رفع سن التقاعد يعرقل إحلال الشباب ويضيّق فرص تشغيل الخريجين الجدد
التضييق على التقاعد المبكر أو إلغاؤه يدفع عمالاً إلى الخروج من سوق العمل
المطلوب تحقيق توازن بين ضمان حقوق المؤمن عليهم واستدامة مؤسسة الضمان
رواتب الضمان المتدنية التي أقل من ٣٠٠ و ٢٠٠ دينار أصبحت لا تواكب تكاليف المعيشة المرتفعة
الزيود مطمئنا المواطنين مصفاة البترول عززت مخزونها بما يضمن استقرار واستمرار التزويد
صدى الشعب – راكان الخريشا
قال رئيس النقابة العامة للعاملين في البترول والكيماويات، خالد الزيود، إن ملف الضمان الاجتماعي يشكّل قانون حماية اجتماعية يقوم على مبدأ الرعاية، ويجب التعامل معه بحالة من “السمو والقدسية”، باعتباره أحد أعمدة أمن الوطن، خاصة وأنه يضم تحت مظلته العاملين في القطاع العام والقوات المسلحة والقطاع الخاص، ما يجعله ملفاً لا يحتمل أي اهتزاز.
وأشار الزيود خلال ندوة حوارية مع صدى الشعب إلى أهمية الدراسات الاكتوارية التي تُجرى بشكل دوري كل ثلاث سنوات، بهدف تقييم واقع مؤسسة الضمان الاجتماعي وقدرتها على الاستمرار، وقياس مستوى الاستدامة المالية، وصولاً إلى اتخاذ القرارات التصحيحية عند الحاجة.
وبيّن الزيود أنه عايش بحكم عمله النقابي العديد من تعديلات قانون الضمان الاجتماعي، والتي تجاوزت ست أو سبع مرات، لافتاً إلى أن معظم هذه التعديلات ركّزت على تحميل العمال كلفة الإصلاح، من خلال رفع نسب الاشتراكات، وزيادة سن التقاعد، وتعديل آلية احتساب الرواتب التقاعدية، معتبراً أن هذا النهج يتجاهل محاور أساسية ولا يمكن القبول به لما فيه من انتقاص لحقوق العمال.
وشدد الزيود على أن أي إصلاح حقيقي يجب أن يتجه نحو تعزيز الحاكمية وتحسين إدارة الاستثمارات ورفع كفاءتها، إلى جانب ترشيد القرارات الاستثمارية، بدلاً من اللجوء إلى تحميل الأعباء للفئات العاملة.
ولفت الزيود إلى أن التهرب التأميني يشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه الضمان، مؤكداً أن معالجته أولى من التوجه إلى رفع سن التقاعد إلى 65 عاماً، وهو خيار وصفه بغير الواقعي، في ظل صعوبة استمرار العامل في سوق العمل حتى هذا العمر، إلى جانب الأعباء الصحية التي تزداد في هذه المرحلة.
وأضاف أن رفع سن التقاعد لا ينعكس سلباً على العمال فقط، بل يمتد تأثيره إلى الاقتصاد الوطني، من خلال تعقيد مشكلة البطالة، خاصة لدى الخريجين الجدد، في ظل محدودية الفرص المتاحة واستمرار شغل الوظائف لفترات أطول.
وفي المقابل، أشار الزيود إلى وجود فرصة حقيقية لتوسيع مظلة الشمول، لا سيما من خلال إدخال العمالة الوافدة ضمن نظام الضمان الاجتماعي، بما يعزز العدالة ويرفد إيرادات المؤسسة.
وأكد أن الإصلاح لا يجب أن يكون استجابة لضغوط أو متطلبات منظمات دولية، عبر رفع الرواتب التقاعدية بما يتماشى مع أسواق أخرى، بل يجب أن ينطلق من تحقيق التوازن بين الاستدامة المالية والعدالة الاجتماعية، داعياً إلى مراجعة سياسات الخروج بنظام الدفعة الواحدة ضمن أي تعديلات قادمة.
ونوه الزيود أي نظام يقوم على مبادئ العدالة والديمقراطية يجب أن يحقق توازناً حقيقياً بين حماية الحقوق وضمان الاستدامة، دون الإضرار بالطبقة العاملة التي تُعد الركيزة الأساسية لهذا النظام.
