الرحاحلة لـ(صدى الشعب): التنمّر خطر صامت يهدد الصحة النفسية ويحتاج لتدخل مبكر
صدى الشعب _ أسيل جمال الطراونة
يقول الدكتور حذيفة أحمد الرحاحلة، اختصاصي علم النفس الإكلينيكي، إن التنمّر يُعد من أخطر الظواهر السلوكية التي تهدد الصحة النفسية، خاصة لدى الأطفال والمراهقين، مؤكدًا أن خطورته لم تعد تقتصر على الإيذاء الجسدي فقط، بل امتدت لتشمل الأذى النفسي والاجتماعي والرقمي، ما يجعله قضية صحية ومجتمعية تتطلب وعيًا جماعيًا وتدخلًا مبكرًا.
وبيّن الرحاحلة أن التنمّر يُعرّف نفسيًا على أنه سلوك عدواني متكرر يقوم على إيذاء متعمّد لشخص أضعف، مع وجود خلل في ميزان القوة بين الطرفين، بينما يعكس اجتماعيًا ضعف القيم الإنسانية، وينمو في بيئات تتسامح مع السخرية والإقصاء وعدم احترام الاختلاف.
كما وأشاإلى أسباب التنمّرتعود إلى أن المتنمّر غالبًا ما يعاني من صراعات نفسية داخلية، مثل تدني تقدير الذات أو التعرض السابق للإيذاء، إضافة إلى غياب الاحتواء الأسري.
كما يؤكد أن للبيئة الاجتماعية والإعلام دورًا في تطبيع السلوك العدواني عندما يتم تقديم العنف أو السخرية بشكل اعتيادي.
ويوضح الرحاحلة عن تأثير التنمّر على الضحية أنه يؤدي إلى اضطرابات نفسية متعددة، من أبرزها القلق، والاكتئاب، وفقدان الثقة بالنفس، واضطرابات النوم، وقد تتطور الحالة في بعض الأحيان إلى أعراض اضطراب ما بعد الصدمة، خاصة عند التعرض المستمر والمزمن للتنمّر.
ويضيف أن التنمّر في الطفولة لا يمر دون آثار بعيدة المدى، إذ أظهرت الأبحاث أنه قد يترك تأثيرات طويلة الأمد، مثل صعوبات في بناء العلاقات، وحساسية مفرطة للنقد، واضطرابات القلق الاجتماعي في مرحلة الرشد.
ويؤكد الرحاحلة أن الأسرة هي خط الدفاع الأول في اكتشاف حالات التنمّر مبكرًا، من خلال ملاحظة التغيرات السلوكية والانفعالية على الطفل، وخلق بيئة آمنة للحوار، وتعزيز شعوره بالأمان والدعم دون خوف أو لوم.
وحول حماية الضحية نفسيًا، يشدد على أن البداية تكون بتعزيز تقدير الذات وعدم لوم النفس، وطلب الدعم من أشخاص موثوقين، مشيرًا إلى أن العلاج النفسي، خاصة العلاج السلوكي المعرفي، يُعد من أكثر الأساليب فعالية في مساعدة الضحية على التعافي واستعادة توازنها النفسي.
ويؤكد الرحاحلة أن التدخل النفسي المتخصص يصبح ضروريًا عند استمرار الأعراض النفسية، أو ظهور أفكار إيذاء الذات، أو عند ملاحظة تراجع واضح في الأداء الدراسي أو الاجتماعي، لأن التأخر في التدخل قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة.
وحول الآثار طويلة المدى للتنمّر غير المعالج، يحذر من أنه قد يقود إلى اضطرابات نفسية مزمنة، وصعوبات مهنية واجتماعية، وزيادة احتمالية الانخراط في سلوكيات مؤذية للذات.
و يشدد الرحاحلة على أن خلق بيئة خالية من التنمّر يتطلب تكاتف الأسرة والمدرسة والمؤسسات المجتمعية، عبر برامج توعوية، وسياسات واضحة، وتعزيز ثقافة الاحترام والتقبّل.
ويختم حديثه بالتأكيد على أن مواجهة التنمّر ليست مسؤولية فردية، بل واجب مجتمعي وأخلاقي، موضحًا أن الاستثمار في الصحة النفسية اليوم هو استثمار في مستقبل أكثر أمانًا وإنسانية للجميع.






