صدى الشعب _أسيل جمال الطراونة
يُعد علم الفلك من أقدم العلوم التي اهتم بها الإنسان منذ العصور القديمة، حيث سعى لفهم أسرار الكون وما يحيط به من كواكب ونجوم ومجرات ومع التطور العلمي والتقني، أصبح علم الفلك أحد أهم العلوم الحديثة، معتمدا على الرصد والتحليل واستخدام التلسكوبات والأقمار الصناعية لاستكشاف الفضاء، وهذا العلم لا يقتصر على دراسة الكواكب والنجوم، بل يمتد إلى فهم الظواهر الكونية مثل الثقوب السوداء والانفجارات النجمية بالإضافة إلى البحث عن إمكانية وجود حياة خارج الأرض.
وتوضح دلال خالد اللالا المدربة الفلكية من الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك في حديث لـ “صدى الشعب”، أن الإنسان القديم استطاع تمييز الكواكب من النجوم بالعين المجردة دون استخدام أدوات رصدية، حيث ميز كوكب الزهرة وعطارد والمريخ والمشتري وزحل، أما الكواكب البعيدة مثل أورانوس ونبتون، فلم يتم توثيقها في المخطوطات القديمة بسبب عدم إمكانية رؤيتها دون تلسكوب .
وتضيف اللالا أن مفهوم مركزية الأرض كان شائعا في العصور القديمة، حيث اعتقد الفلاسفة مثل أرسطو وبطليموس أن الأرض هي مركز الكون، ولكن مع تطور الفهم العلمي، قدم كوبرنيكوس نظرية مركزية الشمس، وأكدها لاحقاً جاليليو، مما أحدث نقلة نوعية في علم الفلك، ومع استمرار الأبحاث تأكد العلماء أن الشمس لیست مركز الكون بل نحن جزء صغير جدا من كون واسع وشاسع .
وبحسب اللالا تتنوع الظواهر الفلكية بين تلك التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة مثل الكواكب والاقترانات والخسوف والكسوف مع استخدام نظارات خاصة، والشهب المتكررة، وبين الظواهر التي تحتاج إلى تلسكوبات، مثل بعض المذنبات والكويكبات الخافتة، مشيرة اللالا أن السماء تقدم لنا مشهدًا جديدا كل يوم، حيث يمكننا متابعة ظواهر فلكية مختلفة طوال العام، مما يجعل التأمل في السماء تجربة ممتعة وعميقة .
وتشير اللالا إلى الفرق الجوهري بين علم الفلك والتنجيم، موضحة أن الفلك علم يعتمد على الحسابات الفلكية الدقيقة.
بينما التنجيم لا يستند إلى أي منهج علمي، بل يعتمد على التأثير العاطفي وجذب انتباه المستمعين مثلما وتوضح أن الأبراج الفلكية هي مجموعات نجمية موجودة ضمن خط البروج، وليس لها أي تأثير على صفات الأشخاص أو مستقبلهم، كما أن عدد الأبراج الفلكية 13، بينما في التنجيم يتم ذكر 12 فقط متجاهلين برج “الحواء” الذي تتحرك في خلفيته الشمس والقمر والكواكب .
كنا وتوضح اللالا، أنه لا يقتصر دور علم الفلك على دراسة الفضاء فقط، بل يمتد ليؤثر بشكل مباشر على حياتنا اليومية، فمنذ القدم، اعتمد لإنسان على النجوم لتحديد الفصول، وتنظيم التقويم وضبط أوقات العبادات، وتشير اللالا إلى أن التقويم القمري الذي يعتمد على مراحل القمر، كان أول نظام تقويمي استخدمه الإنسان.
وتضيف، أنه كما أن العبادات الإسلامية تعتمد بشكل كبير على علم الفلك بدءًا من تحديد اتجاه القبلة باستخدام النجوم إلى مواعيد الصلاة التي تعتمد على حركة الشمس، وأيضا تحديد بداية الأشهر الهجرية برصد الهلال وتوضح أن هذه الارتباطات تؤكد أهمية الفلك في حياة الإنسان اليومية، وليس فقط في مجال الدراسات الأكاديمية .
وتختتم اللالا حديثها بالتأكيد على أن التأمل في السماء هو أحد أبسط العبادات التي يمكن للإنسان القيام بها، حيث يتجلى في هذا التأمل عظمة الخالق.
فالسماء مليئة بالأسرار التي تدعو الإنسان للتفكر والتسبيح، مما يعكس العلاقة الوثيقة بين العلم والإيمان، مشيرة أنه يظل علم الفلك من أكثر العلوم إثارة وشغفا حيث يساعدنا على فهم الكون من حولنا، ويربط حياتنا اليومية بالفضاء الواسع مما يجعلنا ندرك أننا جزء صغير من هذا الكون العظيم .
