صدى الشعب – قالت نقابة الصحفيين الأردنيين، الخميس، إنها تتابع بقلق بالغ الاستخدامات المتسارعة لتقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج الصور والفيديوهات في العمل الإعلامي، لما تحمله من قدرة عالية على محاكاة الواقع بصورة قد تُضلل الجمهور وتمس جوهر المهنة الصحفية القائم على الدقة والمصداقية.
وحذرت النقابة في بيان صحفي من مخاطر الانزلاق نحو استخدامات غير منضبطة لهذه التقنيات، فإنها تؤكد أن أي توظيف لها يجب أن يظل خاضعًا لمعايير صارمة تحمي الحقيقة وتصون حق الجمهور في المعرفة الدقيقة والموثوقة.
وأكدت النقابة أن استخدام الصور والفيديوهات المولدة أو المعدلة باستخدام الذكاء الاصطناعي يجب أن يبقى منضبطًا بأحكام ميثاق الشرف الصحفي، وبالمبادئ المهنية التي تقوم على الصدق والموضوعية والشفافية وعدم تضليل الجمهور، بما ينسجم مع المعايير الدولية المهنية.
وقالت النقابة إنها تلاحظ بقلق تزايد بعض الممارسات المخالفة، لا سيما نشر صور أو فيديوهات مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي على أنها حقيقية، أو دون الإفصاح عن طبيعتها بما يؤدي إلى تضليل الجمهور والتأثير على فهمه للوقائع، ويقوض مصداقية العمل الصحفي وثقة المتلقين بوسائل الإعلام، خصوصًا مع تنامي تقنيات “التزييف العميق” التي تجعل التمييز بين الحقيقي والمصطنع أكثر صعوبة.
وشددت النقابة على أن مثل هذه الممارسات تعد مخالفة مهنية جسيمة، وإخلالًا صريحًا بمبادئ العمل الصحفي وقد تندرج في بعض الحالات، ضمن أفعال يعاقب عليها القانون، خاصة إذا ترتب عليها نشر معلومات مضللة أو المساس بسمعة الأفراد أو الجهات.
وانطلاقًا من مسؤوليتها في حماية المهنة وتعزيز ثقة الجمهور، دعت النقابة جميع المؤسسات الإعلامية والزملاء الصحفيين إلى الالتزام بالضوابط التالية:
* الإفصاح الواضح والصريح عن أي صور أو فيديوهات يتم إنتاجها أو تعديلها باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، بما لا يترك مجالًا للبس لدى الجمهور.
* عدم استخدام الصور أو الفيديوهات المولدة أو المعدلة في سياق التغطيات الإخبارية على نحو يوحي بأنها تمثل وقائع حقيقية.
* حظر استخدام تقنيات التزييف العميق في المحتوى الإخباري، خصوصًا في القضايا الحساسة المرتبطة بالأمن الوطني أو النزاعات أو الضحايا.
* الالتزام بعمليات التحقق والتدقيق في المواد البصرية قبل النشر، باعتبارها ركيزة أساسية في العمل الصحفي.
كما دعت النقابة المؤسسات الإعلامية إلى تطوير سياسات تحريرية واضحة تنظم استخدام الصور والفيديوهات المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، وتعزيز وعي الصحفيين من خلال التدريب المستمر على الاستخدام المسؤول لهذه الأدوات.
وأكدت النقابة أن الذكاء الاصطناعي، رغم ما يوفره من إمكانيات تقنية متقدمة، لا يمكن أن يكون بديلًا عن الحقيقة أو عن المسؤولية المهنية، وأن الحفاظ على مصداقية الصورة والخبر معًا يظل أولوية لا تقبل التهاون.






