2026-01-09 | 5:26 مساءً
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home كتاب وأراء

هذا الطعام .. هل يجوز الإصرار عليه بعد أن صار أذاه معلوماً؟

الخميس, 8 يناير 2026, 19:41

صدى الشعب – كتبت د.هديل علي غزاوي

قبل أن أبدأ، من الواجب أن أضع الأمور في نصابها الصحيح: ما أكتبه هنا هو رأي شخصي، وليس فتوى شرعية، ولا ادّعاءً للحكم على الحلال والحرام. فالأحكام الشرعية تُستقى من أهلها، ولها أدواتها ومجامعها وضوابطها. أما هذا المقال، فهو محاولة للتفكير بصوت عالٍ، انطلاقًا من المعرفة العلمية العميقة التي غصنا فيها لسنوات، ووعينا العلمي المثبت بكيفية ارتباط ما نأكله يوميًا بصحتنا، بأمراضنا، بل وبأعمارنا ذاتها.

نحن اليوم لا نتحدث عن افتراضات أو انطباعات، بل عن علم واضح، ودراسات واسعة، وأرقام تربط بين النمط الغذائي وبين السمنة، وأمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول، والسكري، وبعض أنواع السرطان، وحتى الوفاة المبكرة.

حين يلتقي الطب الحديث مع مفهوم «ولا تُلقوا بأيديكم إلى التهلكة»: لسنوات طويلة، ظلّ النقاش حول الحلال والحرام في الطعام محصورًا في دائرة ضيقة: لحم حلال أو غير حلال، ذبيحة صحيحة أو فاسدة، مشروب مسكر أو مباح. لكن مع التحولات الجذرية التي شهدها العالم الغذائي في العقود الأخيرة، لم يعد السؤال كافيًا. اليوم، يفرض الواقع سؤالًا أكثر إلحاحًا: هل يمكن أن يكون الطعام مباحًا في أصله، لكنه محرّمًا في أثره؟

هذا السؤال لم يعد افتراضيًا، بل أصبح مطروحًا بقوة مع التراكم المتزايد للأدلة العلمية التي تربط بين أنماط غذائية شائعة، مثل اللحوم المصنّعة والوجبات السريعة والأغذية فائقة المعالجة، وبين أمراض قاتلة كالسمنة المفرطة، وأمراض القلب، وارتفاع الكوليسترول، والسكري، وحتى بعض أنواع السرطان.

الإباحة في التشريع الإسلامي مبدأٌ أصلي، غير أنها إباحةٌ مقيَّدة بضوابط شرعية، وليست إباحةً مطلقة أو غير مشروطة.

الإسلام قرر قاعدة واضحة في باب الطعام: الأصل في الأشياء الإباحة. يقول الله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ (البقرة: 29) لكن هذه الإباحة لم تكن يومًا مطلقة أو منفصلة عن بقية المنظومة الأخلاقية والتشريعية. فالقرآن ذاته يضع حدًا واضحًا حين يرتبط الفعل بالضرر، ويؤسس لمبدأ شامل: حفظ النفس مقدم على إشباع الشهوة.

حين يتكلم العلم بلغة الأرقام

في عام 2015، أعلنت منظمة الصحة العالمية أن اللحوم المصنّعة مثل النقانق واللحوم المدخنة والمعالجة بالنتريت، صُنّفت ضمن المجموعة الأولى من المواد المسرطنة، أي في نفس الفئة التي يندرج تحتها التدخين من حيث قوة الدليل العلمي، لا من حيث درجة الخطر.

وفي موازاة ذلك، كشفت دراسات منشورة في مجلات طبية مرموقة مثل The Lancet وBritish Medical Journal عن علاقة مباشرة بين الأغذية فائقة المعالجة والـ Junk Food وبين ارتفاع معدلات:

السمنة

أمراض القلب والشرايين

ارتفاع الكوليسترول

السكري من النوع الثاني

الوفاة المبكرة

هذه ليست آراء فردية أو دراسات معزولة، بل إجماع علمي متراكم.

من الطب إلى الفقه: متى يتغيّر الحكم؟

في الفقه الإسلامي قاعدة محورية تقول: الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا. فإذا كانت الإباحة مبنية على السلامة، فإن ثبوت الضرر يُسقط هذه العلة. القرآن يعبّر عن ذلك بوضوح: ﴿وَلَا تُلقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ (البقرة: 195) والتهلكة هنا، كما قرر المفسرون، لا تعني الموت الفوري فقط، بل تشمل كل سلوك يقود إلى هلاكٍ تدريجي للبدن. فهل يختلف الإصرار الواعي على نمط غذائي يدمّر القلب والشرايين عن إلقاء النفس إلى التهلكة؟ قال النبي ﷺ: )لا ضرر ولا ضرار) (رواه ابن ماجه) قاعدة صالحة لكل زمان وهذه القاعدة لا تفرّق بين ضرر سريع وضرر تراكمي، ولا بين أذى مباشر وأذى مؤجل. فحين يثبت أن نمطًا غذائيًا معينًا:

· يدمّر صحة الفرد

· يثقل كاهل الأسرة بتكاليف علاج

· ويؤذي المجتمع صحيًا واقتصاديًا

· فإنه يدخل بوضوح في دائرة الضرر المنهي عنه شرعًا.

الطيبات والخبائث… مفهوم أوسع مما نظن

يقول الله تعالى: ﴿وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ (الأعراف: 157) الخبث في هذا السياق لم يكن يومًا محصورًا في الطعم أو الرائحة، بل في الأثر. وكل ما ثبت أنه يفسد البدن ويقود إلى المرض لا يمكن إدراجه ضمن “الطيب”، مهما زيّنته الإعلانات أو اعتادته المجتمعات.

