الماضي: مرجعية الحرس الثوري العقائدية تحد من إمكانية الاستجابة لشروط التفاوض
صدى الشعب – محمد الجعارات
تقف منطقة الشرق الأوسط اليوم على التوترات الجيوسياسية التي لا تهدأ، حيث تتشابك خيوط الدبلوماسية بإنذارات الحرب في مشهد يعيد صياغة موازين القوى الإقليمية. ومع قرب انتهاء الهدنة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران يبرز التساؤل الجوهري حول قدرة الأطراف على تجنب الانزلاق مرة أخرى نحو مواجهة شاملة، أم أن “فخ الحرب” بات قدراً لا مفر منه.
وبهذا الإطار، أكد أستاذ علم الاجتماع السياسي في الجامعة الألمانية الأردنية الدكتور بدر الماضي، إنه لا يمكن الجزم بوقف الحرب أو استمرارها في ظل وجود أنباء متضاربة صادرة عن الأطراف المختلفة، مشيراً إلى أن هذه التصريحات تأتي في سياق رفع سقف التفاوض سواء من الجانب الأمريكي أو الإيراني.
وأضاف الماضي خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن جوهر الصراع الحالي يرتبط بشكل وثيق بعودة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى سدة الحكم، والذي يحمل إرثاً من الموقف الرافض للاتفاق النووي، مبيناً أن المرحلة المقبلة ستشهد، على الأرجح، ضرورة تقديم أحد الأطراف تنازلاً جوهرياً للطرف الآخر.
ولفت إلى أن ترامب سبق أن ألغى الاتفاق النووي خلال ولايته الأولى، انطلاقاً من قناعته بأن الإدارة الديمقراطية السابقة منحت إيران فرصة لتعزيز قدراتها، الأمر الذي دفعه إلى تبني نهج أكثر تشدداً.
وأشار الماضي إلى مقولة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفادها “الذي لم يؤخذ بالحرب سيؤخذ بالتفاوض، أو الذي لم يؤخذ بالتفاوض سيؤخذ بالحرب”.
وأوضح أن الولايات المتحدة تتجه نحو تحقيق مكاسب استراتيجية عبر التفاوض أو استمرار الضغوط بوسائل متعددة، مبيناً أن الحرب العسكرية تمثل أحد أبعاد المشهد، إلا أن الحرب الاقتصادية تبدو الأكثر تأثيراً، في إطار ما وصفه بـ”المشروع الهجين” الذي يجمع بين الأدوات الاقتصادية والعسكرية.
وأشار إلى أن الموقف الإيراني المتشدد يشكل عائقاً أمام الطروحات الأمريكية، مستنداً إلى أيديولوجيا راسخة تتجاوز الحسابات الاقتصادية والسياسية التقليدية، موضحاً أن هذا العناد قد ينعكس على مستقبل الدولة والمجتمع الإيراني.
وبيّن أن الحرس الثوري الإيراني يستند إلى مرجعية عقائدية صلبة قد تحد من إمكانية الاستجابة لشروط التفاوض، ما قد يؤدي في حال استمرار هذا النهج إلى مزيد من عدم الاستقرار في المنطقة.
وحول موازين القوى، أوضح الماضي أن الولايات المتحدة تتمتع بتفوق نسبي من حيث أدوات التأثير والمصالح الحيوية، لا سيما ارتباطها بالممرات البحرية واحتياجاتها النفطية، إلا أن المصالح الإيرانية، وفق تقديره، ترتبط بشكل أكبر بإعادة بناء الدولة والبنى التحتية.
أما بشأن السيناريوهات العسكرية المحتملة، فأكد أن احتمال تصعيد الضربات العسكرية لا يزال قائماً، مرجحاً في الوقت ذاته أن يشهد المشهد فرض مزيد من الضغوط الاقتصادية، والتي قد لا تقل خطورة وتأثيراً عن العمليات العسكرية المباشرة.
وأشار إلى أن استمرار حالة العناد المتبادل قد يدفع المنطقة نحو مرحلة أكثر تعقيداً، حيث لم يعد الخيار العسكري هو الوحيد المطروح، في ظل بروز أدوات الضغط الاقتصادي كعنصر فاعل في إعادة تشكيل موازين القوى، ضمن ما وصفه بـ”المشروع الهجين” الذي قد ينعكس على خريطة النفوذ الإقليمي خلال السنوات المقبلة.






