وزير التربية والتعليم لـ”صدى الشعب”: التعليم الدامج خيار وطني لا رجعة عنه
الزيتاوي: التعليم الدامج تحول من المبادرات الفردية إلى نموذج مؤسسي شامل
الأشقر: الأردن يشهد تحولاً نوعياً في التعليم الدامج وفق رؤية تربوية متكاملة
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
يشهد التعليم الدامج في المملكة تحولاً نوعياً ملحوظاً، حيث أصبح أحد الركائز التربوية الأساسية لتمكين الطلبة ذوي الإعاقة من الانخراط في المدارس الحكومية ضمن بيئة تعليمية شاملة، تراعي الفروق الفردية وتكفل تكافؤ الفرص للجميع.
وتسعى وزارة التربية والتعليم، بالتعاون مع الجهات الرسمية والشركاء الدوليين، إلى تطوير البنية التحتية للمدارس، وتأهيل الكوادر التعليمية، وتوفير الخدمات المساندة، لضمان دمج فعّال ومستدام للطلبة ذوي الإعاقة في العملية التعليمية.
وكما يهدف التعليم الدامج إلى بناء قدرات العاملين في المدارس، وتوفير تعليم نوعي وشامل يعزز المهارات الأكاديمية والاجتماعية، ويدعم قيم التنوع والتعاون، بما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج 2020–2030، ويعكس رؤية الأردن في تعزيز العدالة التعليمية والاندماج المجتمعي.
وتؤكد المؤشرات التربوية وتجارب المدارس النموذجية، أن هذه الجهود أسهمت في رفع مستوى التحصيل الأكاديمي، وتطوير المهارات الاجتماعية للطلبة، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، بما يجعل التعليم الدامج نموذجاً واعداً على المستوى الوطني والإقليمي.
توسّع التعليم الدامج وتطوّر بيئة تعليمية شاملة لذوي الإعاقة
بهذا الإطار، قال وزير التربية والتعليم الدكتور عزمي محافظة، إن وزارة التربية والتعليم تؤكد التزامها الوطني الثابت بتعزيز شمولية التعليم وضمان حق جميع الطلبة، ولا سيما الطلبة ذوي الإعاقة، في الحصول على تعليم نوعي عادل، يراعي الفروق الفردية ويكفل تكافؤ الفرص التعليمية للجميع.
وأضاف محافظة خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن هذه الجهود تُوِّجت بحصول وزارة التربية والتعليم على جائزة التميز الحكومي العربي لعام 2024 عن مشروع “الدمج والتنوع في التعليم”، والتي تمنحها المنظمة العربية للتنمية الإدارية التابعة لجامعة الدول العربية، بالتعاون مع حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة، مشيراً إلى أن هذه الجائزة تعكس التقدير العربي لأداء الأردن في مجال تعزيز التعليم الدامج وترسيخ مبادئ العدالة التعليمية.
وأوضح أن الوزارة تواصل جهودها لتعزيز شمولية التعليم وضمان الوصول إلى جميع الفئات الأكثر احتياجاً، لافتاً إلى أن الوزارة تهدف إلى رفع نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة إلى 10 بالمئة بحلول عام 2030، ليصل عدد الطلبة ذوي الإعاقة إلى نحو 40 ألف طالب وطالبة، وذلك انسجاماً مع هدف الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج 2020–2030، التي نصت على زيادة نسبة الالتحاق لهذه الفئة إلى 10 بالمئة مع نهاية فترة الاستراتيجية.
1520 مدرسة دامجة تحتضن أكثر من 30 ألف طالب
وبيّن أن وزارة التربية والتعليم سعت خلال السنوات الماضية إلى تطوير منظومة التعليم الدامج للطلبة ذوي الإعاقة، من خلال توفير بيئة تعليمية شاملة وميسّرة، تمكّنهم من المشاركة الفاعلة في العملية التعليمية.
وأشار إلى أن هذه الجهود أسفرت عن تحقيق جملة من الإنجازات، أبرزها استحداث 55 صفاً جديداً للطلبة ذوي الإعاقة الذهنية المتوسطة والشديدة.
وأشار إلى أن عدد المدارس الدامجة في المملكة بلغ 1520 مدرسة، فيما وصل عدد الطلبة الملتحقين بالمؤسسات التعليمية إلى 30,200 طالب وطالبة، إضافة إلى تبسيط إجراءات تسجيل وقبول الطلبة ذوي الإعاقة للعام الدراسي 2025/2026، بما يسهم في تسهيل التحاقهم بالمدارس الحكومية.