هل يعني ذلك تحريم كل هذه الأنواع الأطعمة؟

الجواب الدقيق: لا يُحرَّم الطعام لذاته، بل يُحرَّم الاستهلاك الضار الواعي والمتكرر. تمامًا كما لم يُحرَّم التدخين لكونه نباتًا، بل لكونه سببًا مباشرًا للهلاك، فإن الأكل الضار: يشتد حكمه مع العلم ويشتد مع التكرارويختلف باختلاف الحالة الصحية, لكن الإصرار الواعي، مع ثبوت الضرر، يجعل الحكم أقرب إلى التحريم منه إلى الإباحة.

نحن اليوم أمام واقع غذائي جديد، لم تعرفه الأجيال السابقة، ولا يمكن مقاربته بأدوات قديمة. ومع وضوح الأدلة الطبية، يصبح السؤال الفقهي مشروعًا بل وملحًا: كيف يكون الطعام مباحًا، وهو يهدم مقصد حفظ النفس؟ وكما أعاد الفقه الإسلامي المعاصر النظر في التدخين بعد ثبوت ضرره، فإن إعادة النظر في أنماط الأكل الضار ليست خروجًا عن الشريعة، بل عودة عميقة إلى روحها.

وعندما نتحدث عن الأكل الضار، فلا ينبغي أن يُفهم الأمر على أنه استهداف للطعام في صورته الطبيعية التي خلقها الله، بل المقصود هو ذلك الغذاء الذي عبثت به أيدي البشر حتى خرج عن فطرته، وتحول من وسيلة لبناء الجسد إلى أداة لاستنزافه، إلى جانب الأكل بشراهة الذي يناقض الهدي النبوي الواضح حين قال الرسول ﷺ: «بحسب ابن آدم لُقيمات يُقِمْنَ صلبه».

غير أن واقعنا المعاصر يسير في الاتجاه المعاكس تمامًا؛ إذ بات العالم محكومًا بما يمكن تسميته بالإعلام الغذائي، حيث لم تعد الصناعة الغذائية تبيع طعامًا بقدر ما تبيع متعة مصنّعة، تُصمَّم بعناية للتلاعب بمجسّات الذوق عبر نسب مدروسة من السكر والدهون والملح، حتى أصبح الأكل فعلًا ترفيهيًا لا استجابة لحاجة جسدية.

وزادت وسائل التواصل الاجتماعي هذا المشهد اختلالًا، بعدما تحولت إلى منصّات تطبيع مع الإفراط، تُستعرض فيها يوميًا وصفات غارقة بالكريمة والزبدة والسكريات، وتُقدَّم بوصفها إبداعًا ومتعة، بينما هي في حقيقتها وصفات لأمراض مزمنة، يُدفع الناس إليها بلا وعي، ويُصرف عليها بسخاء مفرط، لا لأن الجسد يحتاجها، بل لأنها المتعة الأسهل والأكثر توفرًا.

وفي خضم هذا الواقع، يبرز سؤال لا يمكن القفز عنه: بأي منطق يمكن لمريض سكري من النوع الأول أن يتعامل مع صحن حلويات مشبع بالسكر على أنه أمر مباح، وهو يعلم يقينًا أن هذا الصحن قد يسرّع تدهور بصره، ويثقل كليتيه، ويهدد قلبه؟ وبالمنطق ذاته، كيف يُفهم الإصرار على الطعام نفسه من مريض كلى أو من يعاني من سمنة مرضية؟ قد يعترض البعض هنا بالقول إن الطعام في أصله مباح، وإن الإنسان حر في اختياراته، لكن هذا الاعتراض يتجاهل حقيقة جوهرية: الإباحة في الإسلام ليست إعفاءً من المسؤولية، ولا الحرية فيه مرادفة للعبث.

فالمعرفة بالضرر تغيّر طبيعة الفعل، وتحوّل الاستهلاك من جهل معذور إلى إصرار واعٍ لا يمكن تبريره لا أخلاقيًا ولا دينيًا. ولو سُلِّم بمنطق الإباحة المطلقة، لانتفى معنى قاعدة «لا ضرر ولا ضرار»، ولأُفرغ مقصد حفظ النفس من مضمونه.

إن هذا الطرح لا يدعو إلى تحريم جزافي، ولا إلى مصادرة اختيارات الناس، بل إلى إعادة التفكير في علاقتنا بالطعام في زمن تغيّر فيه الغذاء جذريًا، وأصبح ضرره في كثير من صوره موثقًا لا متوهَّمًا.

فالسؤال الحقيقي لم يعد: هل هذا الطعام مباح في أصله؟ بل: هل يجوز الإصرار عليه بعد أن صار أذاه معلومًا؟


أستاذ دكتور في تغذية الانسان
عميد كلية الزراعة
الجامعة الأردنية

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

كتاب وأراء

“التفكيك” في العقيدة الأمنية الصهيونية

الخميس, 8 يناير 2026, 18:09
كتاب وأراء

الاقتصاد الوطني وملف الأستثمار يحظى باهتمام ملكي كبير

الأربعاء, 7 يناير 2026, 19:14
كتاب وأراء

اختبار النار للتحالف الإيراني في القصف الأخير

الأربعاء, 7 يناير 2026, 11:14
كتاب وأراء

السياسة اليومية ابنة اللحظة والدستور إبن الزمن الطويل

الأربعاء, 7 يناير 2026, 0:09
كتاب وأراء

ديمة طهبوب و100 سؤال لوزير العمل… ردة فعل أم رقابة حقيقية؟

الثلاثاء, 6 يناير 2026, 23:11
كتاب وأراء

وزغردي يا هلاله … الحكومة نزلت سعر الكاز 3 قروش

الثلاثاء, 6 يناير 2026, 14:02
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية