صدى الشعب – راكان الخريشا
في ظل التوترات الحادة بين إسرائيل وإيران، تؤكد الاتصالات المستمرة بين عواصم القرار العالمية وجلالة الملك عبدالله الثاني على المكانة المرموقة للأردن ودور الملك كقائد يتمتع بخبرة سياسية وحكمة استثنائية. هذه الاتصالات تعكس ثقة المجتمع الدولي برؤيته المتزنة وقدرته على قراءة التحولات الإقليمية والتقلبات في السياسة الدولية. التقرير يستعرض آراء خبراء سياسيين واستراتيجيين حول كيفية استثمار الملك لهذه الخبرة لتعزيز الاستقرار الإقليمي والحفاظ على مكانة الأردن كشريك موثوق في إدارة الأزمات الإقليمية.
وفي هذا السياق قال وزير الاتصال الحكومي السابق، مهند المبيضين، إن الرؤية الملكية الدائمة والواضحة تقوم على منع التصعيد وعدم جر المنطقة إلى حروب متواصلة ومتكررة، مؤكّدًا أن الأردن كان دائمًا داعية للاستقرار، ومشددًا على أن حل الصراعات لا يمكن أن يتحقق إلا بمعالجة جذورها الأساسية، وعلى رأسها القضية الفلسطينية، موضحًا أن إسرائيل هي التي دفعت المنطقة نحو هذه المواجهة الأخيرة.
وأضاف المبيضين أن إيران لم تكن دائمًا ودودة، وأن حضورها في بعض الدول العربية لم يكن إيجابيًا كما أن سوريا ظلت في كثير من الأحيان ساحة لتجاذبات إقليمية، لكنه شدد على أن دعوة جلالة الملك لوقف التصعيد وإنهاء الحرب، إلى جانب الاتصالات المكثفة التي يجريها مع قادة العالم تعكس مكانة الأردن ودوره الفاعل، وتُبرز الدور المحوري الذي يقوم به جلالته كلاعب أساسي في المنطقة.
وأشار المبيضين إلى أن حكمة جلالة الملك وخبراته الطويلة أسهمت في ترسيخ مكانة الأردن كشريك موثوق لدى المجتمع الدولي، مؤكّدًا أن هذه المكانة لم تأتِ صدفة، بل هي نتيجة سعي دؤوب ومتواصل يقوده جلالته منذ سنوات، حيث كان دائمًا صوت العقلانية والدعوة إلى الاستقرار.
وأوضح المبيضين أن حالة الاستقرار التي يتمتع بها الأردن في منطقة تعج بالاضطرابات جعلت العالم ينظر إليه نظرة إيجابية وموثوقة، وأن الأردن استطاع أن يصنع لنفسه علامة فارقة كدولة مستقرة في محيط مليء بالصراعات، وهو ما يدفع دول العالم إلى التواصل معه ودعم هذه القيمة التي تحققت عبر سنوات طويلة من العمل السياسي والدبلوماسي.
ولفت المبيضين إلى أن هذه الشراكة الموثوقة تجسدت منذ بداية عهد جلالة الملك من خلال العلاقات الاستراتيجية العميقة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، إضافة إلى الدعم المستمر الذي يحظى به الأردن، مؤكّدًا أن هذا الدعم لم يكن فقط لاعتبارات تتعلق بالأردن ذاته، بل لقيمة المكانة والموثوقية العالية التي يتمتع بها كدولة مستقرة في محيط مضطرب.
وأشار المبيضين إلى أن الأردن في هذه المرحلة لا يطرح نفسه وسيطًا بقدر ما يركز على هدف أساسي وواضح، وهو وقف التصعيد ووقف الحرب موضحًا أن جوهر هذا التحرك يتمثل في تجنيب المنطقة مزيدًا من الصراع والدمار، وأن الأردن يشكل عنصرًا أساسيًا في هذه المعادلة بصفته صوتًا مقبولًا ومحايدًا، معتبراً أن موقفه الحيادي يظل قائمًا مع مراعاة أمنه الوطني ومصالحه العليا، وهو ما عبّر عنه جلالة الملك بوضوح حين أكد أن أي تهديد لأمن الأردن أو سيادته أمر غير مقبول.






