار أن المساس بهذا الحق أو تنظيمه لا يكون إلا بقانون، فضلا عن الاستناد إلى المادة (111) من الدستور التي تحظر فرض أي ضريبة أو رسم إلا بموجب قانون.

إن بحث مدى وجاهة هذه الادعاءات يقتضي، في المقام الأول، تحديد الإطار الدستوري لحرية الرأي والتعبير وضوابط تنظيمها، إذ لا خلاف على أن هذه الحرية تُعد من أبرز الحقوق الدستورية وأكثرها ارتباطا بجوهر الدولة الديمقراطية، لما تؤديه من دور أساسي في تكريس التعددية، وتعزيز المشاركة السياسية، وتمكين الأفراد من الإسهام الفاعل في الشأن العام.

وقد كفل الدستور الأردني هذه الحرية في المادة (15) منه باعتبارها أحد الأسس الجوهرية لدولة القانون، غير أنه قيّد ممارستها بعبارة “ضمن حدود القانون”، وهو ربط مقصود يعكس فلسفة دستورية قائمة على تحقيق التوازن بين الحرية والمسؤولية، ويؤكد أن كفالة الحق لا تعني إطلاقه دون أي ضوابط. وفي هذا السياق، يبرز التمييز الجوهري بين تنظيم الحق ومصادرته؛ إذ يفترض التنظيم الإبقاء على الحق قائما ومتاحا مع اخضاع ممارسته لضوابط تستهدف حسن استعماله، في حين تنطوي المصادرة على إلغاء الحق أو تعطيله، وهو ما لا يجوز دستوريا.

وفي ضوء ذلك، فإن إخضاع بعض أشكال النشاط الإعلامي الرقمي لضوابط تنظيمية لا يُعد مساسا بحرية التعبير، وإنما تنظيما لممارستها عندما تتجاوز الطابع الشخصي إلى فضاء التأثير العام المنظم، خاصة في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها هذا النوعا من الإعلام وتعدد أشكاله ذات الطابع التجاري.

ويعزز مشروعية هذا النهج ما استقر عليه التنظيم التشريعي في العديد من الدول العربية، حيث ألزمت دولة الإمارات الجهات والأشخاص الذين يمارسون نشاطا إعلاميا رقميا ذا طابع تجاري بالحصول على تراخيص رسمية، فيما اعتمدت المملكة العربية السعودية نظام تسجيل إلزاميا للمؤثرين عبر منصة “موثوق”، واشترطت دولة الكويت الترخيص والتوثيق الرسمي لممارسة أي نشاط إعلاني رقمي.

وإذا كان هذا هو الإطار العام لتنظيم حرية التعبير في المجال الإعلامي الرقمي، فإن القول بأن تنظيم الحقوق والحريات يجب أن يتم حصرا بقانون صادر عن السلطة التشريعية، هو ادعاء يخالف ما استقرت عليه التفسيرات الدستورية والممارسة التشريعية في الأردني. فقد أكدت المحكمة الدستورية في قرارها رقم (1) لسنة 2025 أن السياسة التشريعية تتحقق من خلال التطبيق المتكامل لأحكام القوانين والأنظمة، وأن التشريعات الصادرة عن السلطتين التشريعية والتنفيذية ضمن حدود اختصاصهما تشكل وحدة قانونية متكاملة، متى صدرت الأنظمة التنفيذية استنادا إلى نصوص قانونية صريحة.

ويجد هذا النهج التشريعي تطبيقا واضحا في مجالات عديدة من الحقوق والحريات السياسية، من أبرزها المادة (20) من قانون الأحزاب السياسية، التي كفلت حق طلبة مؤسسات التعليم العالي المنتسبين إلى الأحزاب السياسية في ممارسة الأنشطة الحزبية داخل الحرم الجامعي، مع إحالة تنظيم ممارسة هذا الحق إلى نظام خاص. وقد صدر بالفعل نظام تنظيم ممارسة الأنشطة الحزبية الطلابية في مؤسسات التعليم العالي رقم (68) لسنة 2022 استنادا إلى هذا التفويض التشريعي، دون أن يُنظر إليه بوصفه انتقاصا من الحق الدستوري في العمل الحزبي.

وينسحب هذا المنهج ذاته على نظام تنظيم الإعلام الرقمي محل النقاش؛ فهو لم يصدر بمعزل عن المنظومة القانونية القائمة، بل جاء استنادا إلى قانونيْن نافذيْن هما قانون المطبوعات والنشر لسنة 1998، وقانون الإعلام المرئي والمسموع لسنة 2015، المتعلقيْن بتنظيم مهنة الصحافة بأنواعها المختلفة، ومن ضمنها المطبوعات الإلكترونية، وعمليات البث بكافة أشكالها وأنماطها المتعددة. بناء عليه، فإن هذا النظام لا يستحدث قيودا من خارج الأطر التشريعية، بل يأتي تفعيلا لتفويض قانوني قائم.

أما ما أُثير بشأن مخالفة مسودة النظام لأحكام المادة (111) من الدستور، بحجة فرض رسوم دون قانون، فإن هذه المسألة قد حُسمت بتفسير دستوري مستقر. فقد قرر المجلس العالي لتفسير الدستور في قراره رقم (3) لسنة 1998 أن الضريبة أو الرسم لا يُفرضان إلا بقانون، إلا أنه إذا فرضهما القانون وأناط بالسلطة التنفيذية إصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكامه، فإن النظام الصادر لهذه الغاية يُعد تنفيذا وتطبيقا للقانون، لا خروجا على أحكام الدستور.

وقد جرى الاستناد إلى هذا التفسير في العديد من المجالات التي تمس الحياة اليومية للمواطنين، دون أن يثير ذلك أي خلاف دستوري، سواء في فرض الضرائب على السلع والبضائع المستوردة بموجب نظام خاص صادر استنادا إلى قانون الضريبة العامة على المبيعات لسنة 1994، أو في تحديد الرسوم القضائية بموجب نظام رسوم المحاكم النظامية لسنة 2005 الصادر تنفيذا لقانون تشكيل المحاكم النظامية لسنة 2001.

وفي المحصلة، فإن تنظيم الإعلام الرقمي، عند قراءته قراءة دستورية متكاملة، لا يتعارض مع أحكام الدستور، ما دام أنه يستند إلى تفويض تشريعي مقرر بقانون، ويهدف إلى تحقيق مصلحة عامة مشروعة، ويُمارس ضمن حدود التناسب والمعقولية.

* أستاذ القانون الدستوري في كلية الحقوق في الجامعة الأردنية

laith@lawyer.com

Tags: آخر الاخبارالأردن
ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

كتاب وأراء

الإدمان الخطر الذي يعيش بيننا بصمت

الأحد, 25 يناير 2026, 20:01
كتاب وأراء

رؤيا التحديث الاقتصادي 2026 – 2029 تتطلب هيكلة الموازنة العامة

الأحد, 25 يناير 2026, 18:17
كتاب وأراء

هل نحن أمام فقاعة عالمية في الأسواق؟

الأحد, 25 يناير 2026, 11:10
كتاب وأراء

القوة الناعمة وحماية الأردن من التهديدات

الأحد, 25 يناير 2026, 10:32
كتاب وأراء

مع القائد

الأحد, 25 يناير 2026, 9:10
كتاب وأراء

حين يُدار الأمن بالعقل: الهيكلة العسكرية الأردنية نموذجاً

السبت, 24 يناير 2026, 19:42
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية