صدى الشعب – كتب: د. عايش النوايسة خبير تربوي
وقّعت وزارة التربية والتعليم، قبل أيام عدة، عقد شراء برنامج البكالوريا الدولية (IB) لمدارس الملك عبدالله الثاني للتميز، والبالغ عددها ثلاث عشرة مدرسة. ولا شك أن هذه الخطوة تمثل تحولًا نوعيًا في تقديم تعليم متميز للطلبة المبدعين، الذين يشكّلون الركيزة الأساسية للتنمية المستدامة. ويتيح ذلك فرصة لتطبيق منهج البكالوريا الدولية، وهو منهج عالمي معترف به، في مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز.
ويُعد برنامج البكالوريا الدولية برنامجًا تعليميًا عالميًا معترفًا به، يهدف أساسًا إلى إعداد طلبة قادرين على ممارسة مهارات التفكير العليا الإبداعي والناقد، وتمكينهم من مهارات البحث العلمي والاتصال والتواصل الفعّال والإيجابي، بما ينعكس على إعداد طلبة منتجين. كما يعزز البرنامج القيم الاجتماعية والحياتية المرتبطة بالمسؤولية، والانفتاح، وتقبّل الآخر في الجوانب الثقافية والتعليمية، ويشجّع العمل التطوعي وخدمة المجتمع، ويعزّز القيم الأخلاقية والإنسانية، وينمّي مهارات القيادة والعمل الجماعي، ويُعدّ الطالب ليكون متعلّمًا مدى الحياة.
وبذلك يُعد البرنامج من بين البرامج الدولية المتقدمة؛ كونه يركّز على بناء شخصية الطلبة المتكاملة في الجوانب النفسية والاجتماعية والانفعالية والأكاديمية، وهو ما ينسجم مع رؤية ورسالة مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز، التي تهدف إلى رعاية الطلبة المتفوّقين والموهوبين من خلال برامج مخصّصة وموجّهة لهم. ومن هنا، فإن تطبيق برنامج البكالوريا الدولية فيها يُعد انسجامًا طبيعيًا مع رسالتها التعليمية، إذ يوفّر البرنامج بيئة تعليمية محفّزة تعتمد على البحث والاستقصاء، وتشجّع الطلبة على الإبداع والابتكار بما يتناسب مع قدراتهم العالية.
وبالنسبة لوزارة التربية والتعليم، يُعدّ هذا التوجّه انفتاحًا نوعيًا على نقل الخبرات العالمية والممارسات الفضلى إلى التعليم الحكومي، ويفتح آفاقًا جديدة للتعاون التربوي مع المؤسسات التعليمية الدولية. كما يسهم في رفع مستوى التنافسية، وتحسين مخرجات التعليم، وإعداد جيل قادر على مواكبة متطلبات القرن الحادي والعشرين. ويوفّر تعليمًا نوعيًا منافسًا على المستويات المحلي والإقليمي والدولي، كما يشجّع أولياء الأمور على إلحاق أبنائهم الموهوبين والمتميزين بمدارس الملك عبدالله الثاني للتميز، ويخفّف من الأعباء المالية التي قد تدفع بعضهم إلى إلحاق أبنائهم في القطاع الخاص.
ولا شك أن تطبيق البرنامج في المدارس الحكومية يُعد خطوة نوعية تنسجم مع رؤية الأردن في مشروع التحديث الاقتصادي، ومع توجيهات جلالة الملك وسمو ولي عهده لتطوير التعليم والاهتمام بالطلبة الموهوبين. وبذلك فهو استثمار حقيقي في الطلبة، بما يسهم في إعداد جيل واعٍ، مبدع، وقادر على المنافسة عالميًا، والمشاركة الفاعلة في بناء مستقبل الوطن.






