2026-04-28 | 5:30 مساءً
صحيفة صدى الشعب
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF
No Result
View All Result
صدى الشعب
Home مجتمع ومناسبات

عبد السلام الطراونة.. “شيخ الصحفيين” وحارس الكلمة النبيلة ..

الإثنين, 27 أبريل 2026, 16:29

صدى الشعب – بقلم : فيصل تايه

​باهتمام بالغ، تابعتُ اللقاء الشائق الذي أجراه الصديق الإعلامي علي الطراونة في برنامج “الحوار المفقود”، والذي استضاف فيه القامة الإعلامية والوطنية الأستاذ عبد السلام الطراونة ، إذ لم يكن هذا اللقاء مجرد مساحة تلفزيونية كأي لقاء، بل استحضاراً حياً لذاكرة وطن، ودرساً بليغاً في أدب الحوار ورفعة الكلمة.

​من المعروف أن حضور الأستاذ عبد السلام الطراونة لم يكن طارئاً على المشهد الإعلامي، فهو من الأسماء التي رافقت تحولات الإعلام الأردني منذ منتصف ستينيات القرن الماضي، جامعاً بين بلاغة الصوت الإذاعي وحرارة الكلمة الصحفية ونضج الرؤية السياسية.

​الأستاذ “أبو سليمان”، برز في هذا اللقاء الحواري كقامة تذكرنا بجوهر المهنة وقدسية الحرف ، فهو ليس مجرد صحفي مرّ عبر الشاشات والإذاعات، بل هو مدرسة قائمة بذاتها في الصحافة الوجدانية والتحليل السياسي الرصين، استحق ببراعته لقب “هيكل الأردن” و”عميد الصحفيين الأردنيين”، في زمنٍ تتقاذفه الأمواج الرقمية المتسارعة ، فهو من جيلٍ لم يكتفِ بممارسة المهنة، بل أسهم في تشكيل وعيها، وكان شاهداً وفاعلاً في التحولات الكبرى التي مر بها الإعلام الأردني والعربي على امتداد عقود طويلة.

ما يلفت في اللقاء حديث “أبو سليمان” عن البدايات التي لم تكن مفروشة بالورد ، فاليتم المبكر الذي ذاقه بفقدان والدته وهو في الثالثة من عمره، غرس في وجدانه “حزناً نبيلاً” صقل قلمه لاحقاً ، فتلك الطفولة التي قضاها في قرية “الحسينية” بالكرك، محاوراً القمر باحثاً عن طيف أمه، لم تكن مجرد حكاية شجن، بل كانت البذرة الأولى لتكوين شخصية تجمع بين الحلم والواقعية، بين رهافة الإحساس وصلابة الموقف.

​لقد استمد من والده الشيخ “سليمان إبراهيم الطراونة” قيم الفروسية والارتباط بالأرض، فتعلم أن الأرض لا تُباع إلا لطلب علم أو علاج، وأن “عطر الرجال” لا يُستمد من زيف المظاهر، بل من صدق المواقف وعرق الكفاح الذي يمتزج بتراب الوطن ليصنع كرامة الإنسان.

​المتابع للقاء سيلاحظ أن الذي يجذبك في حديث “أبو سليمان” أنه يدخل القلب، خاصة في الحديث عن “سيرته العطرة” فحين انتقل من “رحم الصوان” في مؤاب إلى رحاب العلم، ليحمل شهادة الأدب الإنجليزي من جامعة دمشق في ستينيات القرن الماضي، محملاً بالأحلام القومية والعروبية، وبمصادفة بدت وكأنها “القدر الجميل”، لفتت فصاحته وحضوره الذهني نظر الشهيد وصفي التل، الذي رأى فيه مشروعاً إعلامياً واعداً، فأوعز بنقله من سلك التعليم إلى الإذاعة الأردنية، ليبدأ رحلته مع الميكروفون والورق، “طازةً في ورقته” كما وصفه الكبار، حاملاً أمانة الكلمة ومسؤولية الحرف منذ خطواته الأولى.