وفيما يتعلق بالموارد البشرية والدعم، أوضح أن الوزارة وفّرت 1300 معلم ومعلمة مساندة، إلى جانب 252 أخصائياً ضمن الفرق متعددة التخصصات، و120 مقدّم رعاية، بما يضمن تقديم الدعم الأكاديمي والتأهيلي اللازم للطلبة ذوي الإعاقة داخل المدارس.
ولفت إلى أن الوزارة قدّمت دعماً للتعليم في المدارس الخاصة، حيث استفاد 4000 طالب وطالبة من هذا الدعم، وبقيمة إجمالية بلغت 1,600,000 دينار، كما استفاد 2026 طالباً وطالبة من بدل المواصلات في المدارس الحكومية بمعدل 3 دنانير يومياً، وبمجموع بلغ 607 آلاف دينار.
وأضاف أن الوزارة خصصت 73 ألف دينار لتمويل المعينات والأجهزة التعليمية، إلى جانب العمل على تحديث المنصات الإلكترونية الخاصة بتسجيل الطلبة وحصر أعدادهم، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية محدثة تسهم في تحسين التخطيط واتخاذ القرار.
تشريعات وتدريب ومسح وطني ضمن خطة متكاملة لدعم الدمج
وأشار إلى أن الوزارة اتخذت مجموعة من الإجراءات الداعمة لزيادة نسبة التحاق الطلبة ذوي الإعاقة، شملت تعديل التشريعات التربوية بما يضمن حقوقهم التعليمية، إضافة إلى تنفيذ أكثر من 30 ورشة توعوية منذ عام 2020 استهدفت أولياء الأمور وأصحاب المصلحة، ضمن جهود التوعية والإعلام وكسب التأييد.
وبيّن أن الوزارة اعتمدت ثلاث مؤسسات وطنية للتعرّف والتشخيص وتنفيذ برامج الدعم والإحالة، إلى جانب تنفيذ مسح تربوي، وتطوير برمجية لمؤشرات الكشف المبكر، بما يسهم في التدخل المبكر وتقديم الخدمات المناسبة.
وأضاف أن الوزارة عملت على تحسين البنية التحتية وإمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية، واستحداث صفوف جديدة للإعاقة الذهنية، فضلاً عن تدريب وتأهيل 15 ألف معلم وأخصائي في مجال التعليم الدامج وبناء القدرات.
وفي مجال البحوث والدراسات، أوضح أنه جرى تنفيذ دراسة لقياس أثر الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج على زيادة نسب الالتحاق، وأثر مجالات الاستراتيجية في تحسن تعلم الطلبة ذوي الإعاقة، حيث أظهرت النتائج وجود أثر إيجابي في كلا المتغيرين.
وأشار إلى أن الوزارة تنفذ المرحلة الأولى من المسح التربوي للكشف عن الطلبة ذوي الإعاقة خلال العام الدراسي 2025/2026 في 75 مدرسة موزعة على جميع المديريات، بهدف بناء قاعدة بيانات دقيقة للكشف عن الإعاقات الظاهرة والخفية، وإحالة الحالات إلى الجهات الرسمية المختصة للتشخيص.
وأوضح أن هذا المسح يأتي ضمن مشروع وطني مستمر يشمل جميع مدارس المملكة، بما يسهم في تحسين التخطيط التربوي وتحديد الاحتياجات وتجويد الخدمات المقدمة للطلبة ذوي الإعاقة.
وبيّن أن الفئات المستهدفة من هذا المسح تشمل طلبة رياض الأطفال حتى الصف العاشر الأساسي، والطلبة الحاصلين على معدل 65 بالمئة فأقل من الصف الثاني حتى العاشر، إضافة إلى نسبة 10 بالمئة من طلبة الروضة والصف الأول وفق ملاحظات المعلمين، إلى جانب الطلبة ذوي الإعاقات المختلفة بغض النظر عن مستواهم الأكاديمي.
التزام حكومي بتعليم عادل وشامل لجميع الأطفال
وفي محور الدمج والتنوع في التعليم، قال إن الحكومة الأردنية تعمل على تعزيز هذا التوجه وفق إطار وطني معتمد عام 2022، يهدف إلى تحديد الأطفال الأكثر عرضة للإقصاء وضمان شمولهم في العملية التعليمية.
