نصراوين: الكتل الحزبية شكلية بلا تأثير حقيقي والتشريعات الكبرى خارج الحسم النيابي
نصراوين: مجلس النواب دون المأمول وأداء رقابي ضعيف يعرقل التحديث السياسي
صدى الشعب – محمد الجعارات
بصدور الإرادة الملكية السامية بفض الدورة العادية لمجلس الأمة اعتباراً من صباح يوم الأحد الموافق 26 نيسان 2026، يبرز أداء مجلس النواب العشرين خلال دورته العادية الثانية في ضوء حجم الاستجابة للتطلعات المرجوة منه، ومسار عمله التشريعي والرقابي وما رافقه من ملاحظات على مستوى الحسم في عدد من الملفات والقوانين الجدلية.
ويظهر في هذا السياق استمرار إقرار قوانين ذات طابع إجرائي مقابل ترحيل أو عدم حسم ملفات تشريعية أكثر جدلاً، إلى جانب ملاحظات تتعلق بدور الكتل الحزبية داخل المجلس، ومدى تقدمها نحو مأسسة عملها وبناء مواقف وبرامج واضحة، مقابل استمرار تأثير الاجتهادات الفردية والمصالح الإجرائية.
كما تبرز العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، ومستوى توظيف الأدوات الدستورية في الرقابة والمساءلة، بوصفها أحد المؤشرات المرتبطة بقدرة المجلس على تعزيز دوره التشريعي والرقابي ورفع مستوى الثقة بالعمل النيابي.
وبهذا الإطار، قال أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، الأستاذ الدكتور ليث نصراوين، إن إنجاز مجلس النواب خلال الدورة العادية الثانية لم يختلف كثيراً عنه في الدورة الأولى، مشيراً إلى أن المستوى بقي دون المأمول، لا سيما في الملفات الإدارية والاقتصادية الكبرى.
وأوضح نصراوين، خلال حديثه لـ”صدى الشعب، أن البرلمان أقر عدداً من القوانين ذات الطابع الإجرائي، إلا أنه لم يُظهر الحسم الكافي تجاه القوانين الأكثر جدلاً، وفي مقدمتها قانون الضمان الاجتماعي، لافتاً إلى أن الدور الرقابي للمجلس بقي دون المستوى المتوقع من مجلس يفترض أنه يمثل بداية مسار التحديث السياسي.
وفيما يتعلق بدور الكتل الحزبية، أشار نصراوين إلى أنه رغم الحديث المتزايد عن ترسيخ العمل الحزبي داخل المجلس، إلا أن التجربة خلال الدورة السابقة أظهرت محدودية هذا الدور في المجالين الرقابي والتشريعي، موضحاً أن الكتل اجتمعت في معظم الأحيان لغايات إجرائية وتحقيق منافع كتلوية، أبرزها انتخاب المكتب الدائم وتشكيل اللجان النيابية، حيث اتفقت فيما بينها على تقاسم مقاعد هذا المكتب، دون أن يمتد تأثيرها إلى بناء مواقف موحدة أو برامج واضحة في القضايا التشريعية والرقابية.
وأضاف أن المجلس لم ينجح خلال هذه الدورة في تعديل نظامه الداخلي بما يفضي إلى مأسسة عمل الكتل النيابية وتعزيز دورها، ما أبقى أداءها محكوماً بالاجتهادات الفردية.
وأشار إلى أن الدورة شهدت بروز بعض النزاعات ذات الطابع الحزبي، من أبرزها قرار فصل أحد نواب الأحزاب المنتخبين على مقاعد الدائرة العامة، إلى جانب قضايا مرتبطة بطلبات رفع الحصانة عن عدد من النواب، وهو ما ألقى بظلاله على صورة العمل الحزبي، وأضعف قدرته على تقديم نموذج منضبط للعمل البرلماني المؤسسي.
وبيّن أن العلاقة بين المجلس والحكومة بقيت أقرب إلى التنسيق منها إلى الرقابة الفاعلة، الأمر الذي انعكس على محدودية استخدام الأدوات الدستورية في مساءلة السلطة التنفيذية، مؤكداً أن تقييم الأداء التشريعي لا ينبغي أن يقتصر على عدد القوانين التي أُقرت، بل يمتد إلى جودتها ومدى استجابتها لأولويات المواطنين، وهو ما يطرح تساؤلات حول قدرة المجلس على التعبير الحقيقي عن الإرادة الشعبية في ظل الإطار القانوني الناظم للعملية الانتخابية ومخرجاتها.
ولفت أيضاً إلى بُعد آخر يتعلق بمدى تراكم الخبرة المؤسسية داخل المجلس، إذ يلاحظ أن الأداء النيابي ما زال يتأثر بطابع الفردية أكثر من اعتماده على العمل المؤسسي المستدام، مشيراً إلى أن التغيير في المواقف، وضعف الاستمرارية في تبني الملفات، وغياب المتابعة التراكمية للتشريعات والرقابة، كلها عوامل تؤثر على فاعلية الأداء النيابي.
وأشار إلى ضرورة الانتقال من الشكل إلى المضمون في العمل النيابي، سواء على مستوى الكتل أو المجلس ككل، موضحاً أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود كتل بحد ذاته، بل في قدرتها على التحول إلى أدوات فاعلة في صياغة التشريعات وممارسة الرقابة.
وشدد على أن تعزيز ثقة الشارع يتطلب معالجة الإشكالات الداخلية، بما في ذلك النزاعات الحزبية والانضباط النيابي، إلى جانب إظهار قدر أكبر من المبادرة والوضوح في تبني القضايا الوطنية، بحيث يصبح الأداء النيابي معبّراً عن أولويات المواطنين، لا مجرد استجابة ظرفية لاستحقاقات داخلية أو توازنات آنية.






