صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في السنوات الأخيرة، ازداد الإقبال على استخدام الأعشاب والوصفات الطبيعية باعتبارها بديلًا آمنًا عن الأدوية، إلا أن هذا الاعتقاد ليس دقيقًا دائمًا ،فالمواد العشبية تحتوي على مركبات كيميائية فعالة، وقد تُحدث آثارًا جانبية أو تتداخل مع الأدوية والأطعمة، ما قد يؤثر على صحة المريض وفعالية العلاج.
تؤكد الدكتورة الصيدلانية روز يونس الطويسي أن الأعشاب ليست دائمًا آمنة لمجرد أنها طبيعية، مشيرةً إلى أن بعض الأشخاص لديهم ثقافة خاطئة مفادها أن “كل ما هو طبيعي فهو آمن”، وهذا غير صحيح ،فالاستخدام العشوائي للأعشاب، في أي وقت ولأي حالة وبأي كمية، قد يؤدي إلى مضاعفات غير متوقعة.
وتوضح أن للأعشاب آثارًا جانبية، كما يمكن أن تتداخل مع أدوية معينة أو حتى مع بعض أنواع الطعام، إضافةً إلى أن هناك فئات من المرضى يُمنعون من تناول أعشاب محددة، ومع ذلك يتم استخدامها دون استشارة طبية.
عرق السوس ومرضى الضغط… مثال شائع على الخطر الخفي
تضرب الطويسي مثالًا على ذلك بـ عرق السوس، الذي يُعد من أكثر المشروبات الشعبية انتشارًا، خاصة في المناسبات وشهر رمضان. ورغم الاعتقاد السائد بأنه آمن، إلا أنه غير مناسب لمرضى ارتفاع ضغط الدم، لأنه قد يؤدي إلى رفع الضغط واحتباس السوائل في الجسم.
وتشير إلى أن المشكلة لا تكمن في العشبة ذاتها فقط، بل في الجهل بتأثيراتها، مؤكدةً ضرورة نشر التوعية حول آثار الأعشاب الجانبية وتداخلاتها الدوائية، حتى لا يتحول الاستخدام الخاطئ إلى خطر صحي.
كما تنتقد المقولة الشائعة “إذا ما نفع ما بضر”، موضحةً أن هذا الاعتقاد عارٍ عن الصحة، لأن الأعشاب تحتوي على مواد فعالة قوية، تمامًا مثل الأدوية، وقد تسبب أضرارًا إذا أُسيء استخدامها.
تداخلات خطيرة بين الأدوية والطعام… الكالسيوم والمضادات الحيوية نموذجًا
ومن جهة أخرى، تلفت الطويسي إلى خطورة التداخلات بين الأدوية وبعض العناصر الغذائية، ومن أبرزها تعارض امتصاص بعض المضادات الحيوية مع الكالسيوم.
وتوضح أنه في حال تناول المريض المضاد الحيوي بعد وجبة تحتوي على الحليب أو الألبان أو مكملات الكالسيوم، فإن الدواء قد يرتبط بالكالسيوم داخل الجسم، مما يمنع امتصاصه بشكل صحيح. ونتيجة لذلك، لا يستفيد المريض من العلاج، وكأنه لم يتناول الدواء أصلًا، ما قد يؤدي إلى فشل الخطة العلاجية واستمرار العدوى.
وتشدد الطويسي على أهمية سؤال المريض للطبيب أو الصيدلاني قبل تناول أي دواء، لمعرفة ما إذا كان يتعارض مع نوع معين من الطعام أو الأعشاب أو الفيتامينات.
كما تؤكد على دور الطبيب والصيدلاني في الاستفسار من المريض عن جميع الأدوية والمكملات والأعشاب التي يتناولها، بما في ذلك الفيتامينات، وذلك لضمان إعطائه الإرشادات الصحيحة حول طريقة الاستخدام وتوقيت الجرعات.
وفي الختام، تؤكد الطويسي أن الوعي هو خط الدفاع الأول، فالاستخدام الآمن للأدوية والأعشاب يتطلب معرفة دقيقة بتأثيراتها وتداخلاتها، لأن الهدف من العلاج هو الشفاء، لا الدخول في مضاعفات كان يمكن تجنبها بسؤال بسيط.