كما أكد الزيود أن الحديث عن مصلحة الوطن والمواطن يجب أن يكون خالصاً بعيداً عن أي مؤشرات أو حسابات أخرى، مشدداً على أن توسيع قاعدة الشمول في الضمان الاجتماعي، عبر إدخال نحو مليون ونصف المليون عامل إلى مظلته، من شأنه أن يعزز الإيرادات ويرفد صندوق الضمان، بما ينعكس إيجاباً على استدامته.
وأشار الزيود إلى وجود قطاعات واسعة غير منظمة، مثل العاملين في خدمات التوصيل، وخدم المنازل، والعاملين في القطاع الزراعي، مؤكداً ضرورة إدخالهم تحت مظلة الضمان الاجتماعي، إلى جانب التفكير بدور الدولة كشريك حقيقي في دعم هذا النظام، عبر تخصيص نسبة من الضرائب العامة مثل 2% لدعم التأمين الاجتماعي، بما يحقق العدالة ويعزز الحماية للمواطن.
وبيّن الزيود أن توجيه جزء من عوائد الضرائب لدعم الفئات غير المشمولة بالضمان، أو للحالات الإنسانية كالأرامل، من شأنه أن يعزز منظومة الحماية الاجتماعية، ويجعل المواطن يلمس أثر الضريبة التي يدفعها بشكل مباشر، بما يعزز الشراكة بين الدولة والمواطن في دعم مؤسسة الضمان باعتبارها مظلة وطنية جامعة.
وشدد الزيود على أن استمرارية الضمان الاجتماعي هي مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، داعياً إلى البحث عن مصادر تمويل قوية تعزز استدامته، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تمس حقوق العامل، مثل إلغاء التقاعد المبكر أو رفع سن التقاعد أو زيادة نسب الاقتطاع.
وأوضح أن العامل يبني مستقبله المهني على أساس نظام الضمان وسن التقاعد المحدد، وأن تغيير هذه المعادلات بشكل مفاجئ أمر غير مقبول، لافتاً إلى إشكالية أخرى تتمثل في أن قانون العمل يمنح صاحب العمل صلاحيات لإنهاء خدمات العاملين، وبالتالي فإن إلغاء التقاعد المبكر يترك العامل دون شبكة أمان تحميه.
وأكد أن هذه السياسات قد تسهم في تفاقم مشكلتي البطالة والفقر، مشيراً إلى أن الطرح الذي يقدمه ليس جدلاً بقدر ما هو مسؤولية وطنية تهدف إلى حماية المواطنين وعدم تركهم عرضة للظروف الاقتصادية.
وانتقد الزيود واقع الرضا الشعبي عن قانون الضمان، معتبراً أن غالبية البيوت الأردنية غير راضية عنه بصيغته الحالية، داعياً مجلس النواب إلى تحمل مسؤولياته الدستورية في مراجعة القانون وتعديله بما يحقق مصلحة الوطن والمواطن.
وأشار الزيود إلى أن مجلس النواب، بوصفه بيت الخبرة والتشريع الذي يضم ممثلين عن مختلف الفئات من قانونيين واقتصاديين ومهنيين، تقع عليه مسؤولية صياغة قانون عادل ومتوازن يعالج الخلل القائم، والحل لا يكمن في ردّ القانون، وإنما في التعامل معه بجدية وإدخال التعديلات اللازمة التي تصب في مصلحة الوطن والمواطن، سواء في هذا القانون أو غيره من التشريعات ذات الصلة.
واضاف الزيود أن قراءة قانون الضمان الاجتماعي يجب أن تكون قراءة شاملة تهدف إلى معالجة أي سلبيات تمس المواطن، بعيداً عن الاكتفاء بالشعارات أو الطروحات النظرية، مشدداً على أن القرار النهائي يبقى بيد مجلس النواب باعتباره صاحب الولاية في التشريع، حتى في حال إعادة الحكومة للقانون.
ودعا الزيود النواب، ولجنة العمل النيابية، إلى الاستماع بتمعّن لملاحظات النقابات، لافتاً إلى أن الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، بقيادة رئيسه خالد الفناطسة، يمتلك خبرات تراكمية من خلال رؤساء النقابات، وقد أعدّ مذكرة واضحة ترفض أي مساس بحقوق المؤمن عليهم، وتطالب بأخذ صوتهم بعين الاعتبار.