وأشار إلى أن عدد الأطفال المستهدفين من الفئات العشر الأكثر عرضة للإقصاء يبلغ نحو 663,700 طالب وطالبة، منهم 460 ألف طفل من الأسر الفقيرة الذين يتلقون تغذية مدرسية ويقيمون في مناطق جيوب الفقر، و30,200 طفل من ذوي الإعاقة، و7500 طفل ملتحقين بالتعليم غير النظامي، و160 ألف طفل لاجئ.
وأضاف أن هذه الفئات تشمل أيضاً 6000 طفل من الموهوبين والمتفوقين غير المحفزين، حيث عملت الوزارة على توفير برامج تعليمية إثرائية تتناسب مع قدراتهم، إلى جانب فئات أخرى لم تُحدَّد أعدادها بدقة، مثل الأطفال الذين يعانون من عدم المساواة بين الجنسين، والأطفال الذين يعانون من التجاهل والإهمال وسوء المعاملة، بمن فيهم الأيتام، إضافة إلى الأطفال في دور الرعاية والتأهيل والأطفال المقيّدين في حركتهم.
وأكد أن من أبرز إنجازات هذا التوجه تعزيز شمولية التعليم وضمان وصول جميع الأطفال، خاصة الفئات الأكثر عرضة للإقصاء، إلى التعليم الجيد، إلى جانب بناء قاعدة بيانات وطنية محدثة لمتابعة هذه الفئات وتقديم التدخلات اللازمة في الوقت المناسب.
وشدد على أن هذه الإنجازات تؤكد التزام الوزارة بتحقيق شمولية التعليم وتعزيز الدمج والتنوع، وضمان حصول جميع الأطفال على فرصة عادلة للتعلم والنمو الأكاديمي والاجتماعي، بما ينسجم مع أهداف الاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج 2020–2030، ويعزز العدالة التعليمية ويسهم في تحقيق التنمية المستدامة في قطاع التعليم.
قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة تحول إلى أداة عملية
من جهته قال الناطق الإعلامي للمجلس الأعلى لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، رافت الزيتاوي، إن واقع التعليم الدامج في الأردن يشهد تحولاً جذرياً من الشكل إلى المضمون، مشيراً إلى أننا اليوم نشهد انتقالاً نوعياً من مرحلة “المبادرات الفردية” إلى مرحلة “العمل المؤسسي الممنهج”.
وأوضح الزيتاوي خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن التغيير الحقيقي يكمن في تجاوز مفهوم “الدمج المكاني”، أي مجرد وجود الطالب في الغرفة الصفية، إلى مفهوم “التعليم الدامج” الشامل، الذي يضمن بيئة تعليمية مهيأة ومناهج مكيفة تلبي احتياجات جميع الطلبة.
وأضاف أن أرقام وزارة التربية والتعليم تعكس هذا التحول، حيث تشير بيانات العام الدراسي الحالي 2025-2026 إلى تجاوز عدد الطلبة ذوي الإعاقة الملتحقين بالمدارس الحكومية الدامجة حاجز 32,500 طالب وطالبة، في زيادة تعكس نجاح السياسات المتبعة في هذا المجال.
وأكد أن إطلاق الخطة التنفيذية المحدثة للاستراتيجية العشرية للتعليم الدامج يهدف إلى ترسيخ استدامة هذا التعليم وتطويره وفق أحدث الأسس العلمية المعتمدة.
ولفت إلى أن قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم (20) لسنة 2017 لم يعد مجرد نصوص نظرية، بل تُرجم فعلياً عبر “الإطار الوطني للدمج والتنوع في التعليم”، ليصبح مرجعاً عملياً يضمن حقوق الطلبة ذوي الإعاقة في جميع المدارس.
وفيما يتعلق بالبيئة المدرسية، أوضح أن الأردن تجاوز مفهوم “المنحدرات” التقليدي، ليصل عدد المدارس الحكومية التي خضعت لتهيئة بيئية شاملة تشمل كافة مرافق المدرسة وتوفير التكنولوجيا المساعدة إلى 450 مدرسة نموذجية موزعة بعدالة في مختلف المحافظات، لتكون هذه المدارس بيئات حاضنة للتنوع وليست طاردة له.
