الخرابشة لـ”صدى الشعب”: المهندس شريك بالمسؤولية المجتمعية والتكافل ضرورة وطنية
صدى الشعب – سراج اللاذقاني
في مشهد يعكس تكامل الجهود بين المؤسسات الرسمية والأكاديمية والنقابية، نظّمت نقابة المهندسين الأردنيين- فرع البلقاء، وتحت رعاية محافظ البلقاء فيصل المساعيد وبالتعاون مع الجامعة الأردنية ومديرية صحة محافظة البلقاء، يوماً طبياً توعوياً مجانياً في مجمع النقابات المهنية بمنطقة نقب الدبور، بمشاركة واسعة من مؤسسات طبية وأمنية ومبادرات شبابية، وبحضور رسمي ومجتمعي لافت.
وانطلقت فعاليات اليوم الطبي منذ ساعات الصباح، حيث استقبلت الكوادر الطبية والتطوعية المواطنين لتقديم سلسلة من الخدمات الصحية المجانية، شملت فحوصات العيون والأسنان والسمع، إلى جانب تقديم استشارات طبية وعلاجات أولية للحالات التي تستدعي ذلك، في خطوة هدفت إلى تخفيف الأعباء الصحية عن المواطنين، خصوصاً في ظل التحديات الاقتصادية التي تؤثر على قدرة بعض الفئات على الوصول إلى الخدمات الطبية.
وشدد رئيس فرع نقابة المهندسين الأردنيين في محافظة البلقاء، المهندس عبدالمحسن الخرابشة، على اهمية فعاليات اليوم الطبي التوعوي المجاني الذي نظمه فرع النقابة، مشيرًا إلى أن المهندس لم يعد مجرد صاحب اختصاص فني، بل هو عنصر فاعل في خدمة المجتمع، يتحمل مسؤولية إنسانية وأخلاقية إلى جانب دوره المهني.
وأضاف، أن النقابة لا يقتصر دورها على الجوانب المهنية فحسب، بل يمتد ليشمل البعد الاجتماعي والإنساني، حيث أن النقابات المهنية تمتلك جذوراً راسخة في خدمة المجتمع المحلي، كما أن تنظيم هذا اليوم الطبي جاء استجابة لحاجة فعلية في محافظة البلقاء لمثل هذه المبادرات، التي تتيح للمواطنين الحصول على خدمات صحية أساسية بشكل مجاني، وتساهم في رفع مستوى الوعي الصحي بين مختلف الفئات.
وبيّن، أن هذا اليوم يشكّل اليوم الطبي المجاني الرابع الذي تنفذه النقابة خلال أقل من ثمانية أشهر، في إطار خطة استراتيجية تهدف إلى توسيع نطاق العمل المجتمعي وتعزيز الشراكة مع المؤسسات المختلفة.
وشهد اليوم الطبي مشاركة فاعلة من مستشفى الجامعة ومستشفى التخصصي للعيون، إضافة إلى كوادر من مديرية الأمن العام ممثلة بقسم الشرطة المجتمعية، التي أسهمت بدورها في تنظيم الفعالية وتعزيز التوعية المجتمعية.
كما شارك فريق “بصمة أخصائي”، وهو مبادرة طلابية من الجامعة الأردنية، في تقديم الدعم اللوجستي والتطوعي، ما يعكس أهمية إشراك فئة الشباب في العمل المجتمعي وتعزيز ثقافة التطوع لديهم.
دعم رسمي وتكريم للمشاركين
ويجسد دعم محافظ البلقاء، لهذه الفعالية امتداداً لنهج راسخ ومتواصل في دعم المبادرات المجتمعية لنقابة المهندسين الأردنيين – فرع البلقاء ، وترسيخ أثرها في خدمة المجتمع المحلي ولذلك قامت النقابة ممثلةً برئيسها بتسليم درع تكريمي لعطوفة المحافظ؛ لدعمه الدائم لأنشطة وفعاليات الفرع ، وتم حضور النائب جمال قموة إلى جانب عدد من المسؤولين، من بينهم رئيس مجلس المحافظة زياد السمردلي، ومدير صحة البلقاء الدكتور عاكف السليحات، ورئيس لجنة بلدية السلط علي البطاينة، وكما تم تكريم الجهات الداعمة والمشاركين، في لفتة تعكس تقدير النقابة للجهود المبذولة في إنجاح هذا الحدث، وتعزيز روح العمل الجماعي بين مختلف الأطراف.
خدمات صحية مجانية واستجابة واسعة
وتنوعت الخدمات المقدمة خلال اليوم الطبي، حيث شملت فحوصات العيون وتشخيص الحالات التي تحتاج إلى متابعة
فحوصات الأسنان وتقديم الإرشادات العلاجية بالإضافة الى فحوصات السمع والكشف المبكر عن المشكلات، وصرف أدوية مجانية للحالات المحتاجة.
وقد شهدت الفعالية إقبالاً ملحوظاً من المواطنين، الذين عبّروا عن تقديرهم لهذه المبادرة، لما وفرته من خدمات نوعية دون مقابل، خاصة للفئات الأقل حظاً.
مسؤولية مشتركة ودعوة لتوسيع الدعم
بدوره، شدد الخرابشة على أن المسؤولية المجتمعية لا تقع على عاتق جهة واحدة، بل هي مسؤولية مشتركة بين النقابات المهنية والقطاعين العام والخاص، داعياً إلى تعزيز مستوى الدعم المقدم لمثل هذه المبادرات، مؤكدًا على أهمية مساهمة شركات ومصانع الأدوية، إلى جانب المؤسسات الصناعية المختلفة، في دعم الأيام الطبية المجانية، سواء من خلال تقديم الأدوية أو المعدات أو الدعم اللوجستي، بما يسهم في استدامة هذه المبادرات وتوسيع أثرها.
المهندس شريك في خدمة المجتمع
وأشار الخرابشة إلى أن المهندس، بوصفه جزءاً من النسيج المجتمعي، يتحمل مسؤولية تجاه مجتمعه، شأنه شأن الطبيب والمعلم ورجل الأمن، مؤكداً أن دور المهندس لا يقتصر على العمل الفني، بل يشمل الإسهام في تحسين جودة الحياة وتعزيز التكافل الاجتماعي.
وبيّن، أن نقابة المهندسين تسعى إلى ترسيخ هذا المفهوم من خلال إطلاق مبادرات مجتمعية متعددة، مدعومة بصندوق المسؤولية المجتمعية في فرع البلقاء، الذي يهدف إلى تمويل الأنشطة التي تخدم المجتمع المحلي.
نحو استدامة العمل المجتمعي
ويأتي تنظيم هذا اليوم الطبي ضمن توجه أوسع لتعزيز مفهوم العمل التطوعي المؤسسي، وتحويل المبادرات الفردية إلى برامج مستدامة ذات أثر طويل الأمد، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الصحة.
ويرى مراقبون، أن مثل هذه الفعاليات تمثل نموذجاً ناجحاً للتكامل بين مختلف القطاعات، وتسهم في سد بعض الفجوات في تقديم الخدمات، خاصة في المناطق التي تحتاج إلى دعم إضافي.













