العوران: إحياء الصناعات الغذائية ضرورة لحماية المنتج المحلي
العوران: التصنيع الغذائي الطريق الأقصر لإنقاذ المزارع الأردني
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في ظل تفاقم فائض الإنتاج الزراعي وتكرار الاختناقات التسويقية، تتكشف أزمة مركبة يعيشها القطاع الزراعي الأردني، تتداخل فيها تأثيرات التغيرات المناخية مع ضعف منظومة التسويق والتصدير، والحاجة لدعم الصناعات الغذائية القادرة على استيعاب الفائض وتحويله إلى قيمة مضافة.
وتعد اتفاقيات دعم عدد من المصانع جرت الموافقة على تمويلها عن طريق لجنة مشروع تحفيز الصناعات في المدن الصناعية والتنموية والبلديات، نقلة نوعية لدعم “صغار المزارعين”، وتفتح آفاقاً تصنيعية ، تحمي المحصول المحلي من التلف وهدر الفائض.
وفي هذا الإطار، قال مدير عام اتحاد المزارعين الأردنيين، المهندس محمود العوران، إن التغيرات المناخية تُعدّ واحدة من أبرز المشكلات الرئيسية التي تواجه القطاع الزراعي الأردني، لما تسببه من اضطرابات في الإنتاج، تؤدي في كثير من الأحيان إلى فائض في الكميات المنتجة، يقابله اختناقات تسويقية نتيجة عدم قدرة السوق المحلي على استيعاب هذا الفائض.
وأوضح العوران خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن احتياجات السوق المحلي تكون في كثير من الأحيان متوفرة، إلا أن الخلل يكمن في ملف تصدير الفائض، والذي تحكمه جملة من العوامل، من بينها أسباب فنية وسياسية وجيوسياسية وتسعيرية، وغيرها، ما يستدعي البحث الجاد عن بدائل عملية لمعالجة مشكلة فائض الإنتاج الزراعي.
وأكد أن اتحاد المزارعين طالب منذ فترة طويلة بضرورة إحياء وتطوير الصناعات الغذائية، وبما يحقق حماية حقيقية للمنتج المحلي، مشيرًا إلى أن واقع الصناعات الغذائية الحالية يعاني من اختلالات واضحة، إذ تعتمد بعض المصانع على مواد خام مستوردة بدلًا من المنتجات المحلية، كما هو الحال في بعض مصانع رب البندورة، التي تستورد المادة الخام، فضلًا عن اعتمادها في بعض الأحيان على عمالة وافدة، ومعجون مستورد من دول مثل تركيا أو الصين، ما يفقد هذه الصناعات هويتها الوطنية ويجعلها بعيدة عن تحقيق القيمة المضافة المرجوة للمنتج المحلي.
وأشار إلى أن الصناعات الغذائية الحقيقية يجب أن تقوم على استثمار الإنتاج الزراعي المحلي، سواء في مجال العصائر أو الصناعات المركزة مثل رب البندورة، إضافة إلى مشاريع التجفيف والتجميد، مؤكدًا أن هذا التوجه يحقق مكاسب اقتصادية وبيئية واجتماعية متعددة.
وبيّن أن إعادة تدوير المخلفات الزراعية تمثل عنصرًا أساسيًا في هذا التوجه، لما توفره من بيئة اقتصادية واجتماعية وبيئية آمنة، إذ تسهم في خلق فرص عمل جديدة، وتعزز من عمليات التصدير، فضلًا عن دورها الاجتماعي المهم في دعم المناطق الريفية من خلال إقامة المصانع فيها، بما يسهم في تحقيق التنمية الريفية المستدامة، وتحسين المستوى المعيشي للسكان المحليين.
وأضاف أن البعد البيئي يُعد من الركائز الأساسية في هذه المشاريع، حيث يؤدي تدوير المخلفات الزراعية إلى الحد من المكرهات الصحية، وتقليل مصادر تكاثر الحشرات، وعلى رأسها الذباب، مشددًا على أن استثمار هذه المخلفات بطريقة علمية يسهم في حماية البيئة وتعزيز الاستدامة البيئية.
وأكد أن إنشاء مصانع غذائية قائمة على الإنتاج المحلي يسهم في خفض الأعباء التسويقية عن المزارعين، ويوفر فرص عمل، إلا أن نجاح هذه المشاريع يتطلب توفير حماية حقيقية للمنتج المحلي وللصناعات الوطنية، إلى جانب تفعيل دور الإرشاد الزراعي والصناعي.
وأوضح أن ليس كل منتج زراعي صالحًا للتصنيع، إذ تتطلب بعض الصناعات مواصفات فنية محددة، كما هو الحال في البندورة والبطاطا التصنيعية، التي تحتاج إلى أصناف خاصة، ما يستوجب البدء من مرحلة الإرشاد الزراعي، ومن ثم التوسع في الزراعات التعاقدية مع مصانع القطاع الخاص، بحيث يقوم المزارع بإنتاج المحاصيل وفق المواصفات المطلوبة.
وشدد على أهمية وجود مرشد زراعي واقتصادي وتغذوي، لضمان تكامل العملية الإنتاجية والتصنيعية، مؤكدًا أن دخول القطاع الخاص بقوة في هذه المشاريع يرفع من قدرتها التنافسية، ويعزز فرص التصدير، ويحافظ على الإنتاج الوطني، ويحقق تنمية مستدامة للقطاع الزراعي.
وأكد أن هذه المشاريع تمثل حلًا جذريًا لمشكلة التسويق، التي تُعد واحدة من أكبر التحديات التي تواجه القطاع الزراعي الأردني.
وكان وزير الزراعة د. صائب الخريسات قد وقع الأسبوع الماضي اتفاقيات دعم مع عدد من المصانع التي وافقت لجنة مشروع تحفيز الصناعات في المدن الصناعية والتنموية والبلديات على تمويلها، وشملت الاتفاقيات: شركة الأرض المقدسة للصناعات الغذائية، التي تهدف لإنشاء مصنع متخصص بتجفيف الفواكه والخضار باستخدام تقنية التجفيف بالتجميد، في مدينة الملك حسين بن طلال التنموية بمحافظة المفرق. وبلغت المساحة المدعومة للمصنع 1626 م2، فيما تصل قيمة التمويل السنوي لـ21138 ديناراً أردنياً، تُصرف عند تشغيل المصنع