​إن المتابع لكتابات الأستاذ عبد السلام الطراونة، لا يشعر أن القلم مجرد أداة، بل كائن حيّ يتألم ويأمل ، فهو لا يكتب من موقع الراصد البارد، بل من موقع الشاهد المنخرط، الذي يحمل همّ الأمة في قلبه قبل أن يسكبه على الورق، حتى لتبدو كلماته وكأنها سنابل من انتماء قومي، تختزن وجع التجربة وصدق الانحياز. فقد جسّد في مقالاته أشكالًا متعددة من “الرحيل” ، فمن رحيل الوالدين الذي ترك ندبة لا تندمل، إلى رحيل التضامن العربي الذي أورثه غصة قومية، وصولاً إلى رحيل العدالة في عالمٍ بات يفتقد للمنطق.

ويُذكر له كذلك اقترانه العميق بالقضايا القومية، ومشاركته الفاعلة في الحوارات الفكرية والسياسية التي سعت إلى بناء رؤى جامعة، تبحث عن المشترك الوطني والقومي ، ورغم كل هذا الشجن، ظلّ “أبو سليمان” حارساً أميناً للقيم، يرفض “عتمة النهار” التي يفرضها المنافقون وقانصو الفرص، متمسكاً بضوء الحقيقة مهما بدا خافتاً أو مكلفاً.

​لقد استحق لقب “هيكل الأردن” الذي لقبه إياه زملاؤه، ولم يكن مجرد مجاملة، بل استحقاقاً لمعرفة موسوعية، وقدرة لافتة على قراءة المشهد السياسي بعين الخبير وقلب المحب ، فهو الذي لم ينس يوماً “جيشية” الماء الباردة في بيدر والده، ولا وصايا الشيوخ في الكرك، فظل وفياً لمحيطه، باراً بأهله، منحازاً للإنسان البسيط، ومخلصاً لقضايا وطنه وأمته ، وهو، في كل ذلك، ظل وفياً لذاكرة الزمن الجميل، يستعيدها لا بوصفها حنيناً لمرحلة، بل باعتبارها معياراً أخلاقياً يقيس به اختلالات الحاضر، ويواجه بها قسوة التحولات، مستبقياً جذوة المعنى في زمن يتآكل فيه المعنى.

​إن الحديث عن عبد السلام الطراونة هو، في جوهره، حديث عن زمن الكبار، زمن الصحافة التي تُبنى على المبادئ لا على “الترندات” الزائلة ، وسيبقى “أبو سليمان” منارة تهتدي بها الأجيال الصاعدة في بلاط “صاحبة الجلالة” ، فمن تعلم أن الأرض لا تُباع، لن يبيع قلمه أو فكره يوماً ، هو حارس الكلمة النبيلة، الذي سطر بحروف من نور حكاية وطن، وقصة رجلٍ لم تزيد الصعاب وجهه إلا وسامة، ولم تزيد الأيام قلبه إلا نقاءً.

ShareTweetSendShare

أخبار أخرى

مجتمع ومناسبات

الزميلة الإعلامية (يُسر أبو حسان) عضواً في اللجنة العُليا للاستراتيجية الوطنية للشباب

الثلاثاء, 28 أبريل 2026, 10:30
مجتمع ومناسبات

الدكتور قيس بني خلف مبارك الدكتوراة في الإعلام

الإثنين, 27 أبريل 2026, 19:29
مجتمع ومناسبات

تنسيق فني أردني سعودي لتعزيز الربط السككي وتكامل مشاريع النقل

الإثنين, 27 أبريل 2026, 16:31
مجتمع ومناسبات

الدوريات الخارجية تكرّم الفائزين بمسابقة “دقيقة أمان… تنقذ إنسان”

الإثنين, 27 أبريل 2026, 16:21
مجتمع ومناسبات

نادر الفقهاء يُهنىء العريس (مالك الفقهاء) بزفافه

الإثنين, 27 أبريل 2026, 14:46
مجتمع ومناسبات

سينما “شومان” تعرض الفيلم الأميركي الكلاسيكي “نجمة الشمال” للمخرج لويس مليستون

الإثنين, 27 أبريل 2026, 14:40
  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اعلن لدينا
  • اتصل بنا

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية

No Result
View All Result
  • الرئيسية
  • محليات
  • عربي دولي
  • جامعات
  • اقتصاد
  • الرياضة
  • تكنولوجيا
  • أخبار الفن
  • صحة و جمال
  • وظائف
  • تلفزيون صدى الشعب
  • عدد اليوم
    • الصفحات الكاملة لصحيفة صدى الشعب PDF

© 2023 جميع الحقوق محفوظة لصحيفة صدى الشعب الاردنية اليومية