زوانه (لصدى الشعب) الواقع المعيشي للمواطن الأردني ليس مريحً
صدى الشعب – شروق المساعيد
يواجه المواطن في الأردن تحديات معيشية متزايدة في ظل محدودية الدخل وارتفاع الالتزامات المالية. فمتوسط رواتب غالبية الأردنيين – في أفضل الأحوال لزوجين عاملين – لا يتجاوز ألف دينار شهريًا، بينما يقل دخل شريحة واسعة من العاملين والمتقاعدين عن ذلك. ومع استمرار ارتفاع تكاليف الحياة وتوسع الاحتياجات الأساسية، باتت الأسرة الأردنية تعيش حالة من الضيق المالي المستمر، لا سيما مع المواسم والمناسبات الدينية والاجتماعية
تشير البيانات إلى أن عدد المقترضين الأردنيين من البنوك فقط يبلغ نحو 1.6 مليون مقترض، بإجمالي ديون تجاوز 14.3 مليار دينار.
وتتوزع هذه الديون تقريبًا على النحو التالي:
• 40% قروض سكنية.
• 30% قروض شخصية.
• 13% لشراء السيارات.
هذه الأرقام تعني أن نسبة كبيرة من المواطنين تستقطع أقساطًا شهرية من رواتبها، ما يترك جزءًا محدودًا للإنفاق على الاحتياجات الأساسية. ويزداد الأمر صعوبة في حال التعثر أو فقدان مصدر الدخل، ما قد يرفع من المخاطر الاجتماعية مثل التفكك الأسري، وارتفاع معدلات الجريمة أو الانحراف، خاصة أن ضيق الحال ليس ظرفًا طارئًا بل واقعًا مستمرًا نتيجة فجوة بين المداخيل والالتزامات
يرى الخبير في الاقتصاد السياسي، زيان زوانة، أن الواقع المعيشي للمواطن الأردني “ليس مريحًا”، مؤكدًا أن استمرار انخفاض الدخول مقابل ارتفاع الالتزامات يفرض ضغوطًا مركبة على الأسرة الأردنية.
ويشير زوانة إلى ضرورة توخي الحذر في إدارة ميزانية الأسرة، والعيش ضمن حدود الدخل، وترتيب الأولويات، مسترشدين بقيم ديننا الحنيف في تجنب الهدر ومصاريف التفاخر والتقليد.
وفي المقابل، يدعو الحكومة إلى تنفيذ مشاريع عملية تخفف العبء عن المواطنين، من بينها:
• إطلاق مشاريع إسكان لذوي الدخل المحدود والمتوسط بأسعار مناسبة ومساحات لا تتجاوز 120 مترًا مربعًا.
• تنفيذ مشروع ريادي لنقل طلبة
المدارس الحكومية، بما يخفف كلفة المواصلات عن الأسر.
ويرى أن مثل هذه المشاريع لا تُثقل كاهل الدولة بقدر ما تمثل استثمارًا مباشرًا في استقرار وراحة المجتمع
اذا يبقى الواقع المعيشي في الأردن نتاج تفاعل بين عوامل متعددة؛ من ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع كلف التمويل، إلى السلوك الاستهلاكي والضغوط الاجتماعية. وبينما تقع مسؤولية إدارة الموارد على عاتق الأسرة، فإن الدور الحكومي في توفير بيئة اقتصادية داعمة يظل عنصرًا أساسيًا في تحقيق التوازن
في ظل هذه المعطيات، يعيش المواطن الأردني معادلة دقيقة بين دخل محدود والتزامات متزايدة. ومع استمرار التحديات، تبدو الحاجة ملحة لتكامل الجهود؛ وعيٌ أسري في إدارة الإنفاق، وسياسات حكومية تستهدف جوهر احتياجات الناس، لا سيما في السكن والتعليم والنقل. فاستقرار الأسرة الأردنية ليس شأنًا اقتصاديًا فحسب، بل هو ركيزة للاستقرار الاجتماعي والتنمية الشاملة في الوطن






