300 متطوع أردني ينشرون الفرح ويعززون ثقافة العمل التطوع
صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
في زمن تتسارع فيه الإيقاعات وتتزايد التحديات الاجتماعية، تبرز مبادرات شبابية اختارت أن تجعل من العمل التطوعي أسلوب حياة، ومن العطاء رسالة مستمرة لا ترتبط بزمان أو مناسبة.
فبين ابتسامة طفل، ودعم طالب محتاج، ومبادرات تُنفّذ بصمت، يواصل فريق راسمو بسمة تاركو بصمة رسم ملامح الأمل في المجتمع، مؤكدًا أن المبادرات الإنسانية قادرة على إحداث فرق حقيقي حين تنطلق من إحساس صادق بالمسؤولية والانتماء.
ولم تكن ابتسامة طفل تلقّى حقيبة مدرسية، ولا فرحة يتيم في أحد الإفطارات الرمضانية، مجرد لحظات عابرة في نشاط تطوعي، بل شكّلت الدافع الحقيقي الذي أعاد التأكيد على أن العمل الإنساني حين يُمارَس من القلب يترك أثرًا لا يُنسى، ويصنع فرقًا يتجاوز حدود المكان والزمان.
ومن هذه التفاصيل اليومية البسيطة، تنطلق المبادرة التي تحدثت مديرة الفريق، أمينة ربيع عليمات، عن مسيرتها باعتبارها استجابة صادقة لحاجة مجتمعية آمنت بأن العطاء المنظّم قادر على إحداث تغيير حقيقي ومستدام في حياة الأفراد والمجتمع.
نشر ثقافة العمل التطوعي في المجتمع
وأكدت عليمات خلال حديثها لـ”صدى الشعب” أن المبادرة انطلقت رسميًا بتاريخ 1/1/2022 كمبادرة تطوعية مجتمعية تهدف إلى تقديم الخدمات التطوعية وتبنّي الأفكار والمشاركات التطوعية على مستوى المملكة الأردنية الهاشمية، مع التركيز على زرع البسمة على وجوه أفراد المجتمع وتعزيز الإيمان بأهمية العمل التطوعي ودوره في خدمة المجتمع.
وقالت إن تأسيس المبادرة جاء استجابة لحاجة مجتمعية واضحة لنشر ثقافة العمل التطوعي، وفتح آفاق جديدة أمام المبادرات التطوعية المتميزة، إلى جانب دعم أصحاب الأفكار التطوعية ومساعدة المتطوعين على إيجاد فرص تطوعية حقيقية، وتمكينهم من تطبيق أفكارهم ومبادراتهم على أرض الواقع بما يخدم المجتمع المحلي.
وبيّنت أن الفريق يسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف المجتمعية، أبرزها نشر ثقافة العمل التطوعي بين أفراد المجتمع، ودعم الجهود الأمنية والتنموية للدولة من خلال الأعمال التطوعية، إضافة إلى تقديم مشاريع تدريب وتطوير في مجال العمل التطوعي، ودراسة الأفكار والمشاريع التطوعية وتطويرها وتسويقها، ورسم الابتسامة وزراعة بصمة إيجابية في كل عمل تطوعي يتم تنفيذه.
وأضافت أن من أهداف الفريق كذلك تعزيز التواصل الإيجابي مع مختلف شرائح القطاعين العام والخاص، وتنظيم البرامج التطوعية للشباب من كلا الجنسين بالتعاون مع الجهات الداعمة، إلى جانب تقديم الدعم للأسر العفيفة.
وأشارت إلى أن المبادرة تستهدف أفراد المجتمع بمختلف فئاتهم، من أطفال وكبار سن وأيتام وذوي احتياجات خاصة ومدارس وغيرها، مع تركيز خاص على الشباب وأصحاب الأفكار التطوعية، إضافة إلى التعاون مع مؤسسات وجمعيات المجتمع المحلي بما يضمن الوصول إلى الفئات المستحقة.
ترك أثر يعزز قيم العطاء والتكافل المجتمعي
وحول ترجمة شعار المبادرة، أوضحت عليمات أن الشعار يُجسّد من خلال تنفيذ أعمال تطوعية تسعى إلى إدخال الفرح والابتسامة على المستفيدين، وفي الوقت ذاته ترك أثر إيجابي ومستدام يعزز قيم العطاء والتكافل المجتمعي، مؤكدة أن الفريق يعمل من القلب، ويرسم الابتسامة اليوم، ويترك الأثر الجميل للمستقبل.
