صدى الشعب – كتب النائب حسين كريشان
في سياق الجهود الوطنية المتواصلة لتحديث مؤسسات الدولة وتعزيز كفاءة أدائها، جاء لقاء جلالة الملك عبد الله الثاني بن الحسين مع الحكومة ليؤكد بوضوح أن تطوير القطاع العام لم يعد خيارًا مؤجلًا، بل استحقاقًا وطنيًا تفرضه متطلبات المرحلة، وتطلعات المواطنين نحو خدمات حكومية أكثر كفاءة وعدالة وشفافية.
لقد شكّل توجيه جلالته بتحديث آليات التعيين في الجهاز الحكومي محطة مفصلية في مسار الإصلاح الإداري، بما يعزز مبدأ تكافؤ الفرص، ويرسّخ نهجًا حديثًا قائمًا على الكفاءة والجدارة والاستحقاق. فالإدارة العامة الفاعلة تبدأ من استقطاب الكفاءات المؤهلة، القادرة على الابتكار وتحمل المسؤولية، بما يسهم في بناء جهاز حكومي مرن وقادر على مواجهة التحديات.
كما يعكس التوسع في رقمنة الخدمات الحكومية رؤية استراتيجية متقدمة تهدف إلى تبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز بيئة الاستثمار، والحد من التعقيدات البيروقراطية. وهو ما يستدعي مواصلة تطوير البنية التحتية الرقمية، والاستثمار في تأهيل الموارد البشرية بما يواكب هذا التحول النوعي.
وفي هذا الإطار، يأتي إطلاق الأكاديمية الأردنية للإدارة الحكومية ليشكّل دعامة أساسية في بناء القدرات المؤسسية، وإعداد قيادات إدارية كفؤة، قادرة على قيادة مسيرة التحديث وتحقيق الأهداف الوطنية بكفاءة واقتدار.
إن المرحلة القادمة تتطلب تنسيقًا وتكاملاً فاعلًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، لضمان تحويل هذه الرؤية الملكية إلى واقع ملموس ينعكس على تحسين مستوى الخدمات، ويعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة.
وإننا، إذ نثمّن هذه التوجيهات الملكية السامية، نؤكد دعمنا الكامل لكل الجهود الرامية إلى تطوير القطاع العام، وترسيخ العدالة الوظيفية، وبناء بيئة عمل جاذبة ومحفزة للكفاءات، بما يخدم الأردن ويحفظ منجزاته، ويعزز مسيرته نحو مستقبل أكثر كفاءة وإنصافًا





