صدى الشعب – كتب: د. مصلح البطوش
جاء فوز الأردن برئاسة المجلس التنفيذي لمنظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة “الإيسيسكو” ليؤكد المكانة المتقدمة التي باتت تحتلها المملكة في المشهد التربوي والتعليمي على المستويين العربي والإسلامي، وليعكس حجم الثقة الدولية بالكفاءات الأردنية وقدرتها على قيادة ملفات التعليم والمعرفة برؤية عصرية متوازنة.
هذا الإنجاز لا يمكن قراءته كمنصب بروتوكولي فحسب، بل يمثل خطوة استراتيجية تضع الأردن في موقع التأثير المباشر في رسم السياسات التعليمية والثقافية، وتعزز دوره في تطوير منظومات التعليم، ودعم التحول الرقمي، وبناء شراكات نوعية تخدم مستقبل الأجيال في العالم الإسلامي.
وفي هذا السياق، برزت جهود الدكتور نواف العجارمة، أمين عام وزارة التربية والتعليم للشؤون التعليمية، كواحدة من الشخصيات الوطنية التي أسهمت في ترسيخ الحضور الأردني في المحافل التربوية الدولية، من خلال خبرته التربوية ورؤيته القائمة على تطوير التعليم، وتمكين الكفاءات، وتعزيز مكانة الأردن كمصدر للخبرة التعليمية والإدارية.
ويحمل هذا الفوز أبعاداً تتجاوز الحضور السياسي، إذ يعزز الحضور الحضاري والفكري الأردني عبر بوابة التعليم والمعرفة، ويمنح المملكة فرصة لتصدير تجربتها في تطوير المناهج، وتأهيل المعلمين، وتحسين البيئة المدرسية، بما يرسخ مكانتها كمركز إقليمي للحوار التربوي والثقافي.
كما ينسجم هذا الإنجاز مع مشروع التحديث الوطني الذي يقوده الأردن، والذي يضع التعليم وتنمية الموارد البشرية في قلب الأولويات، الأمر الذي يجعل من هذا الموقع منصة إضافية لدعم المؤسسات الوطنية، وبناء شراكات أكاديمية وبحثية، واستقطاب المبادرات التعليمية الكبرى.
إن رئاسة الأردن للمجلس التنفيذي لـ”الإيسيسكو” تمثل شهادة دولية جديدة على قدرة الدولة الأردنية، بقيادتها ومؤسساتها وكوادرها التربوية، على صناعة التأثير وتوجيه مسارات المعرفة في العالم الإسلامي.
لقد أثبت الأردن مرة أخرى أن الريادة لا تقاس بحجم الدولة، بل بما تمتلكه من رؤية، وكفاءات، وشخصيات وطنية قادرة على تحويل التعليم إلى أداة نفوذ حضاري وتنموي مستدام.