وبيّنت أن “رسم البسمة” يتحقق من خلال إدخال الفرح إلى قلوب الأطفال عبر الأنشطة الترفيهية، وتقديم الهدايا البسيطة والكلمة الطيبة، ودعم الطلبة المحتاجين بالقرطاسية والحقائب والملابس، إلى جانب المساهمة في خلق بيئة مدرسية دافئة يشعر فيها الطالب بالأمان والانتماء.
وأوضحت أن “ترك البصمة” يكون من خلال مبادرات مستدامة لا تنتهي بانتهاء النشاط، مثل حملات التشجير والنظافة والتوعية، وغرس قيم التعاون والمسؤولية والعطاء والانتماء للوطن، بما يحقق تأثيرًا إيجابيًا يبقى في السلوك والفكر، وليس في الصورة فقط.
ولفتت إلى أن الفريق نفّذ منذ انطلاقه مبادرات تطوعية متنوعة شملت تقديم الخدمات التطوعية لكبار السن والأيتام والأطفال، وتنفيذ أنشطة في المدارس مثل الرسم، واستقبال الطلبة، واليوم المفتوح، ومشاركة الأهل، وتنظيم أيام طبية، وإنشاء بنك ملابس خيري، إضافة إلى دعم وتنفيذ أفكار تطوعية متميزة بالتعاون مع مؤسسات تطوعية أخرى، وتنظيم مشاريع تدريب وتطوير تهدف إلى الارتقاء بالعمل التطوعي وبناء قدرات المتطوعين.
وبيّنت أن عدد المتطوعين في الفريق بلغ حتى اليوم نحو 300 متطوع من مختلف مناطق المملكة، مشيرة إلى أن الفريق يركز على استقطاب المتطوعين المهتمين بالعمل المجتمعي، وتأهيلهم من خلال إشراكهم في الأنشطة التطوعية المتنوعة التي ينفذها في مجال العمل التطوعي.
رغم التحديات مستمرون
وأكدت أن المبادرات التي ينفذها الفريق تسهم في تعزيز ثقافة العمل التطوعي لدى الشباب، من خلال إشراكهم في مشاريع هادفة، وتعريفهم بأهمية التطوع، وفتح المجال أمامهم لتقديم أفكارهم وتحويلها إلى مبادرات مؤثرة تخدم المجتمع وتُطبّق على أرض الواقع.
وفيما يتعلق بالتحديات، أوضحت أن الفريق يواجه عددًا من التحديات أبرزها محدودية الموارد المالية والدعم اللوجستي اللازم لتنفيذ المبادرات بالشكل الأمثل، وصعوبة الوصول إلى بعض الفئات المحتاجة أو المناطق البعيدة، خاصة في ظل نقص وسائل النقل، إضافة إلى صعوبة تنسيق أوقات المتطوعين بسبب التزاماتهم الدراسية أو الوظيفية، والحاجة المستمرة إلى متطوعين جدد يمتلكون مهارات متنوعة لدعم العمل الميداني، إلى جانب التحديات التنظيمية والإدارية أثناء تنفيذ الفعاليات، وتأمين استدامة المبادرات وعدم الاكتفاء بالعمل الموسمي أو المؤقت.
ورغم هذه التحديات، شددت عليمات على أن روح التعاون والإصرار لدى أعضاء الفريق تشكل دافعًا أساسيًا للاستمرار، إيمانًا برسالة المبادرة في رسم البسمة وترك الأثر الإيجابي في المجتمع.
وأشارت إلى أن الدعم المتوفر يتمثل في تبرعات عينية تشمل حقائب مدرسية وقرطاسية وملابس وأحذية للأطفال المحتاجين، إضافة إلى التعاون مع مدارس ومؤسسات محلية لتسهيل تنفيذ الأنشطة والوصول إلى الفئات المستهدفة، إلى جانب دعم يتمثل أحيانًا بتأمين حافلات لنقل الأطفال الأيتام والعفيفين خلال فعاليات الإفطارات في شهر رمضان، مؤكدة أن الفريق يضطر في بعض الأحيان إلى الاعتذار عن تنفيذ أنشطة معينة بسبب عدم توفر وسيلة نقل أو المواد اللازمة.











