صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي ضيف الله الدبوبي أن تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران لا يعني انهيارها بشكل كامل، مشيرًا إلى أن بعض النقاط شهدت تقدمًا، إلا أن القضايا الجوهرية لا تزال عالقة وتشكل عقبة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي.
وأوضح الدبوبي أن التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية، بما فيها تصريحات نائب الرئيس والرئيس الأمريكي، تشير إلى وجود حلول جزئية، لكن الملفات الرئيسية المرتبطة بـ”الخطوط الحمراء” لم يتم حسمها بعد، وهو ما أدى إلى اعتبار الجولة الحالية من المفاوضات فاشلة إلى حد كبير.
وبين أن الخلافات الأساسية تتمحور حول شروط وقف إطلاق النار وآلياته، حيث يتمسك كل طرف بتحقيق مكاسب لصالحه، الأمر الذي يعقّد الوصول إلى صيغة مشتركة. وأضاف أن هذه النقاط تحتاج إلى تفكيك تدريجي عبر الوسطاء، وعلى رأسهم الوسيط الباكستاني، الذي قد يسعى لتقريب وجهات النظر وتحويل “الخطوط الحمراء” إلى مساحات تفاوض مرنة.
ويتوقع الدبوبي أن يتم تمديد المهلة المحددة للمفاوضات، والتي تبلغ 14 يومًا، إلى شهر كامل، معتبرًا أن الفترة الحالية غير كافية لتحقيق اختراق حقيقي. كما أشار إلى إمكانية انضمام أطراف إقليمية، مثل تركيا ومصر والسعودية، لدعم جهود الوساطة وتعزيز فرص التوصل إلى اتفاق.
وفيما يتعلق بالسيناريوهات العسكرية، استبعد الدبوبي عودة التصعيد في الوقت الراهن، مؤكدًا أن جميع الأطراف، بما فيها الولايات المتحدة، لا ترى في الخيار العسكري مصلحة حقيقية، خاصة بعد عدم تحقيق نتائج ملموسة رغم العمليات العسكرية السابقة.
وأشار إلى أن العمليات العسكرية لم تحقق أهدافها الاستراتيجية، بل أسهمت في تعزيز التماسك الداخلي في إيران، في مقابل تصاعد الاحتجاجات داخل إسرائيل، والتي تطالب بوقف الحرب وإنهاء حالة الصراع المستمر.
وأوضح أن المشهد الداخلي في إسرائيل يشهد حالة من التوتر، مع خروج مظاهرات تطالب بإنهاء الحرب، بالتزامن مع اقتراب استحقاقات انتخابية، ما يزيد الضغط على صناع القرار للبحث عن حلول سياسية بدلاً من الاستمرار في التصعيد.
ولفت الدبوبي إلى أن ملف مضيق هرمز يمثل نقطة حساسة، إذ ترفض إيران أي شراكة أمريكية في إدارته باعتباره ضمن سيادتها الإقليمية، في حين يمكن أن تبدي مرونة في مسألة فتحه أمام الملاحة الدولية دون إشراك أطراف خارجية في إدارته.
وختم الدبوبي حديثه بالتأكيد على أن الحلول الوسطية تبقى الخيار الأقرب، متوقعًا السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية فقط، مقابل تنازلات في ملفات أخرى، مع احتفاظها بقدراتها الصاروخية ضمن حدود معينة.
وأشار إلى أن التصعيد في الخطاب السياسي، خاصة من الجانب الأمريكي، يندرج ضمن استراتيجية ضغط تهدف إلى تحقيق مكاسب تفاوضية، لكنه في النهاية يقود إما إلى اتفاق أو إلى تهدئة مرحلية، وليس إلى حرب شاملة.