وأشار الزيود إلى أن الاتحاد أعدّ دراسة متكاملة تتناول أبعاداً اقتصادية واجتماعية وقانونية، وتركّز على حماية حقوق العمال وعدم الانتقاص منها، على أن يتم عرضها أمام لجنة العمل النيابية، معرباً عن أمله في أن تكون اللجنة ورئيسها على مستوى حجم التحديات، كون الملف يمس مصلحة الوطن بأكمله.
وبيّن الزيود أن مؤسسة الضمان الاجتماعي تمتلك موجودات تقارب 17 مليار دينار، وهو رقم كبير يستدعي إدارة حذرة وواعية، محذراً من التوقعات التي تشير إلى احتمال تساوي الاشتراكات مع الالتزامات بحلول عام 2038، وما قد يترتب على ذلك من ضغوط قد تدفع نحو بيع الأصول لتغطية الالتزامات، إضافة إلى تحديات أكبر متوقعة بحلول عام 2050 في حال عدم اتخاذ إجراءات تصحيحية مبكرة.
وأكد الزيود أن التعامل مع هذا الملف يجب أن يتم بوعي استباقي، عبر حوار حقيقي يرسّخ الثقة بين جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الحوار هو الأساس في أنظمة الضمان الاجتماعي عالمياً، لأنه يقود إلى حلول تُبنى على المصلحة العامة وليس على حساب طرف دون آخر.
وشدد الزيود على ضرورة التركيز على تعظيم عوائد استثمارات أموال الضمان، وعدم حصرها في أدوات مالية منخفضة العائد أو مشاريع لا تحقق جدوى كافية، لافتاً إلى وجود استثمارات لا تتناسب عوائدها مع حجم الأموال المستثمرة، ما يتطلب إعادة تقييم الأولويات الاستثمارية.
وأوضح الزيود أن أموال الضمان يجب أن تُدار وفق أعلى درجات الكفاءة لتحقيق أفضل عائد ممكن، كونها أموالاً مخصصة لحماية المؤمن عليهم وضمان مستقبلهم، ولا يجوز المخاطرة بها في مشاريع غير مدروسة أو غير مجدية.
وفيما يتعلق بالتقاعد المبكر، أشار الزيود إلى أن التحديات الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي نتيجة سياسات سابقة، الأمر الذي يستدعي معالجة متوازنة تحفظ حقوق العامل، وفي الوقت ذاته تضمن استدامة النظام، دون تحميل فئة واحدة أعباء الإصلاح.
وحذّر الزيود من التوسع في سياسات التقاعد المبكر خلال السنوات الأخيرة، مشيراً إلى أن الحكومة قامت خلال العامين الماضيين بتحويل أكثر من 50 ألف موظف إلى التقاعد المبكر من البلديات وأمانة عمّان وبعض المؤسسات والقطاعات المستقلة، الأمر الذي أسهم في رفع عدد المتقاعدين إلى نحو 264 ألف متقاعد، منهم ما يقارب 159 ألف متقاعد مبكر، وهو رقم وصفه بالكبير ويعكس حجم التوسع في هذا المسار.
وأوضح الزيود أن هذه الأرقام، إلى جانب آثار سياسات الخصخصة السابقة التي تحمّلها الضمان الاجتماعي، فضلاً عن وجود قضايا لعاملين تم تحويلهم قسراً إلى التقاعد في بعض المؤسسات، مثل البلديات، مع رغبتهم بالعودة إلى أعمالهم، تؤكد أن المشكلة “مُصنّعة” في مراحل سابقة، ويتم اليوم محاولة معالجتها على حساب قوت المواطن وحقوقه.
وشدد الزيود على ضرورة التعامل مع هذا الملف بمسؤولية عالية، لافتاً إلى أن القيادة الهاشمية، بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني، تؤكد دائماً على العمل المؤسسي وتحقيق المصلحة الوطنية، ما يستوجب أن تُبنى القرارات على هذا النهج المتوازن.
واستحضر الزيود تجربة ملف أمن الطاقة، حيث تم اللجوء إلى جلالة الملك، الذي وجّه باستمرار تطوير مصفاة البترول وعدم إنهاء دورها، معتبراً أن ما نشهده اليوم من استقرار في هذا القطاع يُعد دليلاً على صواب ذلك القرار، ورداً عملياً على جميع المشككين.
