الملكاوي :البنية التحتية والفعاليات أبرز تحديات السياحة في الشتاء
صدى الشعب _ أسيل جمال الطراونة
قالت الدكتورة ساهرة باسل الملكاوي، خبيرة السياحة، في تصريحها حول واقع السياحة الشتوية في الأردن، إلى أن الحركة السياحية تنخفض بشكل ملحوظ خلال فصل الشتاء مقارنةً بفصل الصيف.
وتوضح أن الموسم الصيفي يرتبط عادةً بعودة المغتربين والإجازات المدرسية، الأمر الذي يرفع من أعداد السياح العرب والخليجيين، في حين يميل السكان المحليون خلال فصل الشتاء إلى قضاء وقت أطول في المنازل بسبب الطقس البارد وقلة الإجازات، ما يؤدي إلى انخفاض الحركة السياحية، ووفقًا للتقديرات العامة المستندة إلى البيانات الفصلية، فإن حصة السياحة الشتوية تتراوح بين 30–40% من إجمالي الزوار السنوي، مقابل 60–70% خلال موسمي الربيع والصيف.
وفيما يتعلق بأبرز التحديات التي تواجه السياحة في الموسم الشتوي، تؤكد الملكاوي أن التحدي الأول يتمثل في البنية التحتية غير المؤهلة بالكامل لاستقبال السياح في الظروف الشتوية، حيث تشهد بعض المناطق انهيارات أو انزلاقات في التربة نتيجة الأمطار وضعف شبكات الصرف، الأمر الذي يجعل الحركة بين بعض المواقع السياحية أقل أمانًا.
وأضافت الملكاوي أن السلوك السياحي المحلي يشكل تحديًا آخر، إذ يختصر معظم الأردنيين نشاطاتهم السياحية على موسمي الربيع والصيف، بينما يعتبرون الشتاء فترة للجلوس في المنازل. كما أشارت أن هناك قلة في الفعاليات الكبرى خلال هذا الموسم، مثل المؤتمرات والمعارض والمهرجانات، وهي فعاليات عادةً ما تجذب سياحًا ذوي قدرة إنفاق عالية وإقامة أطول.
أما عن تغيّر سلوك السياح في الشتاء من حيث الوجهات والنشاطات، فتوضح الملكاوي أن السنوات الأخيرة شهدت تحولًا ملحوظًا في هذا السلوك، فبعد أن كانت الوجهات التقليدية تقتصر على البحر الميت والمواقع العلاجية ذات المياه الحارة مثل الحمة والشونة الشمالية وحمامات عفرا وماعين، ارتفع الإقبال بشكل ملحوظ على السياحة البيئية وسياحة المغامرات. كما ازداد الإقبال على زيارة المزارع وإسطبلات الخيل باعتبارها جزءًا من سياحة المغامرات الخفيفة، إلى جانب ارتياد الأماكن المغلقة من المطاعم والكافيهات.
وعند الحديث عن أهم الوجهات السياحية في الشتاء، تشير الملكاوي إلى أن أبرز المناطق المناسبة في هذا الموسم تشمل البحر الميت، والعقبة، والأغوار الشمالية، والحمة الأردنية والشونة الشمالية، موضحة أن هذه المناطق تمتاز بدفئها النسبي وطبيعتها التي تبقى جاذبة خلال فصل الشتاء.
تؤكد الملكاوي على وجود مناطق مميزة شتاءً لا تحظى بالالتفات الكافي رغم امتلاكها مقومات سياحية كبيرة، مثل الأغوار الشمالية، ولواء بصيرا والطفيلة، ووادي الهيدان في مادبا، وأم الجمال في المفرق، إضافة إلى مرتفعات عجلون التي تزداد جمالًا بعد المطر أو بعد تساقط الثلوج في بعض المواسم.
وتقول الملكاوي بخصوص أنواع السياحة الأكثر رواجًا في فصل الشتاء إن السياحة العلاجية تتصدر قائمة الأنماط الأكثر جذبًا في هذا الموسم، تليها السياحة الدينية.
كما شهدت الفترة الأخيرة نموًا ملحوظًا في السياحة البيئية، وسياحة المغامرات، والتخييم، ومسارات الهايك، وجولات الجيب، وزيارة إسطبلات الخيل والمزارع، ما يعكس تنوعًا متزايدًا في الأنشطة السياحية الشتوية.
وفيما يتعلق بكيفية تشجيع السياحة الداخلية في الشتاء، ترى الملكاوي أن ذلك يمكن أن يتحقق من خلال إيجاد منتجات سياحية موسمية تعكس طابع الشتاء الأردني، مثل إنشاء أسواق ليلية بطابع تراثي.
وتضرب مثالًا بإمكانية إغلاق شارع الجامعة في إربد ليلًا وتحويله إلى سوق شعبي يعرض منتجات وأكلات شتوية محلية، ويتيح لأبناء المجتمع المشاركة في الفعاليات.
كما تؤكد أهمية تطوير وجهات دافئة كمقاصد رئيسية للسياحة الشتوية، وعلى رأسها الأغوار الشمالية، وذلك من خلال دعم الإقامات الزراعية داخل المزارع، وتحسين مستوى المنتجعات القريبة من الينابيع الدافئة، وتطوير الطرق المؤدية للمواقع السياحية مثل وادي الريان ووادي العرب، وتوفير مواقف سيارات ولوحات إرشادية ومسارات مشي آمنة، إلى جانب تنظيم مهرجانات زراعية لمنتجات الموسم، وإطلاق جولات مزرعية (Farm Tours)، وإنشاء مسارات لركوب الدراجات والمغامرات، وتشجيع المستثمرين على إقامة حدائق مائية دافئة أو أنشطة مغلقة ملائمة للشتاء، فضلًا عن إضافة مطاعم وكافيهات صغيرة تخدم الزوار وتوفر تجربة اجتماعية مميزة.
كما تقترح إطلاق حملة وطنية تحمل شعارالأغوار… شتاؤها ربيع””
للترويج لهذه المنطقة كمقصد شتوي متكامل يجمع بين الطبيعة الدافئة والتجارب الريفية والزراعية.
وفي ختام حديثها، تتطرق الملكاوي إلى دور الأسعار والعروض في جذب السياح في الموسم الشتوي، مشيرة إلى أن الأسعار والعروض الترويجية تلعب دورًا مهمًا في جذب السياح، لكنها ليست العامل الأساسي.
وتؤكد أن خلق منتجات سياحية جديدة، وتطوير البنية التحتية، وتوفير أنشطة مناسبة للطقس البارد، هي عوامل أكثر تأثيرًا في جذب الزوار، بينما تأتي العروض كعامل محفز إضافي يجعل التجربة أكثر جاذبية ويسهم في زيادة الحركة السياحية.






