صدى الشعب – راكان الخريشا
يمثل تمكين المرأة أحد الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأردن، فبينما شهدت السنوات الأخيرة تقدماً ملموساً في مجالات التعليم والمشاركة السياسية وتحسين الأطر التشريعية، لا تزال تحديات حقيقية تواجه المرأة في الوصول إلى مراكز القرار والفرص الاقتصادية المتكافئة، وتسلط هذه التغطية الضوء على واقع تمكين المرأة في المملكة، والإجراءات الفعلية لدعمها، ودور الإعلام والمؤسسات التعليمية والمجتمع المدني في تعزيز قدراتها وتمكينها من المساهمة الفاعلة في المجتمع.
وفي هذا السياق قالت، الدكتورة ياسمين جنزير، المختصة في قضايا المرأة والتنمية، إن تمكين المرأة في المجتمع المحلي يعد من الركائز الأساسية للتنمية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية في الأردن، وأضافت أن الأردن شهد خلال السنوات الماضية تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، مشيرة إلى أن واقع تمكين المرأة اليوم يجمع بين إنجاز ملموس في مجالات التعليم والسياسة والتحسينات التشريعية والاقتصادية، وبين استمرار تحديات حقيقية في مجالات أخرى، أبرزها المشاركة الاقتصادية للمرأة ووجود فرص عمل تتوافق مع ظروفها الاجتماعية، وأضافت لأمر ليس مجرد سياسات على الورق فقط، ولكنه أيضاً ليس الإنجاز الكامل الذي يطمح إليه المجتمع.
وحول الإجراءات الحقيقية لضمان وصول المرأة إلى مراكز القرار، قالت الدكتورة جنزير أن الأردن اتخذ خطوات فعلية على الصعيد التشريعي والتنفيذي، من خلال الاستراتيجية الوطنية للمرأة التي تشجع المشاركة في الحياة العامة والسياسية، والتعديلات الدستورية والقوانين التي تؤكد حقوق المرأة ومساواتها، وأشارت إلى أن هناك آليات تنظيمية ومبادرات عملية مثل الكوتا في البرلمان والمجالس المحلية، ومنصات ربط الكفاءات النسائية بالقيادات مثل منصة All on Board، إلى جانب دعم القيادات النسائية من منظمات مثل UN Women، ولكنها لفتت إلى أن التحديات لا تزال قائمة، خصوصاً فيما يتعلق بالتمثيل على مستوى السلطة التنفيذية العليا والمشاركات الاقتصادية النافذة.
وعن مساهمة المجتمع المدني والقطاع العام، قالت الدكتورة جنزير هناك منظمات غير حكومية وجمعيات نسوية تدعم النساء اقتصادياً من خلال تمويل المشاريع الصغيرة وتقديم التدريب وتنمية المهارات، إضافة إلى دور اللجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة في التنسيق بين القطاعين العام والخاص لرفع قدرات النساء، لكنها أكدت أن التحديات الثقافية والاجتماعية لا تزال تعيق التأثير الكامل لهذه البرامج، خاصة في المناطق النائية والأرياف.
وبخصوص النتائج الملموسة التي حققتها برامج تمكين المرأة، أوضحت الدكتورة جنزير وجود مؤشرات واضحة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، منها تحسن التعليم وانخفاض الأمية بين النساء، وزيادة تمثيلهن في مؤسسات الدولة كالبرلمان والقضاء والوزارات، وارتفاع ملكية النساء للعقارات والشركات، بالإضافة إلى زيادة عدد المشاريع المهنية المدعومة والمملوكة للنساء.
وأكدت الدكتورة جنزير أن الإعلام والمؤسسات التعليمية لهما دور محوري في تغيير الصورة النمطية للمرأة وتعزيز قدراتها، وقالت الإعلام يمكن أن يسلط الضوء على قصص نجاح نسائية في العلوم والاقتصاد والسياسة، ما يغير الصور النمطية ويحفز الأجيال القادمة، كما أن دعم الإعلاميات للوصول إلى مواقع قيادية يسهم في تعزيز حضورهن، وأضافت أن المؤسسات التعليمية تلعب دوراً رئيسياً من خلال تبني أنظمة تعليمية داعمة للمساواة، وتدريب الطالبات والطلاب على المهارات القيادية وريادة الأعمال منذ المراحل المبكرة، وتنظيم ورش عمل وجلسات حوارية لدعم المشاركة النسائية في المجالات السياسية والاقتصادية.






