صدى الشعب – راكان الخريشا
في خضم الجدل النيابي والشعبي المتصاعد حول مشروع قانون الضمان الاجتماعي المرتقب، تتجه الأنظار نحو قبة البرلمان حيث تتكثف المواقف السياسية والنيابية تجاه واحد من أكثر التشريعات تأثيرًا على حياة الأردنيين ومستقبلهم الاقتصادي والاجتماعي، فالقانون الذي يُفترض أن يشكّل مظلة الأمان للمواطنين في مراحل التقاعد والشيخوخة، بات اليوم محور نقاش واسع بين متطلبات الاستدامة المالية للصندوق وحق المواطنين في الاستقرار التشريعي والطمأنينة المعيشية.
وفي هذا السياق شددت، النائب دينا البشير، إن أي تعديل يمس قانون الضمان الاجتماعي يجب أن ينطلق من حماية الثقة بين الدولة والمواطن، مؤكدة أن الأردنيين لا ينتظرون نصوصًا قانونية جديدة فحسب، بل ضمانات حقيقية تؤمن لهم مستقبلًا مستقرًا بعد سنوات العمل والعطاء.
وأضافت البشير أن جوهر قوانين الضمان الاجتماعي يقوم على الاستقرار التشريعي، مشيرة إلى أن التعديلات المتكررة خلال فترات زمنية قصيرة تخلق حالة من القلق وعدم اليقين لدى المواطنين، خاصة وأن القانون شهد تعديلًا في مجلس النواب التاسع عشر، فيما يطرح اليوم تعديل جديد قبل أن تتضح آثار التعديلات السابقة بشكل كامل.
وأوضحت أن آلاف المواطنين بنوا قراراتهم الحياتية والمهنية والمالية وفق النصوص النافذة، سواء فيما يتعلق بالتقاعد المبكر أو سن التقاعد، إلى جانب أردنيين مغتربين يخططون للعودة إلى الوطن بناءً على حسابات واضحة ومستقرة، متسائلة عن مدى عدالة تغيير هذه المعادلات دون دراسة شاملة لآثارها الاجتماعية والاقتصادية ودون وجود معالجة انتقالية تحفظ الحقوق والمراكز القانونية القائمة.
وبيّنت البشير أن منطق العدالة يقتضي أن تسري أي تعديلات جديدة على المنتسبين الجدد فقط، لا أن تطبق بصورة شبه شاملة مع استثناءات محدودة، لأن ذلك قد يخلق حالة من عدم المساواة ويضع شريحة واسعة من المشتركين أمام تغييرات مفاجئة في مسارهم الوظيفي والتقاعدي.
وأكدت أن مشروع القانون يحتاج إلى دراسة معمقة تضمن عدم تحميل المشتركين تبعات اختلالات أو تحديات إدارية تراكمت عبر السنوات، مشددة على أن الضمان الاجتماعي يجب أن يبقى مؤسسة قائمة على الاستقرار طويل الأمد لا على المعالجات التشريعية المتكررة قصيرة المدى.
ودعت البشير إلى إطلاق حوار وطني شامل يسبق أي تعديل تشريعي، تشارك فيه الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والخبراء، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق الاستدامة المالية للصندوق وتحافظ في الوقت ذاته على ثقة المواطنين وعدالة التشريع.
وختمت بالقول إن الإصلاح الحقيقي لا يكون فقط بتعديل النصوص، بل ببناء سياسة تشريعية راسخة توازن بين استدامة النظام التأميني وطمأنينة المواطن، وتحفظ الثقة المشروعة التي بناها الأردنيون على قوانين قائمة، مؤكدة أن قانون الضمان الاجتماعي يمس استقرار أسرٍ كاملة وليس مجرد أرقام في جداول مالية.






