صدى الشعب – كتبت رولا حبش
لسنا نتألم دائمًا بسبب ما حدث
بل بسبب ما قلناه لأنفسنا عمّا حدث
الحدث في جوهره لحظة
صامتة
محايدة
لا تحمل حكمًا ولا نية
لكن العقل لا يحتمل الصمت
فيُسرع ليملأ الفراغ بقصة
قصة عن الخذلان
أو الفقد
أو الخوف
أو التقليل من القيمة
وهنا يبدأ الألم
نفس الحدث قد يمرّ على شخصين
فيترك أحدهما متماسكًا
ويكسر الآخر
ليس لأن الحدث مختلف
بل لأن المعنى مختلف
العقل، حين يكون خائفًا
يفسّر الأمور كتهديد
وحين يكون متعبًا
يراها دليلاً على الفشل
وحين يكون جريحًا
يحوّل أي تصرّف عابر إلى رفض عميق
نحن لا نعيش الواقع كما هو
بل كما نفهمه
كما نراه من خلال تجاربنا القديمة
وذاكرتنا العاطفية
وأصوات تشكّلت فينا منذ الطفولة
لهذا
ليس الشفاء في محو ما حدث
بل في إعادة النظر في القصة التي كتبناها عنه
حين نسأل أنفسنا بهدوء:
هل ما أوجعني هو الحقيقة؟
أم تفسير خرج من لحظة ضعف؟
يتغير شيء في الداخل
ينخفض التوتر
ويبدأ العقل بالتراجع خطوة إلى الخلف
ليترك مساحة للرحمة
والفهم
والاحتمال
ليس كل ما حدث كان استهدافًا
ولا كل صمت إهمالًا
ولا كل خسارة فشلًا
أحيانًا
كان مجرد حدث
وأحيانًا
كنّا نحن في لحظة لا نحتمل فيها أي شيء
الوعي لا يمنع الألم
لكنه يمنع تراكمه
يمنعنا من أن نضيف جرحًا جديدًا فوق جرح قديم
وحين نغيّر تفسيرنا
لا نزوّر الواقع
بل نحرّره من القسوة
فنعود أخفّ
أهدأ
وأقرب إلى أنفسن






