2026-02-23 | 12:48 صباحًا
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home كتاب وأراء

إصلاح الضمان بين الاستدامة والعدالة

الأحد, 22 فبراير 2026, 22:07

صدى الشعب-كتب حماده أبو نجمة

توجه التعديلات المقترحة على قانون الضمان الاجتماعي إلى رفع سن التقاعد الوجوبي تدريجياً، ورفع الحد الأدنى للاشتراكات اللازمة لاستحقاق راتب الشيخوخة من 180 إلى 240 اشتراكاً، واشتراط 360 اشتراكاً فعلياً للتقاعد المبكر، يمثل تحولاً عميقاً في فلسفة الحماية الاجتماعية في المملكة، فقد تحسن هذه التعديلات المؤشرات الاكتوارية من حيث تأخير صرف المنافع وإطالة مدد الاشتراك، إلا أنها ستنقل عبء الاستدامة إلى المؤمن عليهم أنفسهم من خلال إلزامهم بسنوات إضافية من العمل أو الانتظار أو دفع الاشتراكات، دون ضمان واقعي بأن سوق العمل قادر على إبقائهم في وظائف مستقرة حتى بلوغ السن الجديدة أو استكمال الاشتراكات المطلوبة.

فرفع سن التقاعد سيؤدي إلى تقليص نسبة من سيتمكنون فعلياً من الوصول إلى راتب تقاعدي دوري، ففي سوق عمل يتسم بتبدل الوظائف وفترات انقطاع متكررة واتساع في العمل غير المنظم، يجعل استكمال شروط التقاعد باشتراك منتظم أمراً صعباً لكثير من العاملين، خاصة النساء والعاملين في القطاعات الهشة، كما أن اشتراط 360 اشتراكاً فعلياً للتقاعد المبكر فسيحوله إلى تقاعد متأخر أو شبه مستحيل، لأن ثلاثين سنة اشتراك فعلي متصل أو شبه متصل في ظل ظروف سوق العمل الحالية تبدو بعيدة عن الواقع.

الإشكالية هنا تتمثل في تجاهل الأسباب التي تدفع الناس إلى التقاعد المبكر، وعلى رأسها سياسات إنهاء الخدمة المبكر في القطاعين العام والخاص التي ما زالت عواملها قائمة، وضعف الحماية التشريعية والإدارية للاستقرار الوظيفي، وإذا استمرت هذه السياسات فإن تقليص التقاعد المبكر لن يحد من الخروج المبكر من سوق العمل، وإنما سيؤدي إلى تحويله إلى بطالة طويلة الأمد أو عمل غير منظم دون حماية بما يخلق خلل في منظومة الحمايات يتحمل كلفته الأسرة والمجتمع والاقتصاد.

يستشهد البعض بدول رفعت سن التقاعد إلى 65 سنة أو أكثر، غير أن المقارنة العادلة تقتضي قراءة المعادلة الحقيقية لدى تلك الدول، فالدول التي تعتمد سن 65 أو 67 للتقاعد مثل ألمانيا والدنمارك وهولندا والسويد وفنلندا، تتمتع بمتوسط عمر متوقع يتراوح بين 81 و83 سنة، أي أعلى من الأردن بنحو سبع إلى ثماني سنوات، كما أن العمر الصحي المتوقع في تلك الدول مرتفع، وهو عدد السنوات التي يعيشها الفرد بصحة تمكنه من العمل، إضافة إلى أن أسواق العمل هناك قادرة على استيعاب كبار السن والبطالة لديها منخفضة والمشاركة الاقتصادية فيها مرتفعة.

في الأردن يبلغ متوسط العمر المتوقع نحو 75 سنة مع بطالة مرتفعة بين الشباب ومشاركة اقتصادية منخفضة واتساع في القطاع غير المنظم، وعليه فإن رفع سن التقاعد إلى 65 سيؤدي إلى تقليص سنوات التقاعد الفعلية إلى أقل من عشر سنوات في المتوسط، في حين تصل سنوات التقاعد في تلك الدول إلى خمس عشرة سنة أو أكثر، وعند إدخال العمر الصحي المتوقع في المعادلة يتضح الفرق بصورة أكبر.

من زاوية أخرى يتجه المشروع إلى تعديل شروط الاستحقاق وتقليص المنافع وتأخيرها في حين تبقى مسارات إصلاحية أخرى أكثر عدالة دون معالجة كافية، فعندما تصل نسبة التهرب التأميني إلى أكثر من 22%، وتتجاوز المديونية المتراكمة على منشآت حكومية وخاصة مليار دينار، فإن البدء بتشديد الشروط على الملتزمين يثير تساؤلات حول ترتيب الأولويات، فمعالجة مصادر الخلل في الإيرادات والامتثال كان من الممكن أن تحقق أثراً مالياً ملموساً دون المساس بحقوق المؤمن عليهم.