المرحلة المقبلة تركز على الطفولة المبكرة والتعليم المهني
وأكد أن العلاقة مع وزارة التربية والتعليم تمثل شراكة عملياتية يومية، يعمل فيها الطرفان كفريق واحد عبر اللجان الفنية، مشيراً إلى أن “درة التاج” في هذا المسار هو مشروع “الأكاديمية الوطنية للتعليم الدامج”، الذي يعد مركزاً وطنياً وإقليمياً لمأسسة التدريب ومنح “رخصة المعلم الدامج”، بما يضمن تطوير قدرات الكوادر التعليمية.
وأشار إلى أن بناء القدرات شمل تدريب وتأهيل ما يقارب 5,200 معلم ومعلمة وإداري خلال العام 2025 على استراتيجيات التعليم الدامج، مؤكداً أن المعلم المؤهل يمثل حجر الزاوية في نجاح عملية الدمج.
وأوضح أن الخطة التنفيذية تعتمد “النموذج اللامركزي” لضمان العدالة الجغرافية، حيث تم توزيع المدارس الـ 450 المهيأة بشكل مدروس لتكون “مدارس بؤرية” تنقل الخبرة إلى المدارس المحيطة في القرى والأطراف، مما يضمن وصول الخدمة لكل طالب أينما كان، وبمتابعة من مكاتب الارتباط التابعة للمجلس وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم.
وأضاف أن التعليم الدامج يعكس آثاراً إيجابية على المنظومة التعليمية ككل، حيث يرفع دافعية الطلبة ويطور مهاراتهم في حل المشكلات بفضل تنوع طرائق التدريس. وعلى الصعيد الاجتماعي، يؤدي هذا التعليم إلى تلاشي الوصمة الاجتماعية وتعزيز ثقة الطلبة ذوي الإعاقة بأنفسهم، في حين يعزز لدى أقرانهم من غير ذوي الإعاقة قيم التقبل والتنوع والاختلاف.
وأشار إلى أنه رغم الإنجازات المحققة، فإن التحديات قائمة، أبرزها “المقاومة الثقافية” لدى البعض، والتي يتم مواجهتها عبر التوعية المستمرة ونشر قصص النجاح الملهمة.
كما بين أن التحدي الآخر يتمثل في الاكتظاظ الصفي، ويتم التعامل معه من خلال التوسع في تعيين “المعلم المساند” لضمان جودة التعليم داخل الغرف الصفية.
وأكد أن مستقبل التعليم الدامج في الأردن يدعو للتفاؤل والطموح، مشيراً إلى أن الرؤية الملكية والتزامات الأردن في “القمة العالمية للإعاقة 2025” تشكلان خارطة طريق للوصول إلى نظام تعليمي دامج بالكامل بحلول عام 2030.
وأضاف أن المرحلة المقبلة ستتركز على “الطفولة المبكرة” والتعليم المهني، لضمان مسار متكامل ينقل الشخص ذي الإعاقة من مقاعد الدراسة إلى سوق العمل باستقلالية وكرامة.
الدمج يعزز العدالة وحق الطالب في التعلم مع أقرانه
من جانبها قالت الخبيرة التربوية والنقدية، سوسن الأشقر، إن التعليم الدامج يشكل من منظور تربوي أحد أنجح المسارات التعليمية لذوي الإعاقة، وذلك لما يتمتع به من مميزات نظرية وتطبيقية متكاملة، تساهم في توفير بيئة تعليمية أكثر عدلاً وفعالية مقارنة بالتعليم المعزول.
وأوضحت الأشقر، خلال حديثها لـ”صدى الشعب”، أن التعليم الدامج يحقق العدالة وحقوق الإنسان من خلال تكافؤ الفرص، وحق الطالب في التعلم جنباً إلى جنب مع أقرانه، بغض النظر عن قدراتهم، كما يعزز احترام الاختلاف والتنوع داخل المجتمع المدرسي.
وأضافت أن الدمج يسهم في تعزيز التعلم الاجتماعي والسلوكي، إذ يسمح للطلبة بالتفاعل مع أقرانهم، مما يقوي مهارات التواصل، وينمي التسامح، ويوفر نماذج إيجابية للسلوك.
وأشارت إلى أن الدمج يحقق التعلم ضمن سياق طبيعي، حيث يمكن للطلبة ذوي الإعاقة فهم وتطبيق المحتوى الدراسي ضمن بيئة حياتية حقيقية، وتطوير مهارات الحياة اليومية بالتوازي مع المهارات الأكاديمية.
