صدى الشعب – كتب محمد الصليهم الخالدي
لم يكن الدكتور ناصر الرحامنة مجرد ناطق إعلامي باسم أمانة عمّان الكبرى، بل كان واحدًا من أبرز الوجوه التي ارتبطت بالحضور المهني الهادئ، والقدرة العالية على إيصال الرسالة، وبناء جسور الثقة مع الزملاء الصحفيين والإعلاميين. وخلال سنوات عمله، قدّم نموذجًا مختلفًا في الإعلام المؤسسي، قائمًا على الانضباط، والاحترام، وسرعة الاستجابة، والفهم العميق لطبيعة العلاقة بين المؤسسة والإعلام.
تميّز الرحامنة بأنه لم يكن يتعامل مع موقعه بوصفه وظيفة تقليدية، بل بوصفه مسؤولية يومية تتطلب الحضور الدائم، والجاهزية المستمرة، والقدرة على التواصل الفعّال في مختلف الظروف. وكان، في نظر كثير من الصحفيين، من أكثر الشخصيات تعاونًا، وأكثرهم قدرة على توصيل المعلومة بوضوح ومهنية، دون تعقيد أو تكلّف. ولهذا، لم يكن مستغربًا أن يترك أثرًا واسعًا في الوسط الإعلامي، وأن يحظى بكل هذا التقدير من زملاء عرفوه عن قرب وتعاملوا معه في مختلف الأوقات والظروف.
والحديث عن الدكتور ناصر الرحامنة لا يقتصر على كفاءته الوظيفية فقط، بل يمتد إلى شخصيته الثقافية والعلمية؛ فهو رجل مثقف، ويحمل درجة الدكتوراه، ويملك من الخبرة والمعرفة والهدوء ما يجعله مؤهلًا لتولّي مواقع أكبر في المرحلة المقبلة. ومن يعرفه جيدًا يدرك أن ما قدّمه لم يكن جهدًا عابرًا، بل تجربة متكاملة في الالتزام والانتماء والوعي المهني، وهو ما جعله أقرب إلى أن يكون مدرسة في الإعلام، لا مجرد مسؤول إعلامي.
لقد كان حاضرًا في كل وقت، قريبًا من الجميع، متابعًا، خدومًا، ومؤمنًا بأن احترام الصحفي وتقديم المعلومة الدقيقة في وقتها جزء أصيل من احترام المؤسسة نفسها. وهذه ميزة لا تتوافر كثيرًا، ولذلك بقي أثره واضحًا في نفوس كثير من الزملاء الذين رأوا فيه نموذجًا للرجل المهني الراقي، الذي يفهم الإعلام ويعرف كيف يدير العلاقة معه بعقل واحترام ومسؤولية.
وإذا كانت المرحلة الحالية تعني مغادرته موقعًا معينًا، فإنها بالتأكيد لا تعني تراجع حضوره أو انتهاء عطائه، بل على العكس، يمكن النظر إليها باعتبارها محطة انتقال نحو أدوار أوسع ومواقع أكثر أهمية، تليق بخبرته، وثقافته، وكفاءته، وما يحمله من تقدير واحترام في الأوساط المهنية. فالدكتور ناصر الرحامنة ليس اسمًا عابرًا، بل قيمة مهنية وإنسانية تستحق الإشادة، ورجل يُنتظر له الكثير في الأيام المقبلة.






