صدى الشعب – كتبت مجد عدنان
التكنولوجيا ليست شرًّا بطبيعتها لكنها تصبح خطيرة حين نسمح لها أن تعيد تشكيل وعينا _نيكولاس كار ..
من هذه الفكرة يبدأ قلقي كأم لا من التكنولوجيا بحد ذاتها بل من اللحظة التي تتجاوز فيها حدودها وتبدأ بصياغة مزاج الطفل وسلوكه وعلاقته بمن حوله.
فعندما تتحوّل لعبة مثل روبلوكس من وسيلة ترفيه إلى عنصر ثابت في يوم الطفل نكون أمام إشكالية تربوية حقيقية لا مجرد وقت لعب.
كأي أم في هذا المجتمع لم أتخيّل يومًا أن لعبة إلكترونية يمكن أن تصبح محور يومي ومقياس هدوء بيتي وحدًّا غير معلن في علاقتي بابني.
روبلوكس لم تعد لعبة تُمارس في وقت محدد وتنتهي بل تحوّلت إلى مساحة يطالب بها باستمرار حتى باتت علاقتي به مرتبطة بمدى السماح له بالهاتف واللعب.
إن وافقت ساد هدوء مؤقت وإن رفضت ظهرت العصبية والعناد والانفعال الزائد.
ما يحدث لا يبدو خطيرًا من الوهلة الأولى ولا يظهر كمشكلة واضحة.
الخطر هنا متدرج وصامت يبدأ بدقائق أمام شاشة صغيرة ثم يمتد ليصنع طفلًا أقل صبرًا وأقل رغبة في الحوار سريع الانفعال وأكثر انعزالًا يعيش في عالم افتراضي يبتعد فيه شيئًا فشيئًا عن واقعه وأسرته.
تشير دراسات نفسية وتربوية عديدة إلى أن الألعاب التفاعلية المفتوحة مثل روبلوكس تعتمد على التحفيز المستمر.
والمكافآت السريعة وهو ما يؤثّر على قدرة الطفل على ضبط انفعالاته.
هذا النمط من اللعب يجعل الطفل أقل تحمّلًا للمنع أو التأجيل وأكثر عرضة للغضب عند وضع الحدود وهو ما نلمسه يوميًا في تفاصيل الحياة داخل البيوت.
وتزداد الخطورة حين ننتبه لطبيعة هذه اللعبة المفتوحة التي تسمح للأطفال بالتواصل مع لاعبين من أعمار مختلفة دون رقابة كافية.
قد يتعرّض الطفل لمحتوى غير مناسب أو لسلوكيات وألفاظ لا تتوافق مع عمره ولا قيم أسرته ويترك ذلك أثرًا تدريجيًا على سلوكه وشخصيته دون أن نشعر.
لكن المشكلة الأعمق لا تتوقف عند السلوك الفردي بل تمتد إلى العلاقة بين الطفل وأهله.
حين تصبح الشاشة وسيلة تهدئة دائمة أو مكافأة جاهزة أو بديلًا عن الحوار !نخسر هنا المساحة المشتركة التي تُبنى فيها الثقةو نتحوّل من مصدر أمان واحتواء إلى طرف في صراع يومي ويبدأ الطفل برؤية المنع على أنه حرمان لا حماية..
هذا المقال ليس دعوة للمنع المطلق ولا رفضًا للتكنولوجيا بل نداء ووعي.
نداء أم رأت كيف يمكن للعبة واحدة أن تعيد تشكيل مزاج طفلها وحدودها التربوية وطبيعة علاقتها به دون أن تشعر بذلك في البداية.
أوقفوا روبلوكس أو على الأقل أعيدوا لها حجمها الحقيقي
راقبوا ناقشوا وضعوا حدودًا واضحة.
فأطفالنا لا يحتاجون إلى عوالم افتراضية بلا نهاية
بل إلى حضور حقيقي وحوار صادق وبيت يشعرون فيه بالأمان والانتماء.
لأن أخطر ما قد نخسره مع هذه الألعاب
ليس الوقت فقط.
بل القرب من أبنائنا ونحن نظن أنهم يلعبون فقط.






