صدى الشعب -أسيل جمال الطراونة
أكد الخبير العسكري والاستراتيجي ضيف الله الدبوبي أن التطورات الأخيرة بين إيران وإسرائيل تشير إلى دخول الطرفين مرحلة جديدة يمكن وصفها بـ”اللاحرب واللاسلم”، في ظل قناعة متزايدة لدى الجانبين بأن استمرار التصعيد العسكري سيؤدي إلى خسائر أكبر دون تحقيق مكاسب حقيقية لأي طرف.
وأوضح الدبوبي أن المعطيات الحالية تعكس إدراكًا متبادلًا لدى الطرفين بأن المواجهة المباشرة لم تحقق الأهداف المرجوة، ما دفع كل طرف إلى منح الآخر فرصة لإيجاد حلول سياسية، حتى وإن استدعى ذلك تقديم تنازلات تتعلق ببعض الملفات الرئيسية، وعلى رأسها الملف النووي الإيراني.
وأشار إلى أن هذه المرحلة تندرج ضمن إطار “الحرب الباردة” ذات الطابع العسكري والسياسي، لافتًا إلى أن التصريحات المتبادلة، لا سيما الصادرة عن دونالد ترامب، تعكس حالة من التوتر السياسي أكثر من كونها مؤشرات على تصعيد عسكري وشيك.
وبيّن الدبوبي أن إيران ما تزال، بحسب تقديره، محافظة على موقف تفاوضي قوي، ولم تُظهر مؤشرات تراجع أو خضوع للضغوط الأمريكية والإسرائيلية، موضحًا أن مراكز القرار داخل إيران، سواء على مستوى القيادة السياسية أو الحرس الثوري، ما تزال متمسكة بثوابتها الاستراتيجية.
وفيما يتعلق بالمفاوضات الجارية، توقع الدبوبي أن تشهد الفترة المقبلة تحركات دبلوماسية جديدة، خاصة في ضوء الدور الصيني المتنامي بوصفه ضامنًا رئيسيًا في أي تفاهمات محتملة، مشيرًا إلى أن بعض الخلافات القائمة تبدو أقرب إلى أدوات ضغط تفاوضية منها إلى مؤشرات انهيار للمحادثات.
واستبعد الخبير العسكري إمكانية اندلاع مواجهة عسكرية مباشرة واسعة النطاق في المرحلة الحالية، مؤكدًا أن التقديرات الاستخبارية، بما فيها تقييمات المؤسسات الأمريكية، تدرك حجم الكلفة العسكرية لأي تدخل بري داخل إيران، في ظل القدرات الدفاعية الإيرانية وتجاربها السابقة في إدارة الصراعات الإقليمية.
كما ربط الدبوبي هذا التقدير بالوضع الميداني في جنوب لبنان، معتبرًا أن إسرائيل ما تزال تواجه تحديات عسكرية معقدة هناك، إلى جانب استمرار تعثرها في تحقيق حسم واضح في قطاع غزة، وهو ما يحدّ من قدرتها على فتح جبهة عسكرية جديدة ضد إيران.
وأضاف أن الأداء الاستخباري الإسرائيلي واجه، خلال السنوات الأخيرة، إخفاقات واضحة في عدد من الملفات، سواء في تقدير قدرات الفصائل الفلسطينية أو في التعامل مع التطورات الميدانية على الجبهات الإقليمية، الأمر الذي ينعكس على حسابات أي تصعيد محتمل.
وختم الدبوبي بالقول إن السيناريو الأقرب خلال المرحلة المقبلة يتمثل في استمرار حالة التوتر السياسي والتلويح بالتصعيد، مقابل إبقاء باب التفاوض مفتوحًا، مشددًا على أن خيار التسوية السياسية لا يزال الأكثر واقعية، في ظل إدراك مختلف الأطراف أن أي حرب شاملة قد تقود إلى تداعيات يصعب احتواؤها على مستوى المنطقة بأكملها.