وأشار إلى أن بعض الآراء السابقة كانت تدعو إلى تقليص دور المصفاة أو إلغاء التوسع في عملها، متسائلاً لو تم اتخاذ مثل هذا القرار، كيف كان سيتم تأمين احتياجات المواطنين في ظل الظروف الراهنة، مؤكداً أن هذا المثال يبرز أهمية اتخاذ القرار الصحيح في الوقت المناسب.
وبيّن أن أمن الطاقة يُعد جزءاً لا يتجزأ من الأمن الوطني، لارتباطه المباشر بكافة مناحي الحياة، من الصحة والتعليم إلى النقل والغذاء والدواء، وكل ما يمس حياة المواطن اليومية.
وفي سياق الحديث عن قانون الضمان الاجتماعي، طرح الزيود تساؤلاً يعكس نبض الشارع حول مصير القانون، وهل سيتم تمريره بصيغته الحالية أم سحبه أو تعديله، مؤكداً في الوقت ذاته أن القانون بحاجة إلى تعديل، لكن الأهم هو طبيعة هذا التعديل.
وشدد على أن المطلوب هو تعديل يحقق التوازن بين ضمان حقوق المؤمن عليهم، وتعزيز استدامة مؤسسة الضمان الاجتماعي وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها، بحيث يشمل ذلك مختلف التأمينات، سواء التقاعد الوجوبي أو المبكر، أو تأمينات التعطل والأمومة وغيرها، بما يضمن حماية المواطن واستمرارية المؤسسة على المدى الطويل.
وأوضح الزيود أن قانون الضمان الاجتماعي يُعد من القوانين الدائمة التي تخضع لمراجعة دورية كل ثلاث سنوات، بهدف تطويره وتحسينه، سواء من خلال التوسع في التأمينات أو تعديل معادلات الاحتساب والمنافع، بما يواكب المتغيرات الاقتصادية، مثل تراجع القوة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، إضافة إلى الظروف الاستثنائية كالأزمات والحروب، التي تنعكس بشكل مباشر على استدامة النظام.
وبيّن الزيود أن هذه الدراسات لا تُجرى لخلق أزمات، وإنما لمعالجة اختلالات طبيعية وضمان استمرارية النظام، مشدداً على أن أي تعديل يجب أن يحافظ على الحقوق المكتسبة للعمال، سواء فيما يتعلق بالحسبة التقاعدية أو سن التقاعد أو مختلف التأمينات.
ودعا الزيود إلى إعادة النظر في الرواتب التقاعدية المتدنية، خصوصاً تلك التي تقل عن 200 أو 300 دينار، مؤكداً أنها لم تعد قادرة على مواكبة تكاليف المعيشة المرتفعة، ولا تلبّي الحد الأدنى من احتياجات الأسر، ما يستدعي معالجة عادلة ومنصفة لهذه الفئة.
وأكد الزيود أن التعديل مطلوب، لكن ليس على حساب الحقوق، بل بهدف توسيع مظلة الشمول، وتعزيز موارد الضمان الاجتماعي، إلى جانب تطوير سياسات الاستثمار، لافتاً إلى أهمية حوكمة الاستثمارات ووضع رؤية واضحة تضمن تحقيق أعلى عائد ممكن لأموال الضمان.
وأشار الزيود إلى أن التوجه العالمي يسير نحو تعزيز أنظمة الحماية الاجتماعية، من خلال شراكات حقيقية بين الحكومات والمؤسسات، لما لذلك من دور في تحقيق الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، وتعزيز الثقة بين الدولة والمجتمع.
وشدد الزيود على أن النقابات العمالية تدعم أي تعديل يحقق الاستدامة، لكنها ترفض بشكل قاطع المساس بالحقوق المكتسبة للعمال، واصفاً هذه الحقوق بأنها “خط أحمر”، مؤكداً أن دور النقابات هو الدفاع عنها وتطويرها وتوسيع مظلتها.
وفي سياق آخر، أكد استمرار الجهود المبذولة في قطاع أمن الطاقة، مشيراً إلى أن كوادر شركة مصفاة البترول تعمل على مدار الساعة دون توقف لتأمين احتياجات المملكة، واصفاً إياهم بأنهم “جنود مجهولون” يبذلون جهوداً كبيرة في ظروف صعبة لضمان استمرارية التزويد.
