صدى الشعب – كتبت – الإعلامية لبنى الفقهاء – في اليوم العالمي للإذاعة، الذي أقرته اليونسكو احتفاءً بأحد أقدم وسائل الإعلام وأكثرها قدرة على الصمود والتأثير، نستعيد مكانة الإذاعة بوصفها صوت الإنسان الأول، وذاكرته الحية، وجسره الدائم بين الخبر والإحساس … الإذاعة ليست مجرد وسيلة نقل للمعلومة إنها فضاء للهوية، ومنبر للوعي، وأداة لصناعة الوجدان الجمعي.
في الأردن، تحمل الإذاعة بعداً يتجاوز الإعلام إلى التاريخ الوطني ذاته فمنذ تأسيس اذاعة المملكة الاردنية الهاشمية أم الإذاعات واول أثير يصدح في سماء الوطن ارتبط صوتها بتشكل الدولة الحديثة، وكانت شاهداً على التحولات السياسية والاجتماعية والثقافية ، و عبر أثيرها عرفت الأجيال أخبار الوطن، واستمعوا إلى خطاباته المفصلية، وأغانيه التي صارت جزءاً من الذاكرة الشعبية.
لقد كانت الإذاعة وما زالت مدرسة إعلامية تخرح أجيالاً من المبدعين، وتسهم في ترسيخ لغة مهنية رصينة تحافظ على هيبة الكلمة ودقتها.
“صوت الحق ” إذاعة المملكة الأردنية الهاشمية تجلت مكانتها في التكريم الملكي الذي نالته بحصولها على وسام الاستقلال من الدرجة الأولى عام 2016، خلال احتفالات عيد الاستقلال السبعين للمملكة، من جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين تتويجاً لمسيرتها الوطنية والمهنية، واعترافاً بدورها في خدمة الدولة والمجتمع ، هذا التكريم لا يقرأ بوصفه حدثاً بروتوكولياً، بل شهادة تاريخية على أن الإذاعة كانت، وما تزال، شريكاً في بناء الوعي الوطني، وحارساً للسردية الأردنية في مواجهة الضجيج الإعلامي العابر.
اليوم تكمن أهمية الأذاعات في قدرتها على التكيف دون أن تفقد روحها ، ففي عصر الصورة السريعة والمنصات المتعددة، ما زال الصوت يحتفظ بخصوصيته الحميمة يصل إلى المستمع أينما كان، دون حواجز، ويخلق علاقة شخصية لا تنافسها الوسائط الأخرى لأن الإذاعة تنصت بقدر ما تتكلم، وتبقى الأقرب إلى الناس في تفاصيل حياتهم اليومية، من الطريق إلى العمل، إلى لحظات السهر والانتظار.
هذا اليوم ليس مجرد مناسبة احتفالية، بل تذكير بالمسؤولية… مسؤولية حماية المهنة، والالتزام بأخلاقياتها، وتطوير أدواتها، مع الحفاظ على رسالتها الإنسانية والوطنية ، الإذاعة ليست جهاز إرسال فقط إنها ضمير مهني حي، وصوت وطن يجب أن يبقى واضحاً، صادقاً، ودافئاً.
في اليوم العالمي للإذاعة، نحتفي بالصوت الذي لا يشيخ، وبالمهنة التي تعلمنا أن الكلمة حين تقال بإخلاص، تستطيع أن تبني وطناً في أذن مستمع .






