صدى الشعب – راكان الخريشا
قال رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، أيمن العلاونة، إن مشروع الناقل الوطني ومشروع السكة الحديد يمثلان نقلة نوعية في مسار تطوير البنية التحتية في الأردن، ويعكسان التزامًا حكوميًا واضحًا بتعزيز تنافسية الاقتصاد الوطني وتهيئة بيئة استثمارية قادرة على جذب رؤوس الأموال النوعية.
وأوضح العلاونة لـ(صدى الشعب) أن هذين المشروعين لا يقتصر تأثيرهما على تحسين الخدمات الأساسية، بل يتجاوز ذلك ليشكّل رسالة ثقة قوية للمستثمرين بأن الأردن يمضي بخطى ثابتة نحو بناء اقتصاد حديث قائم على الاستدامة والكفاءة. فالبنية التحتية المتقدمة تُعد أحد أهم المعايير التي يعتمد عليها المستثمر عند تقييم أي سوق، خصوصًا في القطاعات الإنتاجية والخدمية الكبرى.
وأشار إلى أن مشروع السكة الحديد سيحدث تحولًا جذريًا في قطاع النقل والخدمات اللوجستية، حيث سيسهم في تقليل كلف النقل بشكل ملموس، وتخفيض زمن الشحن، وزيادة كفاءة سلاسل التوريد. وهذا بدوره سيؤدي إلى خفض كلف التشغيل والإنتاج على الشركات، ما يعزز القدرة التنافسية للمنتجات الأردنية في الأسواق الإقليمية والدولية، ويشجع على إقامة صناعات تعتمد على التصدير.
وأضاف أن المشروع سيساعد كذلك في تخفيف الضغط على شبكة الطرق التقليدية، وتقليل استهلاك الوقود، والحد من التكاليف البيئية، وهو ما يتماشى مع التوجهات العالمية نحو الاقتصاد الأخضر والاستدامة، الأمر الذي أصبح عامل جذب إضافي للمستثمرين الدوليين.
وفيما يخص مشروع الناقل الوطني، شدد العلاونة على أنه يمثل حجر الزاوية في تحقيق الأمن المائي، وهو عنصر أساسي في استقرار أي نشاط اقتصادي، خاصة في القطاعات الصناعية والزراعية والسياحية. وأكد أن توفير مصدر مائي مستدام يحدّ من المخاطر التشغيلية التي كانت تؤثر سابقًا على قرارات المستثمرين، ويمنحهم ثقة أكبر في استمرارية مشاريعهم على المدى الطويل.
كما أشار إلى أن استقرار التزود بالمياه سيمكن الأردن من التوسع في استثمارات نوعية، مثل الصناعات الغذائية والدوائية والزراعات الحديثة، التي تعتمد بشكل مباشر على توفر المياه بجودة وكميات كافية.
وبيّن العلاونة أن التكامل بين مشروع الناقل الوطني ومشروع السكة الحديد يعزز من فرص التنمية الشاملة، حيث يسهمان معًا في إعادة رسم الخريطة الاستثمارية في المملكة، من خلال توجيه الاستثمارات نحو المحافظات والمناطق التنموية خارج العاصمة، فتوفر المياه والبنية اللوجستية المتطورة يشجع المستثمرين على إقامة مشاريعهم في مناطق جديدة، ما يسهم في تحقيق تنمية متوازنة وتقليل الفجوة التنموية بين المحافظات.
وأكد العلاونة أن هذا التوجه من شأنه خلق فرص عمل حقيقية في مختلف مناطق المملكة، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتعزيز الاستقرار الاجتماعي، وهو ما يشكل بدوره عامل جذب إضافي للمستثمرين الباحثين عن بيئات مستقرة ومستدامة.
وشدد العلاونة تنفيذ مشاريع استراتيجية كبرى مثل الناقل الوطني والسكة الحديد يبعث برسالة اقتصادية واضحة للمستثمرين الإقليميين والدوليين، مفادها أن الأردن يمتلك رؤية اقتصادية بعيدة المدى، ويعمل على تنفيذ مشاريع نوعية تعزز جاهزيته لاستقبال الاستثمارات الكبرى، كما تعكس هذه المشاريع قدرة المملكة على تحويل التحديات، مثل شح الموارد وارتفاع كلف النقل، إلى فرص للنمو والتطوير، ما يعزز مكانتها كمركز إقليمي جاذب للاستثمار في مختلف القطاعات
وأضاف العلاونة أن الأثر الاقتصادي المتوقع لهذين المشروعين لا يقتصر فقط على خفض التكاليف التشغيلية أو تحسين البنية التحتية، بل يمتد ليشمل تحفيز نمو الناتج المحلي الإجمالي عبر تنشيط قطاعات متعددة مرتبطة بشكل مباشر وغير مباشر بهما، وفي مقدمتها قطاعي الصناعة والتجارة والخدمات اللوجستية.
وبيّن أن مشروع سكة الحديد من شأنه أن يعيد تشكيل منظومة النقل الداخلي والخارجي في الأردن، من خلال توفير شبكة نقل حديثة وفعالة تربط مناطق الإنتاج بالموانئ ومراكز التوزيع، ما يخلق بيئة أكثر جاذبية للشركات العالمية التي تبحث عن أسواق تتمتع بكفاءة لوجستية عالية. كما أن هذا التطوير سيعزز موقع الأردن كحلقة وصل استراتيجية في حركة التجارة الإقليمية، خاصة في ظل التحولات التي تشهدها سلاسل الإمداد العالمية.
وأشار إلى أن هذه المشاريع الكبرى تفتح المجال أمام شراكات أوسع بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في تخفيف العبء عن الموازنة العامة، ويعزز من كفاءة الإنفاق الاستثماري، ويتيح نقل الخبرات والتكنولوجيا إلى السوق المحلي. وهو ما ينسجم مع التوجهات الحديثة في إدارة المشاريع التنموية القائمة على الشراكة والاستدامة.
وفي السياق ذاته، أوضح العلاونة أن مشروع الناقل الوطني لا يمثل فقط حلاً لأزمة مائية مزمنة، بل يشكل أيضًا ركيزة أساسية في دعم خطط التنمية الاقتصادية طويلة الأمد، إذ إن الأمن المائي يعد شرطًا أساسيًا لأي توسع صناعي أو زراعي أو حتى عمراني.
وأضاف أن توفر المياه بشكل مستدام سيعطي دفعة قوية لبيئة الأعمال، ويقلل من حالة عدم اليقين التي قد تؤثر على قرارات الاستثمار.
كما لفت العلاونة إلى أن انعكاسات هذه المشاريع ستظهر بشكل واضح على مستوى تحسين جودة الحياة للمواطنين، من خلال توفير فرص عمل جديدة، ورفع مستوى الدخل، وتعزيز التنمية في مختلف المناطق، خاصة المحافظات التي لم تحظَ سابقًا بحصة كافية من المشاريع الكبرى، وهو ما يعزز من مفهوم العدالة التنموية ويحد من التركز الاقتصادي في العاصمة.
وأكد العلاونة أن الأردن اليوم أمام مرحلة مفصلية في مسيرته الاقتصادية، وأن المضي في تنفيذ مشاريع استراتيجية بهذا الحجم يعكس إرادة سياسية واقتصادية واضحة نحو بناء اقتصاد أكثر صلابة وتنوعًا وقدرة على مواجهة التحديات، مشددًا على أن هذه المشاريع تمثل رسالة ثقة متجددة للمستثمرين بأن الأردن ماضٍ بثبات نحو مستقبل أكثر استقرارًا وجاذبية للاستثمار.






