صدى الشعب – كتبت م.ندى أبو عبده
في صباح أول أيام العيد، سألتُ ابنتي: “لماذا سُمّي العيد بهذا الاسم؟ وما علاقته بالدين؟” لم تكن تملك إجابة واضحة، وعندما سألت أطفالًا آخرين، وجدت أن مفهوم العيد لديهم لا يتجاوز العيدية، والإجازة المدرسية، وصلة الأرحام.
بالطبع، لا يمكنني التعميم بناءً على هذه العينة الصغيرة، لكن هذا الموقف جعلني أتساءل: هل هناك فجوة في فهم الجيل الجديد لمعاني العيد الحقيقية؟
العيد.. فرحة مرتبطة بالعبادة
كلمة “عيد” مشتقة من “العود”، لأنه يعود كل عام بفرحه وبركته، لكنها اليوم لم تعد معرفة بديهية لدى الأطفال. فالعيد ليس مجرد احتفال؛ إنه فرحة تأتي بعد جهد وعبادة، إذ يرتبط عيد الفطر بالصيام وعيد الأضحى بالحج. للأسف، بدأت هذه المعاني العميقة تتلاشى أمام التركيز على المظاهر المادية.
عندما سألت بعض الأطفال عن سبب توقيت العيدين في السنة الهجرية، اكتشفت أن القليل منهم يعرفون الحكمة من اختيارهما، مما يدل على فجوة بين الأجيال تستحق الوقوف عندها ومعالجتها.
التغيير بين الأجيال.. أكثر من مجرد تكنولوجيا
قد يبدو أن الاختلاف بين جيلنا والجيل الجديد يقتصر على استخدام المعايدات الإلكترونية والفلاتر المبهجة، لكن الأمر أعمق من ذلك. اليوم، تحولت العيدية إلى تحويلات رقمية، ويفضل بعض الأطفال الألعاب الافتراضية على الزيارات العائلية، كما أن مصادر المعرفة أصبحت فيديوهات قصيرة تفتقر إلى العمق.
أضف إلى ذلك أن الألعاب الإلكترونية والشاشات متوفرة للأطفال على مدار اليوم، وكثير منهم يبقون مستيقظين حتى منتصف الليل ملتصقين بها. في طفولتنا، كان وقت اللعب ينتهي بمجرد مغادرتنا الحديقة أو دخول أولاد الحارة إلى بيوتهم قبل المغرب؛ أما اليوم، فقد أصبح السهر عادة شائعة خلال إجازة العيد، مما يجعلهم أقل حماسًا للعادات التقليدية مثل الاستيقاظ مبكرًا لصلاة العيد وزيارة الأقارب والتواصل المباشر بدلاً من الاكتفاء بالرسائل الإلكترونية.
اختبروا معرفة الأطفال حول العيد
قبل أن نبحث عن الحلول، جربوا هذه التجربة واسألوا الأطفال من حولكم:
1. ما معنى العيد في اللغة؟ ولماذا سُمّي بهذا الاسم؟
2. من حدّد موعد العيدين؟ وما الحكمة من توقيتهما؟
3. كيف ستستخدم عيديتك؟ وهل لديك فكرة عن كيفية إدارتها ماليًا؟
4. إذا جاء يوم العيد يوم جمعة، فماذا يحدث في صلاة العيد وصلاة الجمعة؟
إذا حصلتم على إجابات وافية، فهذه بشارة خير، لكنني بصراحة، لست متفائلة كثيرًا.
كيف نحافظ على روح العيد؟
العيد ليس مجرد عيدية وإجازة، بل هو فرصة للشكر والتواصل والتراحم. إذا لم نبادر بغرس هذه القيم في نفوس أطفالنا، سيكبر الجيل الجديد وهو يرى العيد مجرد يوم استهلاكي بلا روح ولا معنى. من واجبنا أن نعيد تقديم العيد لهم بطريقة تربطهم بجوهره، ليشعروا أن الفرح الحقيقي لا يُختزل في الهدايا والمظاهر، بل في الامتنان، والعطاء، وروح العائلة.