وطمأن الزيود المواطنين إلى أن المخزون الاستراتيجي من الغاز المسال ومختلف أنواع الوقود كافٍ لتغطية احتياجات المملكة، مشيراً إلى أن المصفاة عززت مخزونها بشحنات جديدة تُقدّر بملايين البراميل، بما يضمن استقرار التزويد واستمراريته في مختلف الظروف.
ولفت الزيود ضرورة أن تكون الدراسات المتعلقة بالضمان الاجتماعي قائمة على الشراكة الحقيقية بين جميع الأطراف المعنية، وليس مجرد قرارات جاهزة تُفرض من الأعلى، مشدداً على أهمية إشراك ممثلي العمال، وأصحاب العمل، والحكومة، ومؤسسات المجتمع المدني، والخبراء، ووسائل الإعلام في صياغة هذه السياسات.
وأشار الزيود أن للإعلام دوراً محورياً في نقل الحقيقة إلى المواطن، وتعزيز الشفافية، ومنع تضليل الرأي العام، بما يضمن وصول المعلومة بشكل دقيق بعيداً عن أي محاولات لتوظيفها لخدمة مصالح ضيقة لا تنسجم مع المصلحة الوطنية.
وشدد الزيود على أن الحوار والتفاوض يجب أن يكونا مؤسسيين ومنظمين، بما يقود إلى حلول تدريجية متوازنة، تساهم في توفير بيئة آمنة وجاذبة، وتعزز من كفاءة إدارة الموارد، بعيداً عن أي تدخلات قد تؤثر على قرارات الاستثمار أو توجهاته.
وفيما يتعلق بتأثير التعديلات على سوق العمل، حذّر الزيود من أن رفع سن التقاعد بشكل غير مدروس قد يعيق عملية الإحلال الطبيعي للشباب والخريجين الجدد، ويحد من فرص التشغيل، في وقت تعاني فيه المملكة من تحديات البطالة.
كما أشار إلى أن عدم استثمار التحول الرقمي بالشكل الأمثل يحرم السوق من فرص واعدة، كان من الممكن أن تسهم في خلق وظائف حديثة تتناسب مع متطلبات العصر، داعياً إلى استثمار هذه الفرص لدعم الاقتصاد الوطني.
وبيّن أن هذه التعديلات لا تقتصر آثارها على العمال فقط، بل تمتد لتشمل الاقتصاد الوطني ككل، حيث قد تدفع بعض أصحاب المنشآت إلى البحث عن بدائل، وربما نقل استثماراتهم إلى أسواق أخرى، ما يستدعي الحذر في اتخاذ أي قرارات.
ولفت إلى أن التضييق على التقاعد المبكر أو إلغائه قد يؤدي إلى خروج عدد من العمال من سوق العمل دون بدائل واضحة، ما يحمّل الدولة أعباء إضافية من خلال برامج الدعم، ويحوّل العامل من منتج إلى مستهلك.
وأكد الزيود أن الأردن دولة نامية تعمل في بيئة إقليمية معقدة، ما يتطلب أن تُبنى القرارات على رؤية شاملة تأخذ بعين الاعتبار هذه التحديات، لضمان استقرار الاقتصاد وحماية المواطنين.
وشدد على أهمية النظر إلى المنظومة التشريعية بشكل متكامل، لافتاً إلى أن أي تعديل على قانون الضمان الاجتماعي يجب أن يترافق مع مراجعة لقانون العمل، باعتبار أن القانونين مكملان لبعضهما، محذراً من أن إتاحة إنهاء خدمات العمال دون وجود مظلة حماية كافية سيؤدي إلى اختلال كبير في التوازن.
واعتبر أن التعديلات الدورية على قانون الضمان أمر طبيعي، لكن السؤال الأهم يبقى: هل تأتي هذه التعديلات لخدمة المصلحة العامة، أم لتمرير توجهات لا تنسجم مع الهدف الأساسي للضمان، وهو توفير الحماية والرعاية الاجتماعية للمواطن.
ونوه الزيود الهدف يجب أن يبقى واضحاً ومركزياً، وهو حماية المواطن في حاضره ومستقبله، وتعزيز منظومة الضمان الاجتماعي بما يحقق العدالة والاستدامة، بعيداً عن أي ضغوط أو إملاءات لا تخدم هذا الهدف الوطني.
