صدى الشعب – كتب عبدالرحمن البلاونه
في واحدة من حلقات مسلسل العنف المجتمعي، وفي حادثة مأساوية جديدة، تضاف إلى سجل الجرائم التي هزت المجتمع الأردني والتي تحدث بين فترة وأخرى، نفذها حدثان في إحدى المدارس الحكومية في لواء الرصيفة بمحافظة الزرقاء، لا يمكن للإنسان أن يتصور مدى الإجرام الذي دفع حدثين، لارتكاب جريمة شنعاء بحق زميلهم الطفل، وكيف قاما بسكب مادة ” الكاز ” على ملابسه واشعال النار بها داخل المدرسة دون أدنى وازع بالعطف والشفقة والخوف والانسانية، وكيف سولت لهما نفسيهما للقيام بهذه الفعلة الشنيعة ليثبتوا أنهما يملكان نفسية مريضة وعقلية إجرامية.
وتأتي هذه الحادثة التي أثارت موجة غضب كبيرة في الأردن لتكون الخطوة الأولى لدخولهما في عالم الإجرام، خاصة وأن الرأي القانوني لمثل هذا الفعل الشنيع الذي أطل به علينا أحد القانونيين، انه لا ملاحقة قانونية لمن يقل عمره عن اثنا عشر عام وهذا يستدعي إيجاد حلولا مجتمعية عاجلة، وبعد سماع هذا الرأي هل ستمر هذه الحادثة المأساوية الشنيعة مرور الكرام؟
جاءت هذه الحادثة لتؤكد أن التربية تسبق التعليم، ولا يمكن لعاقل أن يدعي بأن هؤلاء المجرمين الصغار قد تلقوا أي قدر من التربية قبل توجههم لتلقي العلم بالمدرسة.
من هنا تبرز لدينا أهمية الدور الذي تلعبه المدرسة في بناء وتشكيل شخصية التلاميذ وتأسيس أشخاص أسوياء بعيدين عن أي تطرف أو انحراف فكرى ولابد أن يكون المعلم موجه أخلاقي ومربي ومصدرا للمعلومات الصحيحة للطالب، ويقوم بتوثيق الملاحظات التي يرصدها عن طلابه الذين يدرسهم، سواء كان الطفل عنيف، أو انطوائي، أو اجتماعي، وغير ذلك، وأن يتعامل مع كل واحد منهم بالطريقة المناسبة لكي يستطيع السيطرة عليهم والوصول بهم لأفضل طريقة للتربية والتعليم، كل لا يصل إلى مرحلة متقدمة من العنف والاجرام.
ولا نغفل عن المسؤولية المجتمعية التي تقع على عاتق الأسرة، والمجتمع بمؤسساته الرسمية والأهلية ودورها في خلق جيل واعٍ ومنضبط ومنتمي لمجتمعه ووطنه لإبعادهم عن سبل الضلال والانحراف والاجرام.
وبناء على هذه الجريمة الشنعاء، يحق لنا معرفة ما هي الخلفية الاجتماعية لهذين الطفلين؟ وهل ينتميان لأسرة طبيعية متماسكة أم لا ؟ وهل كانت التنشئة الأسرية لهما غير سليمة وضمن نطاق عنف وتفكك أسري؟
وما هو دور المدرسة في تنفيذ هذه الجريمة؟ ومن المسؤول عن توفر مادة الكاز بين أيدي الطلاب؟ من يتحمل المسؤولية القانونية والأخلاقية لهذه الجريمة، وكيف يمكن أن يحدث هذا داخل المدرسة؟
وبعد أن تشكلت لجان التحقيق بهذه الجريمة هل سيتم التوصل إلى نتيجة مرضية تنصف الطفل المغدور، وتردع المجرمين الأطفال ليكونوا عبرة لغيرهم، وضمان عدم تكرارها في مدرسة أخرى؟






