استقرار إيران مرهون بصعود الإصلاحيين وإنهاء نهج التشدد
صدى الشعب – راكان الخريشا
تشهد إيران واحدة من أكثر مراحلها حساسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية، بعد التطورات المتسارعة التي طالت رأس هرم السلطة وأعادت طرح أسئلة كبرى حول مستقبل الحكم واتجاهات القرار السياسي في الداخل والخارج، فغياب المرشد الأعلى وما رافقه من ضربات عسكرية وأمنية غير مسبوقة، أدخل النظام الإيراني في مرحلة انتقالية دقيقة، تتقاطع فيها تحديات البقاء الداخلي مع ضغوط إقليمية ودولية متصاعدة، وسط ترقب عالمي لشكل القيادة الجديدة ومسار السياسات القادمة.
وفي قراءة سياسية لهذه التحولات قال السفير الأردني الأسبق في طهران، الدكتور بسام العموش، إن النظام الإيراني تعرّض خلال الفترة الأخيرة لضربات وصفها بـ«الموجعة والخطيرة»، كان أبرزها استهداف منشآت حيوية ومراكز حساسة، إلى جانب مقتل المرشد وعدد كبير من القيادات العسكرية، الأمر الذي أدخل بنية النظام في مرحلة ارتباك سياسي وأمني غير مسبوقة، رغم بقائه قائماً حتى الآن.
وأوضح العموش أن القيادة الإيرانية سارعت إلى تشكيل مجلس قيادة مؤقت لإدارة المرحلة الانتقالية والتحضير لاختيار مرشد جديد، في خطوة تعكس محاولة احتواء الفراغ السياسي ومنع انهيار مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن غياب المرشد علي خامنئي سيترك تأثيراً عميقاً على طبيعة القرار الإيراني داخلياً وخارجياً.
وأضاف العموش أن المرحلة المقبلة ستضع القيادة الجديدة أمام مهمة أساسية تتمثل في الحفاظ على استمرارية النظام أولاً، والعمل على وقف الحرب أو تخفيف حدّتها إن أمكن، ريثما يتعرّف العالم والإيرانيون أنفسهم على ملامح القيادة الجديدة، مؤكداً أن تحقيق ذلك لن يكون ممكناً إلا عبر الذهاب إلى طاولة المفاوضات، وفق شروط تفرضها موازين القوى الدولية والإقليمية الجديدة.
وبيّن العموش أن إيران إذا أرادت استعادة توازنها واستقرارها الداخلي، ستكون بحاجة إلى بروز وجوه سياسية جديدة من التيار الإصلاحي، بعد أن أثبتت سياسات التشدد والتصعيد خلال السنوات الماضية أنها كلّفت البلاد خسائر كبيرة، سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي، وصولاً إلى خسارة جزء واسع من محيطها العربي الذي كان تاريخياً يشكّل عمقاً استراتيجياً مهماً لها.
وأشار العموش إلى أن أي تغيير حقيقي في السلوك الإيراني داخل المنطقة سيقابل باستعداد غربي واضح للتعامل الإيجابي مع طهران، انطلاقاً من رغبة دولية في دفع الشرق الأوسط نحو مرحلة استقرار وتخفيف بؤر الصراع المزمنة.
ولفت العموش إلى أن الدول العربية، رغم التوترات الأمنية وتساقط الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية على عدد من الدول خلال السنوات الماضية، لم تُقدم على قطع علاقاتها بالكامل مع طهران، بل سعت بعض العواصم العربية إلى لعب أدوار وساطة لمنع الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة.
وأكد العموش أن تغيير النظام في إيران يبقى قراراً داخلياً مرتبطاً بإرادة الشعب الإيراني، مرجحاً أن أي تحول جذري لن يحدث إلا عبر تحرك من داخل المؤسسة العسكرية الإيرانية نفسها، معتبراً أن المرحلة الراهنة قد تشكّل فرصة تاريخية لكبار ضباط الجيش الإيراني لإعادة رسم مستقبل الدولة الإيرانية ومسارها السياسي في المنطقة.






