صدى الشعب – سليمان أبو خرمة
لم يعد حديث الأردنيين في مجالسهم اليوم يتناول أسعار السلع أو تقلبات الطقس فحسب، بل باتت ‘العدسات الذكية’ هي الشغل الشاغل لكل من يمسك مقود سيارته.
ومع إعلان تشغيل منظومة الكاميرات الجديدة التي لا تغفل ولا تنام، سادت حالة من الترقب المشوب بالقلق في الشارع؛ فبينما تراها الجهات الرسمية طوق نجاة لوقف نزيف الدماء على الطرقات، يراها مواطنون ‘شركاً إلكترونياً’ يستهدف جيوبهم قبل سلامتهم.
ومع دخول تقنيات الذكاء الاصطناعي لترصد ما يدور خلف زجاج المركبات المغلق، تصاعدت التساؤلات حول الحد الفاصل بين إنفاذ القانون واختراق الخصوصية، وعن الجدوى الحقيقية من استثمار الملايين في ‘الرقابة’ بينما تشكو بعض الطرقات من غياب ‘الصيانة’.
وضع الكاميرات يتم بعد دراسة
أكد رئيس الجمعية الأردنية للوقاية من حوادث الطرق، وفائي مسيس، أن مخالفة قواعد وأولويات المرور تُعد مشروع حادث مروري، مشدداً على أن الهدف من تركيب الكاميرات الحديثة على الطرق ليس الجباية وإنما تعزيز السلامة المرورية وحماية الأرواح والحد من الحوادث.
وأوضح مسيس، خلال حديثه لـ”صدى الشعب”، أن العاصمة عمّان تشهد ارتفاعاً ملحوظاً في معدلات الحوادث، حيث سجلت نحو 187 ألف حادث مروري خلال عام 2025، أسفرت عن 511 حالة وفاة، ما يعكس حجم التحدي المروري وضرورة تعزيز إجراءات الوقاية والرقابة.
وأشار إلى أن الجمعية تدعم بشكل كامل التوجه نحو استخدام الكاميرات الحديثة المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي لرصد المخالفات المرورية، مؤكداً أن هذه المنظومة تهدف إلى ضبط السلوك المروري وليس استهداف السائقين، وأن من يخالف سيتم رصده عبر هذه الأنظمة المتطورة.
وبيّن أن البنية التحتية تلعب دوراً مهماً في السلامة المرورية، إلا أن العامل البشري يبقى العامل الأبرز في وقوع الحوادث، موضحاً أن نسبته في الأردن لا تقل عن 97% من أسباب الحوادث، مقارنة بنسبة عالمية تبلغ نحو 94%.
وأضاف أن العنصر البشري، يتحمل مسؤولية مباشرة في السلامة على الطرق، من خلال الالتزام بصلاحية المركبة للسير، وقراءة الشواخص المرورية، والالتزام بالسرعات المحددة، لافتاً إلى أن الاستهتار واللامبالاة أثناء القيادة يرفعان بشكل كبير من نسب الحوادث والإصابات.
وفيما يتعلق بآلية تركيب الكاميرات، أوضح مسيس أنها لا توضع بشكل عشوائي، وإنما بعد دراسات فنية وهندسية تنفذها أمانة عمان بالتعاون مع إدارة السير، حيث يتم تحديد ما يُعرف بـ”النقاط السوداء”، وهي المواقع التي تشهد تكراراً للحوادث بمعدل يتجاوز 8 حوادث سنوياً.
قريباً رصد مخالفات استخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة
وأشار إلى أن طريق المطار يُعد من أبرز المواقع التي تشهد مخالفات متكررة، خاصة في ما يتعلق بالسرعة والتجاوز بين المركبات، مبيناً أنه تم تركيب كاميرات ورادارات تعتمد على قياس متوسط السرعة بين نقطتين، بحيث يتم رصد سرعة المركبة عند نقطة معينة، ثم إعادة قياسها بعد مسافة تتراوح بين 5 و6 كيلومترات، وفي حال تجاوز متوسط السرعة الحد المسموح به والبالغ 90 كيلومتراً في الساعة، يتم تسجيل مخالفة بحق السائق.
وأكد أن هذه الأنظمة الحديثة ستسهم في الحد من الحوادث القاتلة، مشيراً إلى دعم الجمعية الكامل لها لما لها من أثر مباشر في خفض نسب الوفيات والإصابات البليغة الناتجة عن حوادث الطرق.
كما لفت إلى أنه سيتم قريباً العمل على رصد مخالفات استخدام الهاتف النقال باليد أثناء القيادة، باعتبارها من أبرز مسببات الحوادث الخطرة، إلى جانب عدم استخدام حزام الأمان، والتغيير المفاجئ للمسرب خاصة عند مداخل الأنفاق والجسور، فضلاً عن عدم استخدام إشارات “الغماز” عند تغيير المسارب، وهو سلوك شائع لدى عدد من السائقين.
وشدد على ضرورة التزام السائقين بقواعد وأولويات المرور، وعدم تجاوز السرعات المحددة، والالتزام بالشواخص المرورية، واستخدام حزام الأمان، وتجنب استخدام الهاتف النقال أثناء القيادة، والابتعاد عن التجاوزات الخطرة والتغيير المفاجئ للمسرب دون إشارات.
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أكد أن الهندسة المرورية تمثل ركناً أساسياً في تحقيق السلامة على الطرق، من خلال توفير شواخص وعلامات مرورية واضحة، ودهانات أرضية، وإنارة مناسبة.
وشدد على ضرورة وعي السائق وتحليه بالمسؤولية حتى في حال وجود أي قصور في تجهيزات الطريق.
وأكد على أن العامل البشري يبقى السبب الأول للحوادث، كونه المتحكم بالمركبة والمسؤول عن التزامه بالقوانين المرورية، مشيراً إلى أن الالتزام بالسلوك الصحيح على الطرق هو السبيل الأهم لتقليل الحوادث والحد من الوفيات والإصابات البليغة، وتعزيز حق المواطنين في طرق آمنة.






