صدى الشعب-أسيل جمال الطراونة
قالت المدربة الفلكية دلال خالد اللالا، من الاتحاد العربي لعلوم الفضاء والفلك، إن الكرة الأرضية ستشهد في الثالث من آذار عام 2026 واحدة من أبرز الظواهر الفلكية، وهي الخسوف الكلي للقمر، حيث يدخل القمر بالكامل في ظل الأرض، فيُحجب عنه ضوء الشمس المباشر ويظهر بلون أحمر مميز يُعرف علميًا بظاهرة “القمر الدموي”.
وأوضحت اللالا أن هذا الحدث يُعد من الظواهر التي تحظى باهتمام علمي ورصدي واسع، نظرًا لإمكانية مشاهدته من مساحات شاسعة من سطح الأرض، تشمل آسيا وأستراليا وأمريكا الشمالية وأجزاء من أوروبا وأمريكا الجنوبية، إضافة إلى المحيطات والمناطق القطبية، ما يجعله من الظواهر الفلكية واسعة الانتشار عالميًا.
وبيّنت أن الخسوف القمري يحدث عندما تصطف الشمس والأرض والقمر على استقامة واحدة، بحيث تقع الأرض في المنتصف، مما يؤدي إلى مرور القمر داخل ظلها.
ويتكوّن هذا الظل من منطقتين رئيسيتين: شبه الظل، حيث يصل جزء من ضوء الشمس إلى القمر، والظل التام، حيث يُحجب الضوء كليًا.
وأضافت أنه عندما يدخل القمر بالكامل في منطقة الظل التام يبدأ الخسوف الكلي، وخلال هذه المرحلة لا يختفي القمر تمامًا، بل يكتسب لونًا أحمر نتيجة تشتت الضوء في الغلاف الجوي للأرض، إذ تسمح طبقات الغلاف الجوي بمرور الأطوال الموجية الطويلة (اللون الأحمر) وانحرافها نحو القمر، بينما تتشتت الأطوال الأقصر، وهي الظاهرة ذاتها التي تفسّر احمرار السماء عند الشروق والغروب.
وأشارت اللالا إلى أن من الملاحظات الفلكية المهمة خلال الخسوف ظهور ظل الأرض على سطح القمر بشكل منحني، وهو دليل رصدي مباشر على كروية الأرض، كما يُلاحظ تغير في اتجاه قرص القمر الظاهري، ويعود ذلك إلى دوران الأرض حول محورها أثناء حدوث الظاهرة.
وبيّنت أن مدة الخسوف الكلي ستبلغ نحو 58 دقيقة، في حين تمتد جميع مراحله، من بداية شبه الظل حتى نهايته، لما يقارب خمس ساعات و39 دقيقة، مع تغطية كاملة لقرص القمر بنسبة 100%، ومقدار خسوف يبلغ 1.150، ما يشير إلى خسوف عميق وواضح في المناطق التي يمكنها رصده.
ورغم الأهمية العلمية لهذا الحدث، أكدت اللالا أن الخسوف لن يكون مرئيًا في الأردن، حيث يتزامن حدوثه مع وجود القمر تحت الأفق طوال فترة الخسوف، أي خلال ساعات النهار بالتوقيت المحلي، ما يجعل رصده غير ممكن في عمّان وسائر مناطق المملكة.
ولفتت إلى أن هذه الحالة تُبرز حقيقة فلكية مهمة، وهي أن رؤية الخسوف القمري تعتمد على موقع الراصد بالنسبة للجانب الليلي من الأرض، إذ لا يمكن مشاهدة الخسوف إلا من المناطق التي يكون فيها القمر ظاهرًا في السماء وقت حدوثه.
وعلى المستوى العالمي، تشير التقديرات إلى أن أكثر من 3.3 مليار شخص سيتمكنون من مشاهدة الخسوف الكلي، في حين سيتمكن ما يقارب 68% من سكان العالم من رؤية جزء من مراحله المختلفة، ما يجعله من الظواهر الفلكية ذات الانتشار الواسع.
كما يأتي هذا الخسوف ضمن ما يُعرف بمواسم الكسوف، إذ لا تحدث هذه الظواهر بشكل منفصل، بل تأتي في تسلسل زمني مترابط، حيث يسبق هذا الخسوف كسوف حلقي للشمس في 17 شباط 2026، في دلالة واضحة على العلاقة الهندسية الدقيقة بين مدارات الأرض والقمر حول الشمس.
وختمت اللالا بالتأكيد على أن الخسوف القمري يُعد ظاهرة آمنة للرصد بالعين المجردة، كما يشكل فرصة علمية لدراسة خصائص الغلاف الجوي للأرض من خلال تحليل لون القمر أثناء الخسوف، إضافة إلى تعزيز الفهم العلمي لحركة الأجرام السماوية وديناميكيات الظل، ما يجعله من الظواهر التعليمية المهمة في مجال علوم الفضاء والفلك.






