صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
قال رئيس جمعية أصحاب فنادق البترا سميح نوافلة إن الحركة السياحية في مدينة البترا خلال شهر رمضان عادة ما تشهد تراجعًا مقارنة بالأشهر الأخرى من العام، إلا أن هذا التراجع لا يكون كبيرًا، حيث تنخفض الحركة بنسبة تتراوح بين 10% و20% كحد أقصى. وأوضح أن هذا الانخفاض يعود إلى طبيعة الشهر الفضيل، إذ يدرك السياح أن هناك خصوصية دينية واجتماعية في الأردن خلال هذه الفترة، مثل محدودية عمل بعض المطاعم وعدم تقديم المشروبات في بعض المنشآت السياحية، الأمر الذي قد يقلل من شعور السائح بالراحة الكاملة خلال رحلته.
وبيّن نوافلة أن شهر رمضان الحالي شهد تطورات متباينة في الحركة السياحية، إذ كانت نسبة الإشغال الفندقي في البترا قبل اندلاع التوترات والحرب في المنطقة أفضل بكثير مقارنة بالعامين السابقين. وأشار إلى أن نسبة الإشغال خلال شهر آذار وصلت إلى نحو 50%، وفي بعض الأحيان قاربت 60%، في حين لم تكن تتجاوز في رمضان خلال عامي 2024 و2025 ما بين 20% و30%، ما أعطى مؤشرات إيجابية في بداية العام حول تحسن القطاع السياحي وعودة الحركة تدريجيًا.
إلا أن نوافلة أكد أن الأوضاع تغيرت بشكل حاد بعد اندلاع الحرب والتوترات الإقليمية، حيث تراجعت الحركة السياحية بشكل كامل تقريبًا، لتصل نسبة الإشغال الفندقي في البترا إلى الصفر، مؤكدًا أن المدينة تكاد تخلو من النزلاء. وأضاف أن عدد الزوار الذين يدخلون الموقع الأثري لا يتجاوز عددًا قليلًا جدًا، وغالبيتهم من المقيمين داخل الأردن ويعرفون المنطقة مسبقًا، ما يعكس حجم التراجع الكبير في النشاط السياحي.
وفيما يتعلق بالأسواق السياحية، أوضح أن معظم السياح الذين يزورون البترا عادة ما يكونون من الدول الأوروبية، إضافة إلى محاولات جرت في الفترة الأخيرة لفتح أسواق جديدة في شرق آسيا، مثل الصين وإندونيسيا. غير أن إغلاق المجال الجوي وتعطل حركة الطيران نتيجة الظروف الأمنية في المنطقة أدى إلى توقف وصول السياح من مختلف الأسواق العالمية، ما تسبب بتوقف الحركة السياحية بشكل شبه كامل.
وأشار نوافلة إلى أن القطاع السياحي في البترا يواجه سلسلة طويلة من الأزمات منذ سنوات، حيث تعرض لعدة انتكاسات متتالية، بدءًا من حروب الخليج، مرورًا بتداعيات الربيع العربي، ثم جائحة كورونا، وصولًا إلى الحروب والتوترات الإقليمية الأخيرة. ولفت إلى أن هذه الأزمات المتلاحقة لم تمنح القطاع فرصة حقيقية للتعافي، إذ كانت الأزمات في السابق تستمر لعامين ثم يتبعها فترة تعافٍ مشابهة، لكن في السنوات الأخيرة أصبحت فترات التعافي قصيرة جدًا لا تتجاوز عدة أشهر قبل أن تضرب أزمة جديدة القطاع من جديد.
وبيّن أن القطاع بدأ يتعافى تدريجيًا بعد جائحة كورونا، إلا أن حرب تشرين الأول 2023 أعادت إضعاف الحركة السياحية، وبعدها بدأت المؤشرات تتحسن خلال عام 2024، لكن التوترات والحروب الجديدة أعادت التأثير السلبي على القطاع في ذروة الموسم السياحي. وأكد أن هذه الظروف المتتالية حالت دون تعويض الخسائر الكبيرة التي تكبدها القطاع خلال السنوات الماضية، خاصة أن مدينة البترا تعتمد بشكل رئيسي على السياحة الأجنبية التي تأثرت بشدة بالتوترات الإقليمية.
وفي جانب آخر، أشار نوافلة إلى أن الأزمات المتكررة أثرت أيضًا على سوق العمل في القطاع السياحي، إذ أصبح العديد من العاملين يفقدون الثقة بالاستقرار الوظيفي في هذا المجال. وقال إن بعض الموظفين يعملون لفترات قصيرة ثم يجدون أنفسهم بلا عمل لفترات طويلة بسبب توقف الحركة السياحية، ما دفع العديد من أصحاب الخبرات إلى مغادرة القطاع والاتجاه نحو وظائف أخرى أكثر استقرارًا، خاصة في القطاعات الحكومية أو العسكرية.
وأكد أن هذا الواقع أدى إلى عزوف كثير من الشباب عن العمل في القطاع السياحي في البترا، في وقت يحتاج فيه هذا القطاع إلى كوادر بشرية مؤهلة للحفاظ على جودة الخدمات السياحية عند عودة الحركة إلى طبيعتها