وتابعت أن التعليم الدامج يعتمد على التدريس متعدد الاستراتيجيات، إذ يستخدم المعلمون أساليب تعليمية متنوعة تتناسب مع احتياجات الطلبة، ويُطبق التعليم التمايزي بما يعود بالنفع على جميع الطلبة، وليس على ذوي الإعاقة فقط.
وأكدت على أن الدمج يعزز ثقة الطلبة بأنفسهم، واستقلاليتهم، وشعورهم بالانتماء، ما يدفعهم للمشاركة والتعلم بشكل أعمق، ويؤثر إيجاباً على التحصيل الأكاديمي، حيث يتعلم الطالب من محتوى المنهج ومن أقرانه ومن طرق التدريس المتنوعة، ما يوسع خبراته المعرفية ويحفز المعلمين على توفير استراتيجيات تعليمية فعالة مثل التعزيز البصري والتعلم التعاوني.
البيئة المدرسية المادية والنفسية أساس فعالية الدمج
وأوضحت أن التعليم الدامج ليس مجرد وضع الطالب في الصفوف العادية، بل هو نظام تربوي شامل يهدف إلى توفير تعليم عادل ودعم وتنمية المهارات الحياتية والمعرفية، وتعزيز قيم احترام التنوع والتعاون، في حين أن التعلم المعزول غالباً ما يحد من فرص التعلم الاجتماعي والوظيفي ويقيد إمكانات الطالب في التفاعل مع بيئته.
ولفتت إلى أهمية البيئة المدرسية في نجاح التعليم الدامج، مبينة أن ذلك يشمل البيئة المادية الداعمة التي تزيل العوائق أمام التعلم، مثل سهولة الحركة وتنظيم الصفوف وتوفير وسائل تعليمية متعددة، بالإضافة إلى البيئة النفسية والاجتماعية الآمنة، حيث يعتبر شعور الطالب بالقبول والاستعداد للمشاركة شرطاً أساسياً للتعلم.
وأكدت أن المناخ المدرسي الداعم للدمج يعتمد على التعاون الفعال بين الإدارة والمعلمين وأولياء الأمور، فيما يشكل المعلم محور العملية الدمجية، إذ إن الدمج دون معلم مهيأ يصبح شكلياً، ويتطلب المعلم المدمج فهم الفروق الفردية واستخدام التعليم المتميز وأساليب التقوية المتنوعة.
وأشارت إلى دور المعلم المساند في دعم الطالب أكاديمياً وسلوكياً، ومساندة المعلم الأساسي في تكييف الأنشطة وتنفيذ الخطة التربوية الفردية، موضحة أن دوره لا ينبغي أن يكون بديلاً عن الصف الدامج، كما أن غرف المصادر تعتبر عنصراً داعماً للنجاح عندما تكون مكملة للصف العادي ومؤقتة ومرتبطة بخطة واضحة للعودة إلى الصف.
وقالت إن التعليم الدامج يشكل بيئة تربوية واجتماعية وثقافية، حيث يحول اختلاف القدرات إلى قيمة تعليمية، ويعزز التفاهم والتعاطف والتعاون داخل المدرسة، ويقلل التصنيفات النمطية والوصمة الاجتماعية منذ مرحلة الطفولة.
وأوضحت أن التكنولوجيا المساندة والخدمات العلاجية تعتبر أدوات تمكينية أساسية تجعل الدمج أكثر فاعلية على المستويين الأكاديمي والشخصي، مثل برامج تحويل النص إلى كلام والعكس، وأجهزة التواصل البديلة للأشخاص ذوي صعوبات النطق، بما يسهل الوصول إلى المناهج ويزيد الاستقلالية التعليمية، إضافة إلى الخدمات العلاجية والتأهيلية التي تحسن مهارات الحياة اليومية وتدعم التعلم الأكاديمي.
وأشارت إلى أن تجربة الأردن في التعليم الدامج تُعد نموذجاً واعداً على مستوى العالم العربي، مشيرة إلى أن هذا يعود إلى عدة عوامل، أهمها وجود إطار وطني للدمج والتنوع في التعليم قائم على قيم العدالة وحقوق الإنسان، واعتماد استراتيجية عشرية للتعليم الدامج 2020–2030، إلى جانب وجود مؤسسات داعمة ومبادرات وطنية وحملات توعية وتنمية مهنية للمعلمين لتعزيز ثقافة الدمج وجودة التعليم.







