صدى الشعب – راكان الخريشا
في وقت يحتاج فيه الاقتصاد الوطني إلى كل فرصة لتعزيز النمو وتحريك عجلة التنمية، يبرز ملف المنح الدولية كأداة أساسية لدعم المشاريع الحيوية، غير أن الواقع يظهر فجوة كبيرة بين ما هو مرصود من منح وما تم تنفيذه فعليًا على الأرض، وفي هذا الإطار، حذر المحلل الاقتصادي، منير دية، من وجود خلل واضح في إدارة واستغلال المنح المتاحة، مشيرًا إلى أن ثلاثة منح رئيسية كبيرة بقيمة 75 مليونًا و80 مليونًا و100 مليون لم تُستثمر بالشكل الصحيح، ما يترك نحو ربع مليار دون استغلال، رغم حاجة القطاعات الحيوية لهذه الأموال لتنفيذ مشاريع حقيقية في الصحة والتعليم والسياحة والبنية التحتية والاقتصاد الرقمي.
وأكد دية أن استمرار هذه الفجوة يضاعف الحاجة الملحة إلى تحرك فوري من الحكومة ومجلس النواب لاستغلال المنح، ومعالجة المعيقات، وتحويل هذه الأموال إلى مشاريع ملموسة تخدم المواطنين والاقتصاد الوطني، قبل أن تضيع فرصة دعم التنمية واستثمارها في القطاعات الأكثر حاجة.
وأوضح دية، إن هناك خللًا واضحًا في إدارة واستغلال المنح المتاحة، إذ لدينا تقريبًا ثلاث منح رئيسية كبيرة بقيم 75 مليونًا و80 مليونًا و100 مليون، وأضاف أن منحة المئة مليون صُرف منها جزء، إلا أن نسبة الإنجاز لم تتجاوز 12%، أي إن ما يقارب 88 إلى 90 مليونًا لا تزال دون استخدام، كما أن منحتي 75 مليونًا و80 مليونًا لم يُستفد منهما بالشكل المطلوب.
وأوضح دية أن ذلك يعني أننا أمام ما يقارب ربع مليار، أي نحو 250 مليونًا من المنح التي لم يتم استغلالها حتى الآن بالصورة الصحيحة، ولم تُنفذ بها مشاريع، رغم أننا في أمسّ الحاجة إلى هذه المنح وتوظيفها في تنفيذ المشاريع، لما لذلك من أثر مباشر في تحريك عجلة الاقتصاد، وأضاف أن المنح تُعد عنصرًا مهمًا للاستفادة منها في إقامة المشاريع الرئيسة، سواء في تنفيذ مشاريع سياحية، أو مدارس، أو دعم التعليم والاقتصاد الرقمي، أو مشاريع في القطاع الصحي، إضافة إلى عدد من القطاعات الأخرى.
وشدد على أن لدينا قطاعات رئيسية مثل الصحة والتعليم والسياحة والاقتصاد الرقمي وغيرها، الأمر الذي يجعل استغلال هذه المنح وتنفيذ المشاريع فيها ضرورة ملحّة لا تحتمل التأجيل، وأضاف أن متابعة المنح وتنفيذها في وقتها تُعد أمرًا بالغ الأهمية، خاصة أن بعض هذه المنح يعود إلى عام 2023، وأخرى إلى عام 2016، في حين أن ما يقارب 430 ألفًا لا يزال قائمًا منذ عام 2016 حتى الآن.
وبيّن دية أن هذا الواقع يفرض ضرورة استغلال هذه المنح بأسرع وقت ممكن وتنفيذ المشاريع المرتبطة بها، لأننا في أمسّ الحاجة إلى تنفيذ مشاريع رأسمالية في القطاعات الرئيسية والحيوية التي تمسّ حياة المواطنين المعيشية، كالصحة والتعليم والسياحة والبنية التحتية وغيرها، وأضاف أن أهمية ذلك تتضاعف في ظل شحّ التمويل وتراجع المساعدات، التي لم تعد كما كانت في السابق، ما يفرض ضرورة الاستفادة القصوى من المنح المتاحة وعدم تعطيلها.
وأشار إلى أن المنح الممتدة منذ عام 2023 وحتى صدور تقرير ديوان المحاسبة في أيار 2025 لم يتم الاستفادة منها لمدة تقارب عام ونصف، وذلك لأسباب سبق ذكرها، وأوضح أن الأسباب الواردة في تقرير ديوان المحاسبة لعدم استغلال تلك المنح وتنفيذها تتمثل في ضعف الدراسات، وضعف المتابعة، أو عدم وجود دراسات فنية كافية، إضافة إلى وجود معيقات مختلفة.
وشدد دية على أن الأصل اليوم أن تتحرك الحكومة، وبالتوازي معها مجلس النواب، بصورة فاعلة، خاصة أن تقرير ديوان المحاسبة يُعد الذراع الرقابي لمجلس النواب، ما يستوجب عليه المباشرة فورًا بالتحرك مع الحكومة لتنفيذ المشاريع القائمة، وأكد أن هذه منح مرصودة منذ ما يقارب عام ونصف ولم يتم تنفيذها حتى الآن، الأمر الذي يفرض ضرورة إزالة المعيقات ومعالجة أسباب عدم التنفيذ، واستغلال هذه المنح بصورة فاعلة، والاستفادة من الأموال المرصودة منذ زمن.
وختم دية بالتأكيد على أن تنفيذ المشاريع الممولة من قبل المنح يجب أن يتم بسرعة، مع إزالة جميع المعيقات والعقبات التي تحول دون تنفيذ تلك المنح، بما يضمن توظيفها بالشكل الصحيح وخدمة القطاعات الحيوية والاقتصاد الوطني.