أما بالنسبة للمؤمن عليهم اختيارياً الذين يتحملون دفع اشتراكات عالية تشمل حصة العامل وحصة صاحب العمل معاً، أي أنهم يدفعون اشتراكاً صمم أصلاً لعلاقة عمل ثنائية، ومع رفع السن أو عدد الاشتراكات المطلوبة يصبح المشترك اختياريا مطالباً بالاستمرار في الدفع سنوات إضافية، وفي حالات عديدة قد تتجاوز قيمة ما يدفعه خلال هذه السنوات الإضافية ما قد يسترده خلال مدة تقاعد قد تكون قصيرة نسبياً خاصة لمن يقتربون من السن القانونية أو تتراجع قدرتهم على الاستمرار في الدفع، هذه المعادلة قد تدفع بعضهم إلى العزوف عن الاستمرار بما يؤدي إلى تآكل قاعدة الاشتراكات بدلاً من توسيعها.

كما أن التشدد في شروط الشيخوخة إلى 240 اشتراكاً والتقاعد المبكر إلى 360 سيزيد من عدد من يغادرون النظام قبل الوصول إلى راتب تقاعدي دوري لينتهوا إلى تعويض الدفعة الواحدة، وهذا التعويض يفقد المشترك جزءاً كبيراً من حقوقه التأمينية ولا يوفر حماية طويلة الأمد من الفقر في فترة التقاعد، وهو أمر يحول الضمان إلى نظام تسوية مالية مقطوعة بدلاً من كونه نظام حماية مستمرة.

وتظهر في التعديلات إشكالية في النصوص التي تسمح بشمول المنشأة من تاريخ تقديم الطلب فقط دون محاسبتها عن الفترات السابقة، وكذلك النصوص التي تتيح لبعض المنشآت عدم شمول عامليها بتأمين الشيخوخة لمدة سنة، فهذه النصوص تكافئ غير الملتزمين وتهدر موارد الضمان وتحرم العامل من احتساب سنوات عمله السابقة، في حين أن سنة واحدة قد تكون فاصلة بين استكمال شرط الاستحقاق أو السقوط إلى تعويض الدفعة الواحدة.

أما فيما يتعلق بإنفاق أموال الضمان على مجالات غير تأمينية أو شبه تأمينية مثل تمويل برامج السلامة والصحة المهنية، فإن أهمية الوقاية لا تعني فتح الباب لتوسيع استخدام الأموال التأمينية خارج غاياتها المباشرة، فأموال التأمينات وجدت لحماية المؤمن عليهم وتمويل منافعهم واستخدامها لتغطية التزامات مترتبة على الجهات الحكومية يضعف فلسفة تحصين الأموال التأمينية ويزيد من الحساسية المجتمعية تجاه إدارتها.

إذا أريد لهذه التعديلات أن تشكل إصلاحاً حقيقياً فإن نقطة الانطلاق ينبغي أن تكون حماية الحقوق كأولوية وأن يكون تحقيق الاستدامة عبر معالجة مصادر الخلل في الإيرادات والامتثال، فالاستدامة تبدأ من توسيع قاعدة المشتركين التي لا تتجاوز اليوم نحو 50% من العاملين، ورفع نسبة شمول العمالة الوافدة التي لا تزيد نسبة المشمولين منها على 15%، ومعالجة التهرب التأميني الذي تتجاوز نسبته 22% من خلال تكامل قواعد البيانات وربط الامتثال الضريبي بالتأميني، وتسريع تحصيل المديونية المتراكمة، ووقف أدوات إنهاء الخدمة في قانون العمل ونظام إدارة الموارد البشرية التي تدفع العاملين إلى الخروج المبكر من سوق العمل.

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

كتاب وأراء

الطفل الصائم

الأحد, 22 فبراير 2026, 15:41
كتاب وأراء

عمان التي تختنق .. والمدينة التي يمكن أن تولد من فكرة

الأحد, 22 فبراير 2026, 13:18
كتاب وأراء

هل إصلاح الضمان محصور بالتقاعد؟

الأحد, 22 فبراير 2026, 13:14
كتاب وأراء

السيناتور والسفير وما بينهما

الأحد, 22 فبراير 2026, 13:10
كتاب وأراء

تغيير أسماء الأحزاب السياسية

الأحد, 22 فبراير 2026, 11:45
كتاب وأراء

تعميق الحوار الوطني ..: المدخل الحقيقي لإصلاح الإدارة المحلية

الخميس, 19 فبراير 2026, 15:04
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية