صدى الشعب – كتبت المحامية أمل دردس
في عالم كرة القدم الخسارة لا تعني دائماً ان فريقاً أفضل من فريق آخر على نحو جوهري، فهناك العديد من العوامل التي تؤثر في موضوع الفوز والخسارة؛ كمكان إقامة المباراة أو الظروف الجوية أو إصابة احد اللاعبين الاساسيين، حتى أن الكادر التحكيمي قد يكون له دور كبير في موضوع الفوز والخسارة، والفريق المنتصر اليوم قد يغدو خاسراً غداً ، ويترتب على الفوز قيام الجمهور أو ما أصبح يدعى بـ “super fans” بحملة تهكم على الفريق الخاسر وبما يشمهلها اليوم بمصطلح دراج بلغة السوشال ميديا؛ قصف جبهات، فأصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تعج بالانتقادات.. والهجوم اللاذع الى الحد؛ الذي تكاد فيه الأندية الرياضية ان تفقد السيطرة على سقوف الانتماء لدى جماهيريها.
ما سبق وصف دقيق.. ما حدث بعد المباراة التي جمعت ما بين نادي الوحدات ونادي الفيصلي، التي انتهت بفوز الأخير (1-0) اذ تم مشاركة منشور من قبل النادي الفيصلي (الصفحة الرسمية لنادي الفيصلي) اعتبره جمهور نادي الوحدات مسيءً ومخالفاً لقانون أخلاق الفيفا، وتفاعل مع المنشور جمهور الناديين بين مؤيدٍ ومعارض، وتحول الأمر من اختلافٍ في الرأي الى تراشق بالألفاظ والتلاسنات الحادة، وصولاً إلى التجريح في الأعراض والسمعة، والتشكيك في الانتماءات.
وصحيح ان قانون العقوبات الأردني تصدى لمثل هذه الجرائم باعتبارها؛ جرائم نشر إلكترونية، واصدر احكام قطعية بحق من قام بالفعل المجرم، الا ان النادي أيضا لا يسلم من العقوبة، اذ ان الاتحادات الرياضية الدولية بصفة عامة.. والاتحادات المحلية بصفة خاصة، قد حددت عقوبات رادعة بحق كل من يقوم بفعل يشكل استفزازاً وانتهاكاً للصورة السلمية والإنسانية للعبة.
وجاءت تعديلات قانون الفيفا الأخيرة للانضباط، لتؤكد على مبدأ عدم التسامح مع العنصرية، وأي شكل من أشكال التمييز، اذ اعتبرت الاساءة الى كرامة أي شخص من خلال كلام أو افعال تمييزية سواء بسبب العرق أو لون البشرة أو الأصل العرقي أو الوطني أو الاجتماعي أو اللغة أو الدين أو الرأي السياسي أو أي وضع آخر أو أي سبب آخر، عرضة للايقاف 10 مباريات على أقل تقدير أو لفترة معيّنة، أو أن يتّخذ بحقه اجراءً تأديبيا مناسبا، وفي حالة اشتراك أحد من مشجعي أي نادي في هذا السلوك يخضع النادي المسؤول لعقوبة اللعب بدون جمهور أو الإيقاف لخمس مباريات، إضافة لهبوط الاندية التي تتورط جماهيرها في اعمال تتسم بالتمييز العنصري.
وعطفا على ما سبق .. وعودة إلى الانظمة المحلية، فقد نصت المادة (30) من اللائحة التأديبية للاتحاد الاردني لكرة القدم على:
- أي شخص داخل أو خارج الملعب يقوم باستفزاز الجمهور قبل أو اثناء أو بعد لمباراة بقول أو فعل أو إشارة أو تصرف يعاقب بالإيقاف مباراتين رسميتين على الأقل وبغرامة لا تقل عن (500) دينار.
- اذا أدى الفعل الوارد في الفقرة أ الى ارتكاب شخص اخر لفعل يستوجب العقوبة يتم تشديد العقوبة على الشخص الذي قام باستفزاز الجمهور بحيث تصبح العقوبة الإيقاف لأربع مباريات رسمية على الأقل وغرامة لا تقل عن (1000) دينار.
وكذلك نصت المادة 31 من ذات اللائحة على :
(1/ أ): أي شخص ينتهك كرامة شخص أو مجموعة من الأشخاص عن طريق أفعال أو عبارات احتقار، تمييز أو إزدراء تتعلق بالجنس، اللون، اللغة، الدين أو الأصل يعاقب بالإيقاف خمس مباريات على الأقل، وبغرامة لا تقل عن ( 2500) دينار. وإذا كان مرتكب المخالفة شخص مسؤول، فتكون الغرامة ( 3000) دينار على الأقل.
(2/أ): إذا قام جمهور النادي بخرق الفقرة (1/ أ) من هذه المادة في إحدى المباريات، فيعاقب النادي المعني بغرامة لا تقل عن (2500) دينار بصرف النظر عما إذا كان الفعل مقصوداً أم نتيجة إهمال.”
وبرأيي القانوني المستمدة من التشريعات الناظمة، فان مثل هذه الإيحاءات المبطنة؛ يجب ان يتم اتخاذ إجراءات صارمة لمواجهتها، تجنباً لانتشار مثل هذه الظواهر المسيئة، والتي تهدد سلم الروح الرياضية وجوهرها، فعندما لا نفعِّل القانون ونصوصه، ويكون التأديب رادعًا، عندها يتم ارتكاب المخالفات، وهذا الأمر يجعل مثل هؤلاء الاشخاص يتمادون في مخالفاتهم ، وكيف لا؟ فمن أمن الحماية من العقاب.. فقد شعور الانضباط والاحترام .
لذلك؛ فإنني أرى أن ما تم نشره من قبل الصفحة الرسمية لنادي الفيصلي من منشور، وما رفقه من بعض التعليقات المسيئة، ليست بالمناكفات المحببة لإثارة الحالة الرياضية الاردنية، بل فيه مساسا بمشاعر اللاعبين والمشجعين، ويخالف أخلاقيات الروح الرياضية والقيم السامية المرجوة من النشاط الرياضي، ومخالفة صارخة لانظمة الاتحاد الدولي.. والاتحاد الاردني لكرة القدم، بل يرتقي ايضا بالمس بالوحدة الوطنية الأردنية التي تجمعنا تحت سقف الوطن كافة، لذا يقتضي من إدارة نادي الوحدات الأردني؛ اتخاذ الاجراءات القانونية المناسبة للدفاع عن حقوق اللاعبين وأيضا المشجعين لحماية الرياضة الأردنية من سلوكيات قد تنال من سمعتها ومكانتها المحلية والإقليمية والدولية.
- محكم ومحامي رياضي، وقاضي تسوية منازعات في المحكمة الدولية.






