صدى الشعب – كتبت د.هلا رمضان المواجده
في يوم المرأة العالمي، نقف أمام صفحة متألقة من صفحات الوطن، تسطر فيها المرأة الأردنية حضورها المرموق وريادتها المتنامية في مختلف ميادين النهضة. فمنذ بواكير الدولة الأردنية الحديثة، كانت المرأة شريكة في البناء، وفاعلة في تطوير المجتمع، ومؤمنة بأن العمل سبيلٌ للارتقاء ورافعةٌ للتنمية.
لقد أثبتت المرأة الأردنية حضورها في ميادين العلم، حيث تصدرت نسب التفوق والتحصيل، وأسهمت بجهدها في رفع مستوى المعرفة وتجويد المخرجات الأكاديمية. وفي القطاع الصحي، كانت في الطليعة: طبيبةً وممرضةً وباحثةً وعاملةً لا تعرف الكلل، تقدم رسالتها الإنسانية بوعي وإخلاص. أما في الاقتصاد وريادة الأعمال، فقد خطت بصمتها بثبات، فأسست مشاريع، وابتكرت حلولاً، وشاركت في صناعة فرص جديدة تدعم التنمية المستدامة.
وعبر مسارها في القضاء والدبلوماسية والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الإنسانية، أثبتت المرأة الأردنية أنها قادرة على التميز أينما حلت، وأنها عنصر فاعل في صياغة السياسات والتفكير الاستراتيجي والعمل المؤسسي الراشد. لقد أصبحت رمزاً للانضباط المهني، والرؤية الهادفة، والعمل المشترك الذي ينهض بالوطن.
ولا يمكن الحديث عن المرأة الأردنية دون الوقوف عند الرعاية الملكية السامية التي أحاطت مسيرتها بدعم متواصل، وفي طليعتها الجهود الملموسة لصاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله، التي حملت رسالة التعليم وتمكين المجتمع بكل حكمة ورفعة. فبرامج جلالتها ومبادراتها، في التعليم والتنمية والطفولة والشباب، أسست لبيئةٍ تُنصف المرأة، وتفتح لها الأبواب، وتؤمن بقدرتها على التأثير والابتكار. وقد مثلت جلالتها وجهاً مشرقاً للأردن في المحافل الدولية، تعرف بإنجازاته، وتدعم قيم الجودة والمعرفة، وتؤكد أن استثمار الدول الحقيقي إنما يكون في طاقاتها البشرية.
وفي هذا اليوم، أقف أنا شخصياً بكل فخر واعتزاز، كوني امرأة أردنية؛ أنتمي لوطنٍ آمن بي، ومنحني الفرص لأكبر وأحقق وأساهم في مجتمعي. أفخر بأنني جزء من منظومة تمكينٍ حقيقية جعلت من المرأة شريكة في القيادة والتنمية، ومنحتها مساحة رحبة للإبداع وصنع الأثر. وأعتز بأنني أنتمي إلى بيئة تعلي من شأن العلم، وتدعم التفوق، وتخط للمرأة طريقاً آمناً نحو المشاركة الكاملة في الحياة العامة.
إن تمكين المرأة في الأردن ليس شعارًا يرفع، بل مسارٌ يتجدد كل يوم عبر تشريعات عصرية، ومؤسسات وطنية واعية، ورؤية قيادية حكيمة، ومجتمع آمن بأن التنمية لا تتحقق إلّا بشراكة متكاملة. وإنني فخورة بأنني شاهدة على هذا التحوّل، ومساهمة فيه، مؤمنة بأن كل خطوة تخطوها المرأة الأردنية نحو النجاح، هي خطوة يخطوها الوطن كله نحو مستقبل أكثر اتساعاً ونضارة.
وفي يوم المرأة العالمي، نجدد التحية لكل امرأة أردنية: للأم والمعلمة والباحثة والريادية والطبيبة والمهندسة والقاضية، ولكل من جعلت من عطائها واجباً ومن تميزها رسالة.
ونرفع أسمى معاني التقدير لصاحبة الجلالة الملكة رانيا العبدالله، على ما تبذله من جهود حثيثة في نشر قيم التمكين والنهوض بالمرأة والأسرة والمجتمع.
كل عام والمرأة الأردنية منارة قوةٍ ووعي، وشريكاً أصيلاً في بناء وطنٍ يليق بتضحياتها وطموحاتها.






