صدى الشعب – كتب محمد العنانزة
في ظل التوترات الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران، يثار جدل واسع حول مدى قدرة الضربات الجوية على قلب نظام الدولة أو إجباره على الاستسلام.
التاريخ الحديث يوضح بجلاء أن القوة الجوية، مهما كانت ساحقة، نادراً ما تكفي لوحدها لإسقاط نظام سياسي متماسك، خصوصاً عندما يكون هذا النظام مدعوماً بأجهزة داخلية قوية وجمهور شعبي منقسم، كما هو الحال في إيران.
الحروب الجوية يمكن أن تدمر البنية التحتية، وتشل الاقتصاد، وتلقي بظلال الخوف على المدنيين، لكنها لا تغيّر بالضرورة المعادلة السياسية على الأرض.
الأمثلة التاريخية كثيرة، من يوغوسلافيا في 1999 إلى العراق في 1991 وليبيا 2011، حيث نجحت الغارات الجوية في إضعاف الأنظمة لكنها لم تؤدِ إلى سقوطها دون تدخل بري أو ضغط سياسي داخلي كبير.
في كل هذه الحالات، كان للنشاطات البرية أو الثورات الداخلية دور حاسم في قلب السلطة أو إجبار القيادة على الاستسلام.
السيناريو الإيراني أكثر تعقيداً بسبب الترابط بين مؤسسات الدولة، الجيش، الحرس الثوري، ووجود شبكات محلية وإقليمية تدعم النظام.
الهجمات الجوية قد تؤدي إلى تعطيل مؤقت للبنية العسكرية أو المرافق الحيوية، لكنها ستواجه صعوبة كبيرة في تفكيك السلطة السياسية أو قلب النظام، إذ أن صمود القيادة في مواجهة الضغط الخارجي يُعد جزءاً أساسياً من آلية بقاء النظام.
وبالتالي، يمكن القول إن استراتيجية الاعتماد على الغارات الجوية فقط لإسقاط نظام دولة مثل إيران هي استراتيجية محدودة الفعالية.
النجاح الحقيقي في تغيير النظام يتطلب مزيجاً من الضغوط الاقتصادية، الحصار السياسي، التحركات الداخلية المؤثرة، والدعم المتنوع على الأرض. الغارات الجوية وحدها، مهما بلغت قوتها، قد تكون أداة لإضعاف الدولة، لكنها ليست أداة لإسقاطها.