وختم الزيود حديثه أن أمن الوطن هو مسؤولية جماعية تمسّ كل مواطن أردني، خاصة في ظل الظروف الراهنة، مشدداً على ضرورة رصّ الصفوف والالتفاف حول الدولة بقيادتها وأجهزتها الأمنية، بما يعزز منظومة الأمن الشامل بمختلف أبعاده، وعلى رأسها الأمن الاجتماعي والاقتصادي وأمن الطاقة.
واستذكر الزيود ما وصفه بحملات ورسائل إعلامية قبل سنوات كانت تتحدث عن انتهاء دور مصفاة البترول كمصفاة تكرير وتحويلها إلى مجرد منشأة تخزين، مؤكداً أن تلك الطروحات قوبلت برفض واسع وجهود كبيرة للدفاع عن استمرارية هذا القطاع الحيوي، باعتبار أن أمن الطاقة يمثل “ميزة وطنية لا يمكن التفريط بها”، واصفاً إياه بـ”السهم الذهبي” الذي يجب الحفاظ عليه.
وبيّن أن هذه الجهود تُوّجت بالوصول إلى جلالة الملك عبدالله الثاني، الذي أنصف العاملين في القطاع وأوعز باستمرار تطوير المصفاة وعدم إنهاء دورها، الأمر الذي انعكس اليوم، بحسب الزيود، في قدرة المملكة على تأمين احتياجاتها من الطاقة لمختلف القطاعات، بما فيها الصحة والنقل والتعليم، إضافة إلى تلبية احتياجات المواطنين اليومية.
وأكد أن المصفاة تعمل على مدار الساعة دون انقطاع، مدعومة بمخزون استراتيجي من المشتقات النفطية والغاز المسال، لافتاً إلى وصول شحنات حديثة، من بينها باخرة محمّلة بنحو 12 ألف طن، إلى جانب كميات نفطية تُقدّر بملايين البراميل، ما يعزز جاهزية المملكة لمواجهة أي طارئ.
ودعا الزيود المواطنين إلى عدم الالتفات إلى الشائعات التي تحاول بث القلق ودفعهم إلى تخزين الوقود، مؤكداً أن وجود مصفاة عاملة يغني عن أي سلوكيات غير مبررة، مثل التهافت على المنافذ أو البحث عن بدائل، مشيراً إلى أن بعض هذه الأصوات تقف خلفها مصالح خاصة وأجندات لا تخدم المصلحة الوطنية.
وأشار إلى أن محاولات سابقة سعت إلى إنهاء دور المصفاة لتحقيق مكاسب شخصية والدخول كوسطاء في قطاع الطاقة، إلا أن جهود إدارة شركة مصفاة البترول ومجلس إدارتها والنقابة، إلى جانب دعم المخلصين، نجحت في إيصال الحقيقة والحفاظ على هذا الصرح الوطني.
وتساءل الزيود عن السيناريو الذي كان يمكن أن تواجهه المملكة في حال غياب المصفاة في ظل الأزمات الحالية، مؤكداً أن تجارب دول أخرى لا تمتلك مصافي تكرير تُظهر حجم التحديات التي قد تصل إلى توقف النشاط الاقتصادي وتراجع الأمن الطاقي.
ولفت إلى أن مصفاة البترول، التي تأسست عام 1961 في عهد الملك الحسين بن طلال، واستمرت في عهد الملك عبدالله الثاني، تمثل أحد أعمدة الاقتصاد الوطني، مشيراً إلى أن السوق المحلية تشهد وفرة في المشتقات النفطية، مع توفرها للمواطنين والمؤسسات في أي وقت.
كما أشار الزيود إلى تطور إنتاج الغاز المحلي، حيث ارتفع بشكل ملحوظ ليصل إلى نحو 24 مليون قدم مكعب يومياً، نتيجة سياسات مدروسة تهدف إلى تعزيز الاعتماد على الموارد الوطنية.
وأضاف الزيود لا داعي للقلق في ظل جاهزية المصفاة واستمرار عملها، إلى جانب الجهود التي تبذلها الأجهزة الأمنية والعاملون في القطاع، داعياً في الوقت ذاته وسائل الإعلام والصحفيين إلى تحمّل مسؤولياتهم في نقل الحقيقة والتصدي للشائعات، حفاظاً على أمن الوطن والمواطن.








