صدى الشعب – راكان الخريشا
ومن جانبه أكد الخبير الاقتصادي، منير دية، إن مشروع سكة حديد العقبة يُعد من المشاريع الاقتصادية الاستراتيجية الكبرى، لما يمثله من نواة حقيقية لشبكة ربط سككي إقليمي يمكن أن تصل الأردن مستقبلاً بسوريا وتركيا والسعودية، ما يعزز مكانة المملكة كمركز لوجستي محوري يربط موانئ البحر الأحمر بالبحر الأبيض المتوسط وأوروبا، ويمنحها دوراً متقدماً في حركة التجارة والنقل الإقليمي.
وأوضح دية لـ(صدى الشعب) أن المشروع سيحدث نقلة نوعية في قطاع التعدين من خلال ربط الميناء الصناعي في العقبة بمناجم الشيدية وغور الصافي، بما يتيح نقل نحو 16 مليون طن سنوياً من الفوسفات والبوتاس، الأمر الذي سينعكس إيجاباً على الاقتصاد الوطني عبر خفض كلف النقل والإنتاج، وزيادة تنافسية الصادرات الأردنية، خاصة أن هاتين المادتين تشكلان من أبرز صادرات المملكة.
وأشار دية إلى أن الأثر الاقتصادي للمشروع لا يقتصر على النقل فقط، بل يمتد إلى تسريع عمليات الشحن والتصدير، واستقطاب الاستثمارات، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، لافتاً إلى أن استكمال المشروع مستقبلاً وربطه بمدينة معان وإنشاء ميناء بري هناك سيضاعف من جدواه الاقتصادية والتنموية.
وبيّن دية أن أبرز التحديات تتمثل في ضرورة الالتزام بالجدول الزمني للتنفيذ، وضمان استدامة التمويل، وإزالة العقبات الإدارية والبيروقراطية، إلى جانب تحييد أي ظروف إقليمية قد تؤثر على سير العمل، مؤكداً أهمية توفير بنية تحتية متكاملة وطاقة وخدمات لوجستية داعمة.
وشدد دية على ضرورة النظر إلى المشروع باعتباره مشروعاً تكاملياً لا تنافسياً، بحيث يستمر قطاع الشاحنات بدور مساند ومكمل لمنظومة السكك الحديدية، بما يحقق التوازن بين مختلف أنماط النقل.
وأكد دية أن إنجاز المشروع في موعده المحدد سيشكل رافعة اقتصادية حقيقية للأردن، من خلال رفع معدلات النمو، وزيادة تدفقات الاستثمار، وتعزيز الصادرات الوطنية، وخلق فرص عمل مستدامة في المشاريع الرئيسية والمساندة المرتبطة به.
وأضاف دية المرحلة المقبلة تتطلب تسريع وتيرة التنفيذ وتحويل هذه الإعلانات إلى إنجازات ملموسة على أرض الواقع، لأن القيمة الحقيقية للمشاريع الكبرى لا تقاس بحجمها المالي فقط، بل بقدرتها على توليد فرص العمل، وتحريك القطاعات الإنتاجية، ورفع كفاءة البنية التحتية الوطنية.
وشدد دية نجاح هذه المشاريع سيعزز ثقة المستثمرين المحليين والأجانب بالاقتصاد الأردني، ويؤكد قدرة المملكة على استقطاب الاستثمارات النوعية رغم التحديات الإقليمية والدولية، مشيراً إلى أن الأردن يمتلك مقومات مهمة تؤهله ليكون مركزاً إقليمياً في مجالات النقل والطاقة والخدمات اللوجستية.
وأشار دية إلى أن تكامل المشاريع الكبرى فيما بينها سيخلق أثراً اقتصادياً مضاعفاً، فمشاريع المياه والطاقة والنقل والمدن الجديدة تشكل منظومة تنموية متكاملة، من شأنها دعم الصناعة، وتوسيع النشاط التجاري، وتحسين البيئة الاستثمارية في مختلف المحافظات.
وأكد دية أن الأردن أمام فرصة تاريخية للانتقال إلى مرحلة اقتصادية جديدة، عنوانها الاستثمار والإنتاج والتشغيل، شريطة الحفاظ على الزخم الحالي، وضمان التنفيذ وفق الجداول الزمنية المحددة، بما يحقق مردوداً اقتصادياً مستداماً للمملكة.
واضاف دية هذا المشروع وفي ظل التحديات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وما رافقها من تأثيرات على الممرات البحرية وحركة المضايق والسفن، بات يكتسب أهمية استراتيجية متزايدة في المرحلة الراهنة.
ويشير دية إلى أن ملف السكك الحديدية، وربطه بموانئ البحر الأحمر وصولًا إلى البحر المتوسط، مرورًا بتركيا واتجاهًا نحو الأسواق الأوروبية، من شأنه أن يعزز القدرة التنافسية للصادرات الوطنية، ويسهّل انسيابها إلى أسواق وموانئ جديدة بشكل أكثر كفاءة ومرونة.
ويؤكد دية هذا المسار لا يقتصر على فتح منافذ تصديرية إضافية فحسب، بل يسهم في خلق بدائل حقيقية للاقتصاد الوطني، وتعزيز مكانة الصادرات الأردنية ورفع قيمتها في الأسواق الخارجية، بما ينعكس إيجابًا على بنية الاقتصاد الوطني.
كما يرى دية أن المشروع يشكل رافعة نحو اقتصاد أكثر استدامة وقدرة على الاعتماد على الذات، إضافة إلى دوره في جذب الاستثمارات إلى قطاعات حيوية ومساندة، وفي مقدمتها قطاعات الطاقة والمياه والنقل، بما يعزز التكامل بين هذه القطاعات ويدعم النمو الاقتصادي الشامل.






