زوانه: 50% ضرائب على المحروقات تضعف الثقة والحكومة مطالبة بالتدخل
زوانه: لا مبرر لرفع الأسعار المخزون قبل الحرب يكفي لأشهر
صدى الشعب – عمران عنايه
قال المختص في الاقتصاد السياسي زيان زوانه إن ارتفاع الأسعار منذ بدء الحرب على إيران يُعد ظاهرة عالمية، تعود إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، أبرزها نقص إمدادات النفط والغاز وكثير من السلع من دول الخليج العربي، إلى جانب ارتفاع أسعار الشحن والتأمين، وطول خطوط التجارة العالمية بسبب إغلاق مضيق هرمز، فضلًا عن جشع بعض التجار وانتهازهم لهذه الظروف عبر رفع أسعار مخزونهم من السلع المستوردة قبل الحرب، إضافة إلى ضعف الرقابة الحكومية على الأسواق.
وأوضح زوانه خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن ارتفاع أسعار النفط والغاز ينعكس على مختلف مناحي الحياة المعيشية، وهو ما يظهر بوضوح في عدد من دول العالم، مثل الولايات المتحدة وألمانيا، كما في بنغلاديش والأردن، سواء على مستوى السلع الأساسية أو غير الأساسية، إضافة إلى تأثيره على حركة المواطنين، مشيرًا إلى ما شهدته المملكة مؤخرًا من رفع في أسعار البنزين والنقل.
وفيما يتعلق بالسياسات النقدية العالمية، بيّن أن البنوك المركزية العالمية تعيش حالة ترقب بشأن أسعار الفائدة، بين خيار رفعها أو خفضها أو تثبيتها، وذلك لعدة أسباب، في مقدمتها الخشية من عودة التضخم، إلى جانب الرسوم التي فرضها دونالد ترامب على التجارة الأمريكية مع العالم، وما تتركه من أثر متدرج، إضافة إلى تداعيات العدوان على إيران وما أحدثه من اختلال في خطوط التجارة العالمية وسلاسل التزويد.
وأشار إلى أن إدارة ترامب تتعمد إرباك الأطراف الدولية، سواء الحلفاء أو المنافسين أو الأصدقاء، من خلال ما يُعرف باستراتيجية “الغموض المقصود”، الأمر الذي يضعف قدرة الدول على التخطيط.
ولفت إلى أن انعكاسات هذه السياسات بدأت تظهر تدريجيًا في الأردن، من خلال ارتفاع أسعار المحروقات والنقل، إلى جانب الارتفاع العام في الأسعار، وهو ما سينعكس سلبًا على الحياة اليومية للمواطنين، خاصة في ظل محدودية الرواتب وسوء إدارة بعض الأسر لميزانياتها الفردية.
وفي الشأن المحلي، قال زوانه إن الحكومة يمكن أن تحقق نتائج إيجابية إذا اتبعت مجموعة من المحاور، من بينها شرح الأزمة العالمية للمواطنين، الأمر الذي من شأنه أن يلقى تفهمًا لديهم، إلى جانب التوقف عن تحميل المواطنين “جميل” استمرار دعم بعض المشتقات النفطية، لما لذلك من أثر سلبي على الثقة العامة، خصوصًا في ظل معرفة المواطنين بأن الضرائب على المحروقات تصل إلى نحو 50 بالمئة.
كما شدد على ضرورة تعزيز الرقابة على الأسواق، لافتًا إلى أن القطاع الخاص أعلن أن مخزوناته من السلع تكفي لعدة أشهر، ما يعني أن تكاليف هذه السلع تعود إلى ما قبل الحرب، وبالتالي لا مبرر لرفع الأسعار تحت ذريعة الأزمة الحالية أو إغلاق المضيق.
وأضاف أن المواطنين يتابعون أيضًا قيام العديد من الدول بخفض أو تجميد الضرائب على المحروقات وغيرها من السلع، في إطار مشاركة الحكومات لمواطنيها في تحمل كلفة الأزمة، معتبرًا أن الحكومة تبدو شبه غائبة عن الأسواق المحلية، وكذلك عن التواصل الفعّال مع المواطنين في قضايا لا تقع ضمن أولوياتهم الحالية.
وأكد على أن الأزمة تضغط على مختلف الأطراف، سواء الحكومات أو الميزانيات أو القطاعات الإنتاجية العامة والخاصة، مشيرًا إلى أن المعيار الحقيقي يكمن في وجود حكومة رشيدة قادرة على إدارة الأزمة، إلى جانب مواطن يتعامل مع دخله وميزانيته بوعي وتعقل، بما يخفف من تداعيات هذه الظروف الاقتصادية الصعبة.






