شنيكات لـ(صدى الشعب): سيناريوهات بديلة تلوح بالأفق منها تسويات جزئية ومقاربات تفاوضية
صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
في ظل التصريحات الإيرانية الأخيرة التي تؤكد عدم الدخول في أي مفاوضات ما لم يتم وقف إطلاق النار في لبنان، يبرز تساؤل حول مدى قدرة طهران على استخدام أوراقها الإقليمية، وعلى رأسها ملف مضيق هرمز، للضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل بهدف وقف الغارات الإسرائيلية على لبنان.
وفي حال استمرار إسرائيل في عملياتها العسكرية ضد حزب الله وعدم الاستجابة للمطالب الإيرانية، يثار سؤال حول الشكل المحتمل للمفاوضات خلال الأسبوعين القادمين، وما إذا كان التصعيد أو التهدئة الجزئية هو المسار الأقرب، إضافة إلى ما إذا كان ملف مضيق هرمز يمكن أن يشكّل نافذة أمل لتخفيف معاناة اللبنانيين من القصف والدمار.
وفي هذا السياق، يقول رئيس الجمعية الأردنية للعلوم السياسية خالد شنيكات إن إيران تتمسك بمجموعة من المطالب والشروط، من بينها التعويضات عن أضرار الحرب، وإعادة النظر في إدارة ملف مضيق هرمز، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، إضافة إلى ما تصفه بتوسيع “جبهات المواجهة”.
ويشير شنيكات إلى أن إيران تستخدم مضيق هرمز باعتباره ورقة استراتيجية مهمة في إدارة هذا الصراع، موضحًا أنه في حال عدم استجابة إسرائيل لمطالب وقف الحرب، فإن السيناريوهات قد تتجه نحو تسويات جزئية، مثل تخفيف وتيرة الضربات أو طرح مقاربات تفاوضية متبادلة.
ويرجّح أن يتم طرح مقترحات أمريكية وإسرائيلية تقضي بوقف إطلاق النار بشكل نهائي، مقابل دفع مسارات تفاوضية أخرى تتعلق بلبنان، بما في ذلك الحديث عن ترتيبات سياسية وأمنية، من ضمنها ملف نزع السلاح، ووقف العمليات العسكرية.
ويؤكد شنيكات أن هذه القضايا شديدة التعقيد، خصوصًا في ظل تمسك إيران بمبدأ “وحدة الساحات”، إذ تعتبر أن استمرار الحرب على لبنان يفرض بقاء الموقف الإقليمي موحدًا، وأن أي تفاوض منفرد قد يُضعف هذا المبدأ.
ويضيف أن إيران، وفق هذا المنطق، ليست في وارد التفريط بحزب الله أو الساحة اللبنانية، التي قدمت خلال الحرب الحالية إسنادًا واضحًا لطهران في مواجهة التصعيد الإقليمي، مشيرًا إلى أن هذا الدعم تمثل في عمليات عسكرية وضربات وصلت إلى العمق الإسرائيلي، وهو ما كبّد إسرائيل خسائر بشرية وعسكرية غير مسبوقة.
ويعتبر شنيكات أن أي تخلٍّ إيراني عن حلفائها قد ينعكس سلبًا على صورتها الإقليمية، ويُفهم داخليًا وخارجيًا على أنه تراجع في التزاماتها تجاه محور “المقاومة”.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، يرى أن طهران ستواصل استخدامه بفعالية كورقة ضغط استراتيجية، خصوصًا في ظل ما تعتبره تعزيزًا لنفوذها في المنطقة خلال الحرب، مؤكدًا أن هذا الملف سيبقى حاضرًا في أي مفاوضات قادمة.
ويختم بأن الولايات المتحدة قد تفضّل أسلوب المناورة وعدم الاستجابة الكاملة للمطالب الإيرانية في المرحلة الحالية، ما يجعل المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد أو التسويات الجزئية، دون حسم قريب.






