الشنيكات لـ”صدى الشعب”: طهران تراهن على الزمن والولايات المتحدة أمام خيارات صعبة
هرمز ورقة ضغط حاسمة بيد طهران
الشنيكات: إيران لن تسلّم اليورانيوم المخصب
صدى الشعب – محمد الجعارات
تشهد المنطقة تصعيداً يضع العالم بأسره في حالة ترقب، حيث تتداخل الملفات النووية بالصراعات الجيوسياسية في مياه الخليج. فبين “اليورانيوم المدفون” تحت أنقاض القصف وتحركات طهران للسيطرة على أهم ممر ملاحي في العالم، تبدو الخيارات الدبلوماسية ضيقة جداً.
والمشهد الراهن يشير إلى تحول جذري في موازين القوى، حيث تسعى إيران لفرض واقع جديد في الممرات المائية الحيوية، متمسكة في الوقت ذاته بمكتسباتها النووية كضمانة وحيدة لعدم تكرار مصير دول أخرى في المنطقة.
وبهذا الإطار، أكد الخبير السياسي د. خالد الشنيكات أن ملف اليورانيوم المخصب في إيران، وما يثار حول وجود كميات منه مدفونة تحت الأنقاض نتيجة العمليات العسكرية، يرتبط برؤية استراتيجية ثابتة تتبناها طهران تقوم على رفض تسليم هذا اليورانيوم، انطلاقاً من اعتبار أن التسليم يعني تخلي إيران عن عناصر قوتها، الأمر الذي يجعلها أكثر عرضة للاستهداف.
وأوضح الشنيكات خلال حديثه لـ”صدى الشعب” أن الموقف الإيراني يتسم بالوضوح والثبات، حيث إن طهران، بعد الكلفة الكبيرة التي تحملتها في تطوير برنامجها، لن تتجه إلى تسليم اليورانيوم المخصب للولايات المتحدة، مبيناً أن هذا التوجه يستند إلى تجارب تاريخية في المنطقة، من بينها التجربتان الليبية والعراقية مع الولايات المتحدة، ما عزز قناعة لدى القيادة الإيرانية بعدم التخلي عن قدراتها الباليستية أو النووية.
وأشار إلى أن مسألة اليورانيوم المدفون تحت الأنقاض لا تندرج ضمن إطار تقني أو تكتيكي فقط، بل تعكس خياراً استراتيجياً متماسكاً، حيث تتسق تصريحات القادة الإيرانيين في التأكيد على أن هذا النهج لم يعد مجرد مناورة، وإنما يمثل توجهاً ثابتاً في السياسة الإيرانية.
وفيما يتعلق بمضيق هرمز، بيّن الشنيكات أن هذا الممر الحيوي تحول في ظل التصعيد إلى أداة ضغط رئيسية بيد إيران، بعد أن كان مجرد ممر للملاحة، لافتاً إلى أن طهران تسعى إلى فرض سيطرتها على المضيق وإعادة تنظيم حركة المرور فيه، بما في ذلك فرض رسوم على السفن العابرة.
وأضاف أن هذا التحول يمنح إيران ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة، من شأنها أن تضع الاقتصاد الأمريكي والاقتصاد العالمي، إلى جانب اقتصادات الدول العربية، أمام تحديات حقيقية، في ظل الحاجة المستمرة إلى ضمان انسياب حركة التجارة والطاقة عبر هذا الممر الحيوي.
ولفت إلى أن هذا التوجه يعكس سعي إيران لاستثمار موقعها الجغرافي لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، الأمر الذي يضع المجتمع الدولي أمام تحديات متزايدة تتعلق بحرية الملاحة وارتفاع كلف الطاقة.
وعن فرص نجاح الوساطات الدولية، لا سيما الوساطة الباكستانية الهادفة إلى التوصل إلى صفقة شاملة، أوضح الشنيكات أن أي تقدم في هذا المسار يبقى مرهوناً بتقديم تنازلات من أحد الأطراف أو كليهما، مشيراً إلى أن الفجوة بين الجانبين لا تزال واسعة، ما يجعل الطريق نحو اتفاق مغلقاً في حال غياب هذه التنازلات.
وبيّن أن الولايات المتحدة تواجه ثلاثة خيارات رئيسية، تتمثل في الاستمرار في الحصار البحري المفروض على إيران، وهو خيار يتطلب وقتاً طويلاً لتحقيق نتائجه، أو الدخول في مواجهة عسكرية، أو القبول بالمطالب الإيرانية.
وأكد أن جميع هذه الخيارات تنطوي على صعوبات كبيرة بالنسبة لواشنطن، في وقت تراهن فيه إيران على عامل الزمن والنفس الطويل، مستفيدة من موقعها الجغرافي وانتمائها إلى المنطقة، مع اعتقادها بإمكانية حسم هذا الصراع بهذه الطريقة.
وخلص إلى أن المشهد يعكس صراع إرادات طويل الأمد، تمتلك فيه إيران عناصر قوة تتعلق بالجغرافيا والوقت، في مقابل تحديات تواجهها الولايات المتحدة في اختيار المسار الأنسب، ما يجعل منطقة الخليج والممرات البحرية ساحة مفتوحة على مختلف الاحتمالات في ظل مساعٍ إيرانية لفرض قواعد اشتباك جديدة.